موقع الصراط ... الموضوع : أساليب التبليغ-4
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أساليب التبليغ-4  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 21 / رمضان / 1433 هـ
     
  سادساً: أسلوب إثارة العواطف:
يستعمل الله عزّ وجلّ أسلوب إثارة العواطف من أجل تربية الناس. فمثلاً: لإبعاد الناس عن الغِيبة يشبِّهُها بأكل لحم الأخ ميتاً، ولا يخفى ما في هذا المثال من إثارةٍ للعواطف والإحساسات: ((...أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا...))
نبيّ الله وخليله إبراهيم عليه السلام يخاطب عمّه آزر أربع مرات بلفظ ((يَا أَبَتِ)) إذ لعلّه بذلك يثير عاطفته فيلين قلبُه ويرجع إلى طريق الهداية.
وعندما رجع نبيّ الله موسى عليه السلام إلى قومه، كانوا قد انحرفوا فعبدوا العجل، فأخذ برأس أخيه هارون عليه السلام إلى قومه، فما كان من هارون عليه السلام ومن أجل إثارة عاطفةِ أخيه موسى عليه السلام إلا أن خاطبه بقوله: ((ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي...))
وقد جاءت سورة الحجرات لتوصينا بعدّة وصايا في هذا الباب ومن أجل حفظ عواطف الناس وإحساساتهم.
وقد أشار القرآن الكريم إلى لزوم حُسن معاملة الوالدين معاملة خاصّة لدى بلوغ أحدهما سنّ الكهولة: ((إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا...))
وفي ذلك إثارة للعاطفة الموجودة لدى الأولاد وكذلك في قوله عزّ وجلّ: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ...))
وفي هذه الآية ما لا يخفى من العاطفة.
سابعاً: أسلوب إيقاظ الوجدان:
حيث إنّ الإنسان يوجد لديه قبول لبعض الأمور والمسائل بشكل فطريّ طبيعيّ، ودون الحاجة إلى التلقين، فمن اللازم علينا ـ نحن المبلِّغين ـ أن نستفيد من تلك الحالة النفسية لدى الناس والتي تسمّى الوجدان.
ونلاحظ أنّ القرآن الكريم استفاد من ذلك، حيث يخاطب الناس في بعض آياته الشريفة بالقول ((...وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ...))
وتُجمع الآيات النازلة حول الذِكر والتذكير على أنّ الإنسان يعلم كثيراً من الأمور في داخله ويؤمن بها، لكنّه ينسى، ولذلك لزم تذكيره دائماً، ومن تلك الآيات قوله عزّ وجلّ:
((...فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ...))
((...مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ...))
((...أَوَلَمْ يَعْلَمْ...))
وقال تعالى: ((...وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ...))
ذلك أن وجدانهم يأبى إلّا الحقّ، لكنّهم يعاندون وقال تعالى: ((...وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ...))
لاحظ كيف يخاطب عزّ وجلّ الوجدان لدى الناس، ويدعوهم إلى المحاكمة الوجدانية: ((وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا...))
يعني هل يقبل وجدانكم هذا العمل ويرضاه؟!!.
ثامناً: أسلوب الاستفادة من التاريخ وتجارب الماضين:
إنّ الاستفادة اليوم من تواريخ الأمم الماضية وتجاربها في إنذار الناس لَعَملٌ مؤثِّر جدّاً.
وقد وردت آيات عديدة تستعمل نفس هذا الأسلوب، قال تعالى:
((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ...))
((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ...))
((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى...))
((وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ))
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: ".. وإن لم أكن عُمِّرتُ عُمرَ من كان قبلي فقد نظرتُ في أعمالهم...".
إنّ ذلك يبعث على العبرة. وليس السير والسياحة في الأرض في الواقع إلا استفادة من التاريخ وتجارب الآخرين، وله آثار إيجابية جمَّة:
((...قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ...))
((...أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...))
إنّ التذكير بما جرى على الأمم السالفة من العذاب والإبعاد عن رحمة الله تعالى أسلوب مؤثّر جدّاً في المخاطَبين.
ولأجل تعليم بني آدم يذكِّرهم الله تعالى بما جرى على أبوَيهم من قبل آدم وحوّاء عليها السلام: ((يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ...))
وهناك أمثلة كثيرة على هذا الأسلوب، نذكر منها مثالاً على تذكير الله تعالى لنا بما جرى على الأولياء من قبل، وذلك للربط على قلوب أوليائه عزّ وجلّ في كلّ حين، فيستمرّون في طريقهم نحو هدفهم بعزم تام: ((وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ...))
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com