موقع الصراط ... الموضوع : الشباب والصحوة الإسلامية
 
الأربعاء - 27 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب والصحوة الإسلامية  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 30 / رمضان / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ وليد الساعدي
قد اهتم الإسلام اهتماما كبيرا بالشباب، لأن لهم دوراً كبيراً في تغير المجتمع، وقلب المعادلات، ولذلك يسعى أعداء الإسلام بكل الوسائل العلمية، والتقنية والاغراءات في سبيل جعل شباب المسلمين أداة يفعلون فيها ما يريدون، ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية بهذه الشريحة، فعندما نقرأ الروايات الصادرة عن النبي (صلى الله وعليه واله وسلم) نرى أنه اهتم اهتماما خاصا بهم، فجعلهم في الصف الأول في جميع المراكز وبنى عليهم آماله، وجعل لهم مميزات تميزهم عن غيرهم، ومن هذه المميزات.
أولاً : جعل عبادتهم أفضل من عبادة غيرهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول : انظروا إلى عبدي ! ترك شهوته من أجلي) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعد ما كبرت سنه، كفضل المرسلين على سائر الناس) وقال رسوالله (صلى الله عليه وآله) : سبعة في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل.
ثانياً : إن الإسلام جعل طاعتهم أفضل من طاعة غيرهم من الناس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل، شاب حدث السن في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول : هذا عبدي حقاً.
ثالثاً : إن رسول الله (صلى الله وعليه واله وسلم) لما بعث من قبل الله سبحانه وتعالى إلى هداية الناس كافة، أول شريحة بدأ فيها هي شريحة الشباب، حتى أن قريش اشتكت على رسول الله عند عمه أبي طالب قائلين: (إن بن أخيك قد سب آلهتنا، وسفه أحلامنا، وأفسد شبابنا)
رابعاً : إن رسول الله أعطى لهم مميزات أخرى، فجعلهم في المراكز المتقدمة في الدولة الإسلامية، واعتمد عليهم في بناء الدولة والمجتمع، فلما طلب منه أهل يثرب أن يبعث ليهم رجلاً من أصحابه قبل أن يهاجر إليهم يعلمهم القران الكريم، بعث إليهم مصعب بن عمير، وكان شاباً في ريعان شبابه، ولقد وصل إلى المدينة واستطاعة أن يقوم بهذه المسؤولية بأفضل ما يمكن القيام به، ومهد لهجرة الرسول (صلى الله وعليه واله وسلم) إلى المدينة.
ولما فتح رسول الله مكة المكرمة، جعل عليها أول والياً، وهو شاب أسمه عتاب بن أسيد، وكان عمره أحدى عشرين سنة، رغم أن في مكة كبار الشخصيات، ومعه مجموعة من الصحابة الشيوخ، ولقد توجه النبي بهذه الكلمات إليه قائلاً: (يا عتاب، أتدري على من استعملتك،على أهل الله عز وجل، ولو علمت لهم خيرا منك استعملته).
وفي آخر حياته صلوات الله عليه، وهو على فراش الموت، جهز جيشا لمحاربة الروم، وجعل فيه كبار الصحابة، فجعل عليهم أسامة بن زيد قائداً، وأمر الجميع بطاعته، والخروج معه، ولعن الذين تخلفوا عنه فقال (صلى الله وعليه وآله وسلم): (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة)
و اليوم وبتوفيق الله، وجهود الخيرين في هذه الأمة الإسلامية، عاد شباب المسلمين إلى الساحة المواجهة معلنين رفضهم للظلم والظالمين : فإن هذه الصحوة الإسلامية الشبابية التي نشاهدها في مختلف البلدان العربية، قد أعادت إلى الأمة الإسلامية كرامتها وعزتها وثقتها بنفسها، بعد أن سئمت من الحكومات الظالمة التي تحكمت في بلادنا، فنشرت الفقر والجهل والتخلف والحرمان، وصادرت الحريات، و أخذت تقدم مصالح القوى الاستعمارية، أكثر من مصالح شعوبها، وقامت بتوظيف إمكانيات البلاد، لأغراضهم الخاصة، متناسين حقوق شعوبها الدينية والدنيوية.
إن هذه الصحوة الشبابية أفشلت جميع المخططات الغربية المعادية للإسلام، وأرجعت الأمة إلى هويتها الحقيقية، وحريتهما من الاستبداد والتبعية للغرب.
لقد فتح شباب الأمة الإسلامية أعينهم على مجتمع يمتلك كل عناصر القوة، ويحتوي إمكانيات هائلة، تخرجه من الواقع الذي يعيش فيه، فإن فيه من الثروات الطبيعية كالنفط، والغاز والمياه، والأراضي الصالحة للزراعة، والموقع الجغرافي وغيرها من الموارد إضافة إلى الكثافة السكانية وخاصة الشباب، ومع كل هذه المقومات وجد الشباب الأمة الإسلامية أنهم يعيشون في الفقر والبطالة، ومصادرت الحريات ويرون الأنظمة الحاكمة يتنعمون في قصورهم، ويصرفون الأموال الطائلة على ملذاتهم، ويوظفون إمكانيات البلاد في إفساد البلاد والعباد ديناً وأخلاقاً .
إن هذه الصحوة الإسلامية الشبابية التي نراها اليوم في العالم الإسلامي، تؤكد حقيقة غفل الكثير عنها، وهي أن هذه الأمة حية وقوية مهما مر فيها من ظلم وجور، إضافة إلى أنها أفشلت المخططات الاستعمارية في البلاد الإسلامية، الرامية إلى أبعادها عن قيمها ودينها، ونحن ندعو العلماء والمثقفين والمفكرين في هذه الأمة، إلى الوقوف إلى جنب هذه الصحوة الشبابية، والمحافظة على المنجزات والمكاسب التي حققتها، والحذر من سرقاتها من قبل أعداء الأمة الإسلامية من الداخل والخارج، واليوم الجمهورية الإسلامية في إيران، بقيادة الإمام الخامنئي تعقد المؤتمرات للصحوة الإسلامية، وتجلب الشباب من مختلف البلاد الإسلامية، وهي مشكورة على هذا العمل الكبير، و خطوة عظيمة وواعية، من أجل تذكير الشباب بالمبادئ التي قاموا من اجلها، وضحوا بكل غال ونفيس من اجل نجاحها، وتحذيرهم من أعداء الإسلام، وما يقومون به من التخطيط في سبيل سرقة هذه الصحوة، أو تغير مسارها الصحيح.
المصدر: موقع المقالات الخاص بالدراسات الشيعية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com