موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-3
 
الجمعة - 10 / جمادي الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-3  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 21 / رمضان / 1433 هـ
     
  ملة إبراهيم (ع):
الملة بكسر الميم هي الشريعة والدين... وقيل هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، وفي التنزيل: ((حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم)) (البقرة: 120). قال أبو إسحاق: (الملة في اللغة سنتهم وطريقتهم، ومن هذا أخذ المَلة (بالفتح) أي الموضوع الذي يختبز فيه؛ لأنه يؤثر في مكانها كما يؤثر في الطريق)
ولما كانت ملة إبراهيم (ع) هي الدين المبرأ من كل شائبة شرك، وقد سماها بالحنيفية التي تعني الميل عن الضلالة إلى الهداية، ومن الحق إلى الباطل، وأطلقت على التابع للدين الحق؛ ولهذا أمر الله نبيه الأعظم محمد (ص) أن يتبعوا ملة إبراهيم فقال تعالى: ((قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (آل عمران:95)، وقال تعالى: ((ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبراهيم)) (النحل:123)، وقال تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبراهيم خَلِيلاً)) (النساء:125) كما وصف تعالى ملة إبراهيم بالدين (القيّم) أي مستقيما غاية الاستقامة وهو الذي تتقوم به حياة الناس على الحق، وبه يسعدون في الدنيا والآخرة، فقال تعالى لنبيه الكريم:
((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (الأنعام:161)
(وإنما عبر عنه بملة إبراهيم؛لأنه عليه الصلاة والسلام هو النبي المرسل الذي أجمع على الاعتراف بفضلة، وصحة دينه، وحسن هديه العرب، ومن حولهم من أهل الكتاب اليهود والنصارى، وكل يدعي الاهتداء بهداه، وقد كانت قريش، ومن وافقها من العرب يسمون أنفسهم الحنفاء مدعين إنهم على ملة إبراهيم ولذلك وصل وصفه بالحنيف ينفي الشرك عنه)
(ومعنى كون الإسلام ملة إبراهيم: إنه جاء بالأصول التي هي شريعة إبراهيم وهي: التوحيد، ومسايرة الفطرة، والشكر، والسماحة، وإعلان الحق)
إذن ملة إبراهيم (ع) هي دين الله الحق الذي من اتبعه سعد ونجى، ولا يرغب عنه إلا من سفه نفسه ((وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبراهيم إَِّلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)) (البقرة:130) وفي تفسير علي بن إبراهيم ((وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً)) (النساء:125) قال: (هي الحنيفية العشر التي جاء بها إبراهيم (ع) لم تنسخ إلى يوم القيامة) ثم قال السيد عبد الأعلى السبزواري: (أقول: إن العشرة الحنيفية قد فسرت في بعض الروايات: (أن الحنيفية هي الإسلام) وإنها مذكورة في الفقه، ويشمل غيرها من الأحكام بطريق أولى؛ وهي: خمس في الرأس وخمس في البدن، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، وطم الشعر... والسواك، والخلال، وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان، وتقلم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، وهذه الحنيفية الظاهرة، وأما إنها لم تنسخ لكونها هي الفطرة غير القابلة للنسخ)
وقال: (والوجه في إطلاق الحنيفية على إبراهيم وملته دون غيره من الأنبياء السابقين أن إبراهيم كان في قوم مشركين عبدة أوثان، وجاهد في دعوتهم إلى التوحيد، ونبذ الأوثان وعبادتها،وابتلى من قومه بما ابتلى حتى اختاره الله تعالى لأقصى درجات الخلة والإمامة، ومنحه الملة التي كانت بمنزلة المادة فجمع الأديان إليه)
ولما كان لملة إبراهيم (ع) هذا الموقع السامي في عالم الأديان والذي تميز بالاستقامة والشمولية والعمق راحت اليهود والنصارى كل يحاول أن ينسبه إلى نفسه أو ينتسب إليه، بل راحوا يتسابقون؛ ليضمه كل إلى نفسه،وقد أبطل القرآن ادعاآتهم فقال: ((لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إبراهيم وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (آل عمران:65-67)
ثم أوضح لهم الحقيقة ساطعة وهي: أن الولاية ليس بالادعاء والانتساب وإنما هو بالاتباع الواعي والسير على منهجه، والاهتداء بهداه لا الذين ينتسبون إليه كذبا وزوراً قائلاً: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) (آل عمران:68)
ولما ادعى أهل الكتاب أن الهداية منحصرة بهم دون غيرهم ((وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا)) جاء الرد حاسما بأن الهداية ليس في اليهودية ولا النصرانية بل في ملة إبراهيم: ((قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (البقرة:135)
إذن ملة إبراهيم هي دين الله الحق الذي أمر عباده أن يعتنقوه، ويطبقوه, ويدعوا إليه، ويحيوا ويموتوا عليه ((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ...)) (الأنعام:163)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com