موقع الصراط ... الموضوع : الصبر-2
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصبر-2  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 9 / رمضان / 1433 هـ
     
  نتائج الصبر:
لا شك أن الصبر الواعي المبني على أسس رسالية له نتائج باهرة على نفس الإنسان ذاته , وعلى الواقع الذي يعيشه، ومن هذه النتائج:
1 - ترويض وتربية النفس على تحمل المشاق سواء كانت في النوائب، أو في الطاعات أوعن المعاصي … فحينئذ تعتاد النفس على الصبر , وتحصل لها ملكة نورانية تخرق بها ركام الظلمات، وتنسف حجب الأدران، ومذام الأخلاق… وبهذا يرتقي الإنسان إلى مقامات أسمى في عالم الروح، والفكر والأخلاق .
2 - إن الصبر يمنح الإنسان قوة مقاومة للمعاصي والمخالفات الشرعية ويبعث في النفس روح التقوى، والورع ، والإخلاص…
3 - كما إن الصبر على الطاعة يمنح اللذة في لقاء الله، ويحقق في النفس الأنس بالله تعالى، ويجعل الإنسان يستمري المعاناة في سبيل الله .
4 - أن الصبر يهون المصائب والصعاب، ويقوي عزيمة الإنسان وإرادته ويجـعل منه إنساناً معتدلاً، متماسكاً، متزيناً، يقول نصير الدين الطوسي:
(الصبر يمنع الباطن عن الاضطراب، واللسان عن الشكاية، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة) وبعبارة أخرى: الصبر يخفف الرزية، ويبعد الإنسان عن الجزع، والقلق، والاضطراب . يقول أمير المؤمنين (ع): (صبرك على المصيبة يخفف الرزية، ويجزل المثوبة)
5 - إدراك المنازل الرفيعة: طالب الدنيا يحتاج إلى الصبر، وطالب الآخرة كذلك . فسنة الله جارية في خلقه، إن أي منزلة رفيعة دنيوية كانت، أو أخروية لابد لها من الصبر، فتحصيل الأموال، والمقام , والجاه , والسمعة في الدنيا لابد لها من الصبر . وكذلك تحصيل الملكات العالية، والأدب السامي، ورحمة الله والخلود في دار رحمته، ومجاورة أوليائه لا يمكن أن تحصل إلا بالصبر، يقول أمير المؤمنين (ع): (ليس شيء أحمد عاقبة، ولا ألذ مغبة، ولا أدفع لسوء الأدب ولا أعون على درك مطلب من الصبر)
(الزم الصبر فإن الصبر حلو العاقبة ميمون المغبة)
(إن صبرت أدركت بصبرك منازل الأبرار، وإن جزعت أوردك جزعك عذاب النار)
(بالصبر تدرك الرغائب)
(قلَّ من صبر إلا ملك)
(ولا ينعم بنعيم الآخرة إلا من صبر على بلاء الدنيا)

كيف تتم ملكة الصبر ؟
تتفاوت القدرة على التحمل والصبر من إنسان لآخر حسب درجة إيمانه وقدرته العملية، وقناعته في مسيرته، وأهدافه في حياته؛ ولكي يرفع المؤمن من مستوى صبره وتحمله لابد له من ثلاثة أمور :
- معرفة الله تعالى .
- معرفة رسوله (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع).
- معرفة المصالح والمفاسد .
أما معرفة الله تعالى: فهي أساس عقائدي يتقوم عليه بناء شخصية الإنسان وبدون هذا الاعتقاد فإن الإنسان مهما بلغت قوته فهو أوهن من بيت العنكبوت… ونقصد بمعرفة الله تعالى :
أولاً: أن يعرف أنه بعين الله تعالى , وتحت هيمنته لا يخلو منها لحظة أبداً وهذا يمنحه قوة لا تعدلها قوة، ويهون عليه المصائب مهما بلغت شدتها؛ ولهذا نرى أن الحسين (ع) حين ذبح ولده بين يديه يرفع طرفه إلى السماء , ويقول:
(إلهي هون علي ما نزل بي أنه بعينك) ولعل هذا الصبر هو (الصبر بالله) يقول تعالى:
((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ)) (النحل:127)
((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)) (الطور:48)
ثانياً: أن يعرف أنه مسؤول أمام الله تعالى لحمل رسالته، وما يلزمه من الصبر على معاناة التبليغ والدعوة إلى الله تعالى، وأنه مأمور بالصبر والمصابرة على كل حال، يقول تعالى: ((اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) (آل عمران:200)
ثالثاً: أن يعرف أن الله تعالى ناصر جنده على كل حال، قَتلوا أو قُتلوا حَكموا أو حُكموا، مَلكوا أو مُلكوا .
((كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)) (المجادلة:21)
((وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)) (الصافات:173)
ولكي تحصل للانسان ملكة الصبر فعليه: أن يركّز في نفسه الشعور بمعية الله تعالى، وهذه من أقوى العوامل على رفع قوة المقاومة، والصبر، والمواصلة بثبات يقول رسول الله (ص) لصاحبه حين رآه مضطرباً: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) (التوبة:40) وموسى (ع) وهو يخوض الصراع ضد طاغوت عصره فرعون , ويحاصر هو وأصحابه من كل حدب وصوب , وعندما يقال له: ((إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)) (الشعراء:61-62) ومن هنا يجب أن يمرن الإنسان نفسه على التضحية لله، وفي الله من دون طلب الجزاء وإنما امتثالاً لأحكام الله، وهذه درجة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم ولكنها غير مستحيلة .
وأما معرفة رسوله وأهل بيته: فعلى المؤمن أن يتخذه أسوة وقدوة , ويتمثل في نفسه ما عاناه رسول الله (ص) من أذية ما لم يتحملها نبي قبله … إن تمثل حياة رسول الله (ص) من منابع المقاومة والصبر، وأعتقد أن من اقتدى به وتأسى به لا يمكن أن يصيبه الهلع والجزع والانهزام، والتراجع، مهما بلغت المحن …
وأما معرفة المصالح والمفاسد: إن معرفة المصالح والملاكات المترتبة على الصبر يطمع النفس في فوائد المجاهدة للنفس، ويمنحها قوة ومقاومة، ولذلك ينبغي لمن يريد أن يمتلك ملكة الصبر أن يتأمل جيداً في عاقبة الصبر، وما يؤدي به من الظفر والنصر، وليتذكر قول إمام الصابرين علي (ع): (الصبر ظفر)
(اصبر تظفر)
(في الصبر ظفر)
(لا يعدم الصبور الظفر وإن طال الزمان)
(يؤول أمر الصبور إلى درك غايته وبلوغ أمله)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com