موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-4
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-4  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 26 / رمضان / 1433 هـ
     
  من هم السائرون على ملة إبراهيم؟
صحيح أن ملة إبراهيم هي الحنيفية السهلة السمحاء والتي بعث بها رسول الله (ص) كما ورد في الحديث الشريف: (إنما بعثت بالحنيفية السمحة السهلة). لكن الاعتقاد والإيمان بها، وفهمها ووعيها والتمسك بها، وحملها والدعوة إليها لم يكن أمرا سهلا؛ وذلك لأنها واسعة سعة الإسلام في جميع جوانبه العقائدية والأخلاقية والسلوكية؛ ولهذا يقول الإمام الباقر (ع): (ما أبقت الحنيفية شيئاً حتى منه قص الأظافر والأخذ من الشارب والختان)
وصحيح أن الادعاء سهل المؤونة، ولكن التصديق الخالص والتطبيق الكامل هو من السهل الممتنع... ولا نقصد بأنه مستحيل, ولكن نقول أن التمثيل الكامل لها مختص بمن عصمهم الله ,واصطفاهم لدينه حفظة، وحملة،ودعاة،وهداة أولئك أئمة الهدى الذين جعلهم الله يهدون بأمره، وأوحى إليهم فعل الخيرات، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانوا لله عابدين... ومن هنا نجدهم يشيرون إلى هذه الحقيقة ويؤكدون إنهم وحدهم الذين يمثلونها تمثيلاً كاملاً بالوعي لها, وتجسيدها في الواقع العملي، وقد دلت على ذلك أحاديث كثيرة صرحوا بها، واحتجوا بها على خصومهم ومناويئهم،يقول أمير المؤمنين (ع) محتجاً على الناكثين: (فنحن أولى الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه، ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة،ونحن آل إبراهيم أفترغبون عن ملة إبراهيم؟ وقد قال الله تعالى: ((فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)) )
وكتب (ع) إلى معاوية كتاباً طويلاً نذكر منه مقطعاً قال : (نحن أهل بيت اختارنا الله، واصطفانا، وجعل النبوة فينا والكتاب لنا، والحكمة والعلم والإيمان، وبيت الله،ومسكن إسماعيل، ومقام إبراهيم، فالملك لنا، ويلك يا معاوية.
ونحن أولى بإبراهيم، ونحن آله، وآل عمران أولى بعمران،وآل لوط ونحن أولى بلوط، وآل يعقوب، ونحن أولى بيعقوب،وآل موسى وآل هارون، وآل داوود و أولى بهم، وآل محمد أولى به. ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله، ولكل نبي وصية في آله. ألم تعلم أن إبراهيم أوصى بابنه يعقوب، ويعقوب أوصى بنيه إذ حضره الموت وأن محمدا أوصى إلى آله سنة إبراهيم والنبيين اقتداء بهم كما أمره الله ليس لك منهم ولا منه سنة في النبيين،وفي هذه الذرية التي بعضها من بعض قال الله لإبراهيم وإسماعيل،وهما يرفعان القواعد من البيت ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) فنحن الأمة المسلمة وقالا: ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ)) فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله منا،ونحن منه بعضنا من بعض، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث: ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))... فهل تنقم منا إلا أن آمنا بالله، وما أنزل إلينا، واقتدينا واتبعنا ملة إبراهيم صلوات الله عليه وعلى محمد وآله)
وقال ولده ووصيه سيد الشهداء (ع): (إنه ليس أحد على ملة إبراهيم في هذه الأمة غيرنا، وغير شيعتنا ومن سواهم منها براء)
وفي رواية أخرى يقول (ع): (ما علم ]ما أجد[ أحداً على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا)
وفي رواية ثالثة: (ما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا...)
وقال ولده ووصيه الإمام على بن الحسين : (وإن شيعتنا لمكتوبون معروفون بأسمائهم، وأسماء آبائهم أخذ الله الميثاق علينا وعليهم يردون مواردنا ويدخلون مداخلنا، ليس على ملة إبراهيم خليل الله غيرنا وغيرهم)
وقال ولده ووصيه الإمام الباقر: (ما من أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا)
وقال ولده ووصيه الإمام الصادق  لعباد بن زياد: (يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، وما يقبل الله إلا منكم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم)
وإنما صرحوا بذلك، وأكدوا عليه؛لأنهم هم الذين يمثلون بحق ملة إبراهيم اعتقاداً، وقولاً، وفعلاً تمثيلا كاملا؛ ولأجل أن يقتدي الآخرون بهم، ويهتدون بهديهم،ويستنوا بسنتهم، وبهذا يكون آل إبراهيم هم (الطاهرون من آله الطيبون من ذريته؛ لأن إبراهيم (ع) أبو الأنبياء جميعاً بعد نوح حيث لا نبي منذ إبراهيم إلا من نسله الطاهر كإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وسائر الأنبياء من بني إسحاق وسيدهم وأعلاهم قدراً وأنبههم ذكراً محمد خاتم النبيين (ص) الذي هو المصطفى بالقول المطلق، ومظهر لكمال الحق وآله الطاهرون الذين يؤول أمرهم إليه في الجهات التشريعية، والكمالات الإنسانية، ومكارم الأخلاق، والملحقون به في الولاية، ويشهد لذلك قوله تعالى في ذيل الآية الشريفة ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا)) (آل عمران:68)
فإنه ظاهر في أن المناط في مفهوم الآل هو المتابعة في الاعتقاد والعمل، وبهذا الاعتبار يشمل النبي وذريته الطاهرين والذين آمنوا به)
وفي البخاري: عن ابن عباس قال: (آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين، وآل محمد يقول الله تعالى: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) (آل عمران:68))
(فالمراد بآل إبراهيم الطاهرون من ذريته من طريق إسماعيل، والآية ليست في مقام الحصر فلا تنافي بين عدم تعرضها لإطفاء نفس إبراهيم واصطفاء موسى وسائر الأنبياء الطاهرين من ذريته من طريق إسحاق، وبين ما تثبتها آيات كثيرة من مناقبهم وسمو شأنهم، وعلو مقامهم،وهي آيات متكثرة جداً لا حاجة إلى إيرادها فإن إثبات الشيء لا يستلزم نفي ما عداه)
وهكذا يثبت عندنا أن السائرين على ملة إبراهيم والمعتنقين لها، والداعين إليها هم الذين يمثلونها بحق في أعمالهم قبل أقوالهم هم آل محمد وشيعتهم الحقيقيين.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com