موقع الصراط ... الموضوع : النفس في القرآن-2
 
الأربعاء - 27 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  النفس في القرآن-2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 6 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم: الشيخ جميل الربيعي
معرفة النفس:
وهي من أهم ما أكدت عليه التعاليم الإسلامية واعتبرته طريقاً إلى معرفة الله تبارك وتعالى … والمقصود بمعرفة النفس هو معرفة الإنسان لنفسه بما تحتوي من قوى وطاقات، وأبعاد روحية وفكرية؛ ليعرف إلى أين يوجه تلك الطاقات؟ وكيف يتصرف بها؟ وكيف يهذبها، ويزكيها؟ وبذلك يعرف مقامه وموقعه في عالم الوجود وغاية وجوده؛ ليصل إلى مُوجده ومن خلال ذلك يعرف طبيعة النفس وما تتسم به من ضعف، وعدم استقلالية ، وإنها كائن مخلوق لا يقوم بذاته فقير ومحتاج إلى غيره، ومشروط لا يعيش بدون توفر شروطه … وهذه المعرفة ليس من قبيل معرفة الهوية الشخصية ما اسمه؟ واسم أبيه؟ وفي أي بلد تولد؟ وإلى أي حكومة ينتمي؟ وإنما هي معرفة بأسرار النفس، وقواها، وطاقاتها وما ينتابها من قوة، أو ضعف، ومن خلال ذلك يعرف الإنسان أنه موجود مسؤول عن وجوده في هذه الدنيا، ولا بد أنه راحل عنها، وأنه يسير إلى نهاية لها بداية ... (فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه، وشاهد فقرها إلى ربها، وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمراً عجيباً، وجد نفسه متعلقة بالعظمة والكبرياء متصلة في وجودها، وحياتها ،وعلمها، وقدرتها، وسمعها، وبصرها ، وإرادتها وحبها وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاءً ، وسناءً، وجمالاً ، وجلالاً وكمالاً من الوجود ، والحياة ، والعلم، والقدرة.... وغيرها من كل كمال)
وهكذا صارت معرفة النفس هي الطريق إلى أسمى المعارف وهي معرفة الله تعالى؛ لان (من عرف نفسه فقد عرف ربه) وقد دلت أحاديث أهل البيت (ع) أن معرفة النفس من أنفع المعارف وأخلصها، وأسماها، وبها ينتهي العارف إلى غاية كل معرفة وعلم يقول أمير العارفين الإمام علي (ع):
(أفضل المعرفة، معرفة الإنسان نفسه)
(أفضل الحكمة معرفة الإنسان نفسه ووقوفه عند قدره)
(غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه)
(من عرف نفسه عرف ربه)
(من عرف نفسه جل أمره)
وكما أن معرفة النفس من أنفع المعارف فإن الجهل بالنفس من أحط الدركات، وأسفل الدرجات. ونقصد بجهل النفس هو: أن لا يعرف الإنسان قدره، ولم يكتشف طاقاته، ولا يدري ما يراد منه، وما هو هدفه في الحياة، وما موقعه فيها، وإلى أين يسير؛ ولهذا اعتبر أمير المؤمنين (ع):
(أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه)
(كفى بالمرء جهلاً أن يجهل نفسه)
(من جهل نفسه أهملها)
بل إن الجاهل بنفسه جاهل بكل شيء. يقول علي (ع): (لا تجهل نفسك فإن الجاهل بمعرفة نفسه جاهل بكل شيء) لأن الجاهل بنفسه يقودها نحو الضلال والهلاك، ويقول (ع) : (من لم يعرف نفسه بَعُد عن سبيل النجاة وخبط في الضلال والجهالات)

يتبع...

المصدر: كتاب دراسات أخلاقية في ضوء الكتاب والسنة
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com