موقع الصراط ... الموضوع : نشوء الدولة والمجتمع السياسي-3
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  نشوء الدولة والمجتمع السياسي-3  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 16 / رمضان / 1433 هـ
     
  ثانياً:نظرية التطور العائلي:
ويتقدم فريق آخر من المفكرين والكتاب بنظرية لتفسير نشأة السلطة والمجتمع السياسي،تقوم على القول بأن أصل السلطة يعود إلى سلطة الأب في الأسرة، وإن الأسرة تطورت إلى عشيرة، وتطورت العشيرة إلى قبيلة، فتطورت القبيلة إلى مدينة سياسية،فتطورت المدينة السياسية إلى دولة، اعتمادا على التشابه بين الأسرة والدولة-من حيث الترابط والتعاون- ووجود سلطة الأب المحترمة، والنافذة فيها..
وقد نقل الدكتور ثروت بدوي المعنى الآنف الذكر عن فيلينيف وجان بودان وفليمر، فجان بودان يقول في كتابه الجمهورية:((بأن الأسرة هي الأصل الحقيقي في الدولة، والعضو الأساس فيها)) ..كما يرى فليمر((إن السلطة السياسية تجد أصلها في آدم، لأنه صاحب السيادة الأولى على الأرض، وانتقلت السلطة بعده جيلاً بعد جيل، ووزعت بين ملوك الأرض)).
وعلى الرغم من إن هذه النظرية نظرية افتراضية، ولكنها اقدر من الناحية النظرية على تفسير نشأة السلطة، وتطورها البدائي من النظرية العقدية، إلا انه يبقى مع ذلك افتراضاً غير قادر على تفسير نشوء السلطة والدولة في كل مكان تنشأ فيه السلطة، أو ذلك المجتمع السياسي...
فيبقى تفسير محدود يصلح لبعض حالات نشوء السلطة والمجتمع السياسي، مع افتراض التسليم به، إضافة إلى أننا لا نملك دليلاً عل أن أبناء آدم (ع) قد استمروا ينتظمون في أسر تتجمع، وتخضع للسلطة، كعشائر مركزية تطورت إلى مدينة، أو دولة بشكل سير تصاعدي...
كما ينبغي الإشارة إلى أن هذه النظرية هي غير النظرية الإسلامية في تفسير نشوء الدولة، على الرغم من إيمانها بأن نشوء السلطة بدأ على يد آدم (ع).
ومن المؤمنين بالنظرية الأسرية الكاتب السياسي الفرنسي جان بودان صاحب نظريات السيادة الملكية الذي عرف الدولة بقوله((هي حكومة شرعية تنطوي على عدد كبير من الأسرة، وما تحوي من فوقها سيادة عليا...)).
ثالثا: نظرية القوة:
وتقدم هذه النظرية تفسيراً آخر لانتقال الإنسان من الجماعة الطبيعية إلى الجماعة السياسية، ونشأة السلطة والدولة، فترد هذه النشأة إلى عنصر(الغلبة والقوة).
وتعتمد هذه النظرية على القناعة بأن الإنسان كان يعيش حالة الفوضى والصراع و التغلب في حالة الجماعة الطبيعية، فتغلب الأقوى على الأضعف، وفرض سلطته عليه، بدوافع اقتصادية...
وأبرز القائلين بهذا التفسير، أوبنهمر الألماني، وشارل بيدان الفرنسي...
وصحيح أن تأريخ البشرية قد اقترن بالصراع والقوة والغلبة،وهو الذي أخرجه من حالة الوئام والاستقرار.. إلا أن هناك دوافع أعمق تختفي خلف هذا الصراع، سنتحدث عنها فيما هو آتٍ من البحث، إن شاء الله تعالى.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com