موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-1
 
الأحد - 30 / رمضان / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-1  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 9 / رمضان / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لله حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ)) (النحل:120-122)
أبو الأنبياء، خليل الرحمن، أصل شجرة النبوة والأنبياء، والتي ينتسب إليها أتباع الأديان السماوية الثلاث: الإسلام، والمسيحية، واليهودية، والتي يدين بها اليوم أكثر العالم... ويحظى إبراهيم (ع) بتعظيم، وتقديس، أتباع هذه الأديان الثلاثة وكل منهم يحاول أن يحوزه له دون سواه، فاليهود يعتبرونه أهم الآباء الأوائل للشعب العبري، وهو أب لسلسلة من الآباء كانوا جميعاً ذوي علاقة حميمة بالرب المتعالي, وقد وضعت التوراة للقبيلة العبرية عدة قواعد أهمها أن النبي إبراهيم (ع) هو أبوهم جميعاً، وأنهم انحدروا من صلبه خَلَف عن سلف , وعند المسيحيين لا تقل منزلته واعتباره عما عند اليهود؛ لأن إنجيل متي يقرر: أن إبراهيم هو الجد الأعلى ليسوع المسيح، وإما عند المسلين فمقامه فوق ذلك كله، ودرجته عالية كريمة وصفه تعالى في كتابه الكريم بأنه أمة وحده، وهو خليل الرحمن سَلم لله كل وجوده وكيانه، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، واصطفاه فيمن اصطفى من أنبيائه ورسله لحمل رسالة التوحيد إلى البشرية، وجعل في ذريته النبوة والكتاب ((وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ...)) وهو سادس أنبياء الله تعالى بعد آدم ,وإدريس, ونوح, وهود, وصالح، وثاني أولي العزم...و(تَحَدر من صلبه جميع الأنبياء من بعده، والجد الأعلى لخاتم رسل الله محمد (ص) ، وأول من منح المسلمين اسمهم , ودعا ربه أن يبعث فيهم رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم, ويهديهم سبيل الرشاد،وصدق رسول الله (ص) حيث يقول: (أنا دعوة أبي إبراهيم)
مولد إبراهيم (ع):
ولد إبراهيم (ع) في أرض بابل في العراق في عهد ملك طاغية متجبر ادعى الإلوهية لنفسه، ويرجع تاريخ ولادته بــ(2000) عام - ق.م - أي منذ أربعة آلاف سنة وقد كثرت الأساطير والخرافات التي رويت في أدبيات كل الأديان حتى اختلط الغث بالسمين،وعسر التمييز بينها؛ ولذلك كثرت المبالغات والأوهام التي لا تستند على أساس تاريخي معتبر, أو سند ديني صحيح، وخلاصة الأمر: ولد إبراهيم (ع) سراً وأخفته أمه في كهف من الكهوف بعيدا عن الأنظار، وبقيت ترعاه سراً خوفاً من اكتشاف الملك (نمرود) له وقتله إياه, وفي رواية أخرى إنها طلبت من أبيه أن يعتكف أربعين يوما قبل ولادته واستجاب لها، وفي هذه الفترة حفرت نفقا ووضعته فيه، وبقي في النفق إلى أن شب وخرج وأبوه لا يعرفه... ونحن نذكر رواية واحدة تكاد تكون أحسن الروايات في ذلك كما رواها الصدوق في كمال الدين , وتمام النعمة، قال: حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: كان أبو إبراهيم منجما لنمرود بن كنعان، و كان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال: لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا! فقال له نمرود: وما هو؟ فقال: رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه فيكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به، فعجب من ذلك نمرود، وقال له: هل حملت به النساء؟ فقال: لا، وكان فيما أوتي به من العلم أنه سيحرق بالنار، ولم يكن أوتي أن الله تعالى سينجيه، قال: فحجب النساء عن الرجال، فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال، قال: ووقع أبو إبراهيم على امرأته فحملت به , وظن أنه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا عَلْمَّنَ به، فنظرن إلى أم إبراهيم، فألزم الله تعالى ذكره ما في الرحم الظهر، فقلن: ما نرى شيئا في بطنها، فلما وضعت أم إبراهيم (به) أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود, فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله، ولا يكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فاذهبي به فذهبت به إلي غار، ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة، ثم انصرفت عنه فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إن أمه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت، قال: فافعلي، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم (ع) وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان، فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه، فسألها أبوه عن الصبي، فقالت له: قد واريته في التراب فمكثت تعتل، وتخرج في الحاجة، وتذهب إلى إبراهيم (ع) فتضمه إليها، وترضعه ثم تنصرف، فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه، وصنعت كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها، فقالت له: مالك؟ فقال لها: اذهبي بي معك، فقالت له: حتى استأمر أباك)
وعلى كل حال: (أن علماء الحديث والآثار كأنهم مجمعون على أن إبراهيم (ع) كان في بادي عمره قد أخفي في سرب خوفا من أن يقتله الملك نمرود، ثم خرج عنه بعد حين فحاج أباه وقومه في أمر الأصنام والكوكب والقمر والشمس وحاج الملك في دعواه الربوبية، وقد تقدم أن سياق آيات القصة يؤيد هذا المعنى)
والأمر المتفق عليه بين أهل الأديان وبين المؤرخين – إلا من شذ – إن إبراهيم (ع) ظهر في حقبة تاريخية تَحَكَّم في بابل ملك طاغية، جبار أسس سلطانه على الكفر والشرك، وساس رعاياه بالحديد والنار، فظلم وطغى وبطش بكل من خالفه ولم يعبده، فقد ادعى الربوبية، وإنه هو الذي يُحي ويميت حتى دخل معه إبراهيم في حوار واستطاع أن يلقمه حجرا ويفحمه عند ما قال له: (( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)) (البقرة:258) في هذا الوسط الاجتماعي الطافح، بالظلم، والطغيان، والكفر، والشرك بعث إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com