موقع الصراط ... الموضوع : النفس في القرآن-5
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  النفس في القرآن-5  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 6 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
مراقبة النفس:
والمراقبة هنا هي فرع المحاسبة فما لم يراقب الإنسان نفسه لا يمكن أن يحاسبها، ونقصد بالمراقبة أن ينتبه الإنسان إلى تصوراته الواردة عليه، وأفكاره ونوازعه ومشتهياته … ويعرضها على كتاب الله وسنة رسوله؛ ليضعها في ميزان الشرع المقدس، والعقل السليم؛ ليعرف ما فيها من نواقص ومفارقات سلوكية مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، ليعمل على إصلاحها كما تقدم في حديث الإمام الباقر. وتأسيساً على ذلك إن أوعى الناس وأعظمهم توفيقاً من وفقه الله لأن يجعل من نفسه رقيباً على نفسه فيكون بذلك يقظاً فطناً لكل ما يخطر على باله. فالمراقبة إذن حالة يقظة وفطنة دائمة، وسيطرة على زمام النفس لوضعها على الجادة كلما أرادت أن تزل عنها، يقول أمير المؤمنين (ع):
(ينبغي أن يكون الرجل مهيمناً على نفسه، مراقباً قلبه، حافظاً لسانه)
(اجعل من نفسك على نفسك رقيباً)
(من كان له من نفسه يقظة، كان عليه من الله حفظة)
وأفضل معين على مراقبة النفس هي استشعار مراقبة الله، والشعور بمعيته في الحل والترحال فإن الإنسان عندما يستحضر في نفسه أنه بعين الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض، ولا في السماء، فإنه سيبقى مراقباً لنفسه؛ لئلا تسقط في هوة المخالفة الشرعية. وبذلك يتحقق له الخوف من مقام ربه. فقد جاء عن الإمام الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى: ((وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)) (الرحمن:46) قال: (من علم أن الله يراه، ويسمع ما يقول من خير، أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فله (جنتان) أي جنة عدن، وجنة النعيم)
وهكذا تكون المراقبة من أهم سبل اصلاح النفس .

يتبع...

المصدر: كتاب دراسات أخلاقية في ضوء الكتاب والسنة
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com