موقع الصراط ... الموضوع : الصدق-2
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصدق-2  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 26 / رمضان / 1433 هـ
     
  الصدق صفة إلهية :
مما يدل على عظمة الصدق أن الله تعالى وصف نفسه بأنه أنه أصدق القائلين يقول تعالى: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً)) (النساء:87)
((وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)) (النساء:122)
((تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِه)) (الأنعام:115)
وكما أنها صفة إلهية فهي من أبرز صفات الرسل والأنبياء (ع) وفي مقدمتهم الرسول الأعظم الذي عرف (بالصادق الأمين) وقد مدح الله تعالى إسماعيل (ع) أنه كان صادق الوعد، يقول تعالى: ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً)) (مريم:54)
ومن عجب أن الآية قدمت سِمَة الصدق على سمة النبوة؛ لأن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر … وإذا لم يكن في أعلى درجات الصدق فلا يمكن أن يكون نبياً .

الصدق مجمع الفضائل الإنسانية :
(إن الصدق خُلق يصاحب جميع الأخلاق الفاضلة من العفة، والشجاعة والحكمة، والعدالة، وفروعها .فإن الإنسان ليس له إلا الاعتقاد، والقول ، والعمل وإذا صدق تطابقت الثلاثة فلا يفعل إلا ما يقول، ولا يقول إلا ما يعتقد)
وهذا ما دلت عليه الأحاديث الشريفة، فرب متلبس بالعبادة، ومتظاهر بالصلاح، وهو كاذب في ذلك؛ ولذا ليس الاعتبار في مفهوم الإسلام بهذه الشعائر، وإنما المقياس لقيمتها الموضوعية هو ما تتركه من أثر في نفس الإنسان كالصدق والإخلاص … فالصدق إذن جوهر العمل. وإذا خلا عمل من الصدق أصبح كبدن بلا روح. يقول الإمام الصادق (ع): (لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فإن ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته)
وقال (ع): (لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة)
وبهذا الميزان إن أي عمل وفق مقياس الإسلام إذا افتقد الصدق سقط عن الاعتبار مهما كان حجمه. فالعبادة بدون صدق النية باطلة، والعفة بدون الصدق تكلف. ومن هنا اعتبر الإسلام الصادق ثقة يؤخذ بقوله , وهو من اعتاد الصدق فأصبح له طبعاً وسلوكاً، وبهذا الاعتبار جاءت قيمة العمل بمقدار ما فيه من صدق، جاء في الحديث الشريف (من صدق قوله زكا عمله)
وعن الإمام الباقر (ع): (تعلموا الصدق قبل الحديث)
أي إن على المرء أن يمرن نفسه على الصدق، ويُعَوِّدَ لسانه عليه حتى يصبح طبعاً، وعادةً، وسلوكاً …
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com