موقع الصراط ... الموضوع : نشوء الدولة والمجتمع السياسي-2
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  نشوء الدولة والمجتمع السياسي-2  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 6 / رمضان / 1433 هـ
     
  نظرية جون لوك(1632-1704م):
وجون لوك الفيلسوف ﺍﻷﻨﮕﻟﻴﺰﻱ هو من مشاهير الفكر الغربي المادي الحديد، الذين ساهموا في بناء الحضارة الغربية والديمقراطية الغربية الرأس مالية، وهو من القالين بنظرية (العقد الاجتماعي) كأساس لانتقال الجماعة الطبيعية الحرة إلى سياسي منظم وأعتبر هذا العقد أساساً لتفسير قيام السلطة والدولة والحياة السياسية في المجتمع، الذي جاء على أنقاض الجماعة الطبيعية، أو الفطرية، التي كان يعيش فيها الإنسان البدائي حياة الفطرة والطبيعة.
ولوك يختلف في فهمه لطبيعة الفطرة مع هوبز، فهو يرى إن حياة الفطرة والطبيعة كانت حياة سلام وحرية ومساواة، فهي حياة خيرة سعيدة إلا أن الناس، وبمحض اختيارهم قد شعروا بالحاجة إلى سلطة تحقق الانتقال إلى وضع أرقى من وضعهم الفطري، فتعاقدوا مع طرف ثان(الذي أصبح حاكماً بعد التعاقد) وتنازلوا عن بعض حقوقهم الطبيعية على أن يحافظ على حياة الحرية الطبيعية، وحقوق الأفراد، ويحفظ لهم وضعاً أكمل وارقى من وضعهم الذي كانوا يعيشون فيه ... وعلى ذلك فأن الحياة الاجتماعية المنظمة، يجب أن تحقق فيها الحرية والمساواة، واعتماداً على هذا التفسير والتوجيه، فأن الحاكم يكون مقيد السلطة بنص هذا العقد وآثاره.
وبنى على هذا الأساس الفلسفي صحة خلع السلطة المستبدة، والثورة عليها، فدافع عن الثورة الشعب ﺍﻷﻨﮕﻟﻴﺰﻱ عام(1688م) على الملك المستبد-جيمس الثاني- الذي خالف مبادئ العقد الاجتماعي في الحرية والمساواة، كما يراه لوك. وقد ضمن هذا الكتاب آراءه السياسية التي تعتبر أساسا للفلسفة الديمقراطية الرأسمالية في العالم الأوربي و الأمريكي فيما بعد في كتابه ( الحكومة المدنية الذي أصدره عام 1690م) ويرى لوك أن من الحقوق الطبيعية التي كان الإنسان يتمتع بها قبل العقد الاجتماعي والتي ليس من حق الحكم إلغائها أو التعدي عليها هو حق الملكية الذي أصبح أساساً في الحضارة الأوربية الحديثة بقيام النظام الرأسمالي امبريالية.
وبناء على هذه النظرية تكون الدولة حامية لحقوق الأفراد الطبيعية ويكون القانون الاجتماعي في الجماعة السياسية عبارة عن منظم وحافظ للقانون الطبيعي…
ويلاحظ على نظرية جون لوك ما يلاحظ على نظرية هوبز المضادة لها في فلسفتها السياسية، وآثارها القانونية والاجتماعية، بأنها ليست تفسيراً علمياً، بل هي رد فعل لوضع سياسي استبدادي كان يعيش فيه جون لوك فوضع نظريته(فلسفة العقد الاجتماعي) المتصور لصالح تبرير الثورة على النظام الملكي المستبدة وتكريس مفهوم الحرية السياسية والاقتصادية، الذي أصبح فيما بعد أساساً للفكر الديمقراطي الرأسمالي.
نظرية جان جاك روسو:
يعتبر الكاتب السياسي الفرنسي جان جاك روسو من مشاهير الفكر الديمقراطي الرأسمالي، الذين ساهموا في بناء الحياة السياسية الأوربية بشكلها المعاصر، كما شاركت آراء جون لوك البناء، وتعتبر آراء روسو التي أودعها في كتابه(العقد الاجتماعي) القوة الفكرية والفلسفية الدافعة، والداعمة للثورة الفرنسية التي أنشبت عام(1789م) وانتصر فيها الشعب الثائر على التسلط الملكي.
وروسو، كما هو واضح، يشارك كلا هوبز ولوك-الذين سبقاه-بالأيمان بوجود الجماعة الطبيعة التي سبقت الجماعة السياسية الأكثر رقياً وتنظيماً، و إن الانتقال تم على أساس التعاقد على تكوين الجماعة السياسية، كما يتفق مع لوك في أن الحياة الطبيعية، كما يسودها قانون الطبيعة، وحياة الحرية والمساواة والسلام..إلا أنه يختلف معها في نقاط أخرى، فروسو يتخيل أن الأفراد الذين تم العقد الاجتماعي بينهم كانوا في الوقت ذاته يحملون صفتين:
صفة تتمثل بكونهم أفراداً في الجماعة الطبيعية وأخرى تتمثل بكونهم أفراد داخل الجماعة السياسية التي تخيلها هو.
كما أن روسو يرى أن أفراد من الجماعة الطبيعية قد تنازل كل واحد منهم، بشكل كلي، عن كامل حقوقه للجماعة السياسية، على أن تتحقق تلك الجماعة الحرية المدنية، فيكون الجميع متساوين في الحقوق والحريات، كما كانوا متساوين في حياة طبيعية، قبل نشوء هذا العقد بينهم.
وبذا يحاول روسو أن يوفق بين حريات الأفراد، وسيادة الجماعة والإرادة الجماعية...
و الفرد حر بقدر ما يحقق سيادة المجموع، وسلطان الإرادة الجماعية، وللجماعة سلطان وسيادة ، بقدر ما تحقق حريات الأفراد، وتحفظ لهم حقوقهم التي كانوا يتمتعون بها في ظل الحياة الطبيعية.
وقد تناول الكتاب والمفكرون السياسيون، وغيرهم نظرية العقد بآرائها الثلاثة التي مثلها(هوبز ولوك وروسو) بالنقد والمحاكمة، وإيراد الإشكالات عليها، حيث لم تصمد أمام نقادها والمشكلين عليها، ذلك لأنها لا تملك أدلة للدفاع العلمي، والصمود المنطقي، فهي مجرد تفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية والمجتمع السياسي، وانتقاله من حياة الجماعة الطبيعية، انطلاقاً من قناعات سياسية شخصية، كانوا يؤمنون بها، ذلك لأن القول بنظرية كان عليه، والتخلص منه، فهوبز كما عرفنا كان قد تقدم بهذه الفلسفة ليدافع عن السلطان الملكي المطلق... إما لوك فقد سخر نظريته(العقد الاجتماعي) للمناداة بتقيد سلطة الملك، وتأيد الثورة، ومثله روسو، فقد كان يستهدف مقاومة الحكم المستبد في عصره... والمناداة بالحرية الاجتماعية والسياسية- فكانت آراؤه منطلقاً،ودافعاً للثورة الفرنسية، وكان كتابه العقد الاجتماعي يدعى إنجيل الثورة، وقد اعترف روسو نفسه بأن أفكاره هذه أفكار افتراضية؛ لذلك يقول حين يتحدث عن نظريته((الافتراض)).
وأخيراً لابد لنا من أن نفرق بين عدم صلاحية هذه النظرية لتفسير السلطة والدولة والمجتمع السياسي-ابتداء- وبين إمكانية صلاحيتها لإنشاء الدولة بعد قيام المجتمع السياسي، وتطور الحياة الفكرية والسياسية للإنسان.
وسنناقش هذه النظرية((نظرية العقد)) كأساس قانوني لتكوين السلطة والولاية((السيادة)) للحاكم وتحديد حقوق وحريات الأفراد في مكان آخر من هذا الكتاب.. فقد حفل الفكر البشري في العهد اليوناني والعهد الإسلامي والعهد الأوروبي الحديث-وغيره- على اختلاف في الفلسفة السياسية، والتوجيه العلمي والقانوني، بالاعتماد على النظرية العقد بين أفراد الأمة، وبين شخص أو أشخاص منها، وجعلها أساساً لتكوين السلطة، وسيادة الدولة، وصلاحيات الحاكم وحقوقه، وتحديد الحقوق والواجبات والحريات للفرد والجماعة.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com