موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة أمير المؤمنين-11
 
الثلاثاء - 2 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة أمير المؤمنين-11  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 30 / رمضان / 1433 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
المشاكل التي واجهها الإمام علي (ع) في أثناء حكمه:
إضافة إلى ما تقدم من إثارة الفتن من قبل وجوه الصحابة, ومن عائشة فقد واجه الإمام أمير المؤمنين (ع) مشاكل جمة كادت أن تطيح بالكيان الإسلامي, وتخلق خطوطاً منحرفة في وسط الأمة... وكان (ع) يرقب التطورات بدقة, ويعمل على إصلاحها ومواجهتها بحكمه وَرَويَة , فنتيجة لابتزاز السلطة من صاحبها الشرعي فقد برزت عدة عقبات, ومشاكل في المسيرة الإسلامية, وتفاقمت في وقت حكمه بشدة ,ومن هذه المشاكل.
أولاً: تفشي الروح القومية والطائفية بين المسلمين بعد اجتماع السقيفة المشؤوم بين المهاجرين والأنصار, وبين الأوس والخزرج, فبعد تولي الخليفة الثاني الخلافة فضل بعض المسلمين على بعض في توزيع الأموال, على أساس السابقة الدينية, أو على أساس العنصر, (فإنه لما ولى الخلافة فضل بعض الناس على بعض، ففضل السابقين على غيرهم، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين, وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة, وفضل العرب على العجم، وفضل الصريح على المولى، وقد كان أشار على أبى بكر أيام خلافته بذلك، فلم يقبل، وقال: إن الله لم يفضل أحدا على أحد، ولكنه قال: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) (التوبة:60)، ولم يخص قوماً دون قوم فلما أفضت إليه الخلافة عمل بما كان أشار به أولاً)
وهذا الذي أدى إلى ظهور طبقة مترفة متخمة, وطبقة محرومة معدومة (قال المسعودي: في أيام عثمان اقتنى الصحابة الضياع والمال فكان له يوم قتل عند خازنه خمسون ومائة ألف دينار, وألف ألف درهم, وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائتا ألف دينار, وخلف إبلا وخيلا كثيرة, وبلغ الثمن الواحد من متروك الزبير بعد وفاته خمسين ألف دينار, وخلف ألف فرس, وألف أَمة, وكانت غلة طلحة من العراق ألف دينار كل يوم, ومن ناحية السراة أكثر من ذلك, وكان على مربط عبد الرحمن بن عوف ألف فرس وله ألف بعير, وعشرة آلاف من الغنم وبلغ الربع من متروكه بعد وفاته أربعة وثمانين ألفا, وخلف زيد بن ثابت من الفضة والذهب ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بمائة ألف دينار, وبنى الزبير داره بالبصرة , وكذلك بنى بمصر والكوفة والإسكندرية, وكذلك بنى طلحة داره بالكوفة , وشيد داره بالمدينة, وبناها بالجص والآجر والساج, وبنى سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق, ورفع سمكها, وأوسع فضاءها, وجعل على أعلاها شرفات وبنى المقداد داره بالمدينة, وجعلها مجصصة الظاهر والباطن, وخلف يعلي بن منبه خمسين ألف دينار وعقارا وغير ذلك ما قيمته ثلاثمائة ألف درهم انته‍ى كلام المسعودي)
واجه الإمام (ع) هذا التفاوت الفظيع في الملكية بين الناس, وهو يعلم أن هذا المال قد سلب من حقوق المسلمين, فقد كان عثمان يغدق العطايا على ذويه من بني أمية, وعلى مؤيديه في سياسته, (فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان، [بعد فتح أفريقيا] ... وطلب منه عبد الله بن خالد بن أُسيد صلة، فأعطاه أربعمائة ألف درهم, وأعاد الحكم بن أبى العاص، بعد أن كان رسول الله (ص) قد سيره, ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر، وأعطاه مائة ألف درهم. وتصدق رسول الله (ص) بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور على المسلمين، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم.
وأقطع مروان فدك، وقد كانت فاطمة (ع) طلبتها بعد وفاة أبيها (ص) تارة بالميراث، وتارة بالنحلة فدفعت عنها، وحمى المراعى حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بنى أمية, وأعطى عبد الله بن أبى سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية بالمغرب، وهى من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين, وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال، وقد كان زَوَجه ابنته أم أبان، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح، فوضعها بين يدي عثمان وبكى، فقال عثمان: أتبكى أن وصلت رحمي! قال: لا، ولكن أبكى لأني أظنك أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله (ص). والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيراً، فقال: ألقِ المفاتيح يا بن أرقم، فإنا سنجد غيرك, وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة، فقسمها كلها في بنى أمية، وأنكح الحارث ابن الحكم ابنته عائشة، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه)
كل هذا أدركه الإمام علي (ع) ورأي هذا الظلم في سلب الأموال, وإلى جانبه الفقر المدقع في جانب من المسلمين, والغنى المفرط في جانب آخر, فراح يخطط (ع) لاسترجاع الأموال المسلوبة من بيت المال إلى أهلها, ولما أحس هؤلاء الإقطاعيون بأن هذه الأموال ستسلب من أيديهم ذهب البعض إليه؛ ليقترحوا عليه بإبقاء المال في أيديهم إلى أن يستقر أمر الدولة, ويستتب الأمر له إلا أن علياً (ع) لم يكن ينظر إلى استقرار الدولة؛ ليحكم فيها, وإنما كان ينظر إلى إقامة العدل والقسط بين الناس بتطبيق شريعة الله عز وجل. (فقد روي علي بن محمد بن أبي سيف المدائني أن طائفة من أصحاب علي (ع) مشوا إليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين : أعط هذه الأموال , وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره)
قال (ع): (أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، والله ما أطور به ما سمر سمير، وما أم نجم في السماء نجما. لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله. ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا، ويضعه في الآخرة، ويكرمه في الناس، ويهينه عند الله, ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه , ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم. فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألأَم خليل)
لقد أخذ (ع) على نفسه أن يسترد كل الحقوق المسلوبة إلى أهلها مهما كانت, وعند من كانت, وليغضب من يغضب, وليهرب من يهرب, وليحاربه كل أولئك, فهو ممن لا تأخذه في الله لومة لائم. ومن هنا أعلن (ع) في اليوم الثاني من خلافته أنه سيقضي على هذا التفاوت الطبقي الذي أحدثه مبدأ عمر في العطاء, ولهذا وقف (ع) قائلاً: (ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته وقد تزوج به النساء، وفرق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق)
(ثم أمر (ع) بكل سلاح وجد لعثمان في داره، مما تقوى به على المسلمين فقبض، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة، فقبضت، وأمر بقبض سيفه ودرعه، وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمون، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها)
بهذه الحديّة والصرامة تعامل مع من سيطر على الأموال, واستأثر بها, وهو يعلم بأن ذلك سيثير الوضع عليه إلا أن ابن أبي طالب (ع) لم يكن ليفكر برضا الناس, وإنما كان يفكر برضا الله جل جلاله وجاؤوا إليه, فقالوا: (يا أبا الحسن، إنك قد وترتنا جميعا... ونحن أخوتك ونظراؤك من بنى عبد مناف، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من المال في أيام عثمان، وأن تقتل قتلته، وإنا إن خفناك تركناك، فالتحقنا بالشام... فكان رده (فأما هذا الفيء فليس لأحد على أحد فيه إثره، وقد فرغ الله من قسمته، فهو مال الله، وأنتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا، وعهد نبينا بين أظهرنا فمن لم يرض به فليتول كيف شاء)
وهكذا استمر (ع) في رد الأموال إلى أهلها فانطلق أصحاب المصالح الذاتية يثيرون الفتن, ومنهم ابن العاص حين بلغه ذلك, (وكان بإيلة من أرض الشام، أتاها حيث وثب الناس على عثمان، فنزلها فكتب إلى معاوية: ما كنت صانعا فاصنع، إذا قشرك ابن أبى طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها)
وقال الوليد بن عقبة - وهو أخو عثمان من أمه- يذكر قبض على نجائب عثمان وسيفه وسلاحه: بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند علي درعه ونجائبه
بني هاشم كيف التودد منكم * وبز ابن أروى فيكم وحرائبة
بني هاشم إلا تردوا فإننا * سواء علينا قاتلاه وسالبه
بني هاشم إنا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه)
وهكذا بدأ أمير المؤمنين (ع) بالإصلاح الاجتماعي والحقوقي؛ ليضمن للجميع حقوقهم. فقام (ع) بإلغاء مبدأ عمر بالعطاء, وأعاد سنة رسول الله في المساواة بين المسلمين في الحقوق والواجبات... ثم صادر جميع الثروات غير المشروعة التي ابتزها البعض في وقت عثمان, ونتيجة ذلك وقفت الطبقة المنتفعة موقف المساوم للإمام أمير المؤمنين (ع)، ولكنه لم يستجب لأحد منهم أبداً, وما أن استرجع هذه الأموال قام بتوزيعها على مستحقيها.
ثالثاً: نشوء تشكيلات وأحزاب قائمة على الولاء الشخصي بعد عمر عندما حصر الخلافة في ستة من المسلمين, وكانت الخطة مبُيتة مسبقاً لجعل عثمان خليفة فعندما تنازل عبد الرحمن بن عوف, وأخذ يشاور المسلمين, مع العلم أن ثلاثة من الستة وهم :عثمان, وعبد الرحمن, وسعد بن أبي وقاص كلهم من لُحْمة واحدة, ونتيجة هذا المخطط فقد انقسم المسلمون إلى فئات وأحزاب متصارعة أحصى المؤرخون منها:
1- حزب سعد بن عبادة رئيس الخزرج.
2- حزب الشيخين وهم جل المهاجرين.
3- حزب علي (ع) وبنو هاشم.
4- حزب عثمان وبنو أمية ومن لف لفهم.
5- حزب سعد ابن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف من بني زهرة.
وبَقيتْ هذه الأحزاب متصارعة فيما بينها, ولكنها جميعاً متفقة على مخالفة الإمام علي (ع) وبني هاشم, فقد تختلف فيما بينها, ولكنها لم تختلف في مخالفة منهج الإمام أمير المؤمنين (ع).
رابعاً: ومن المشاكل التي واجهها (ع) وجود جهاز إداري حاكم فاسد مستغل, ومتنفذ متسلط على رقاب المسلمين كمروان, ومعاوية, وابن العاص, وعبد الله بن أبي سرح... الخ. وقد تركت أعمالُهم ومفاسدُهم أسوء الأثر في الوسط الاجتماعي هذا من جانب, ومن جانب آخر كان نواب عثمان قد رسخوا أقدامهم, وثبتوا وجودهم, وأوجدوا طبقة مناصرة لهم وجودُها مرتبطٌ بوجودهم ولهذا عندما باشر (ع) بعزل ولاة عثمان من على الأمصار من أمثال معاوية, وعمر بن العاص, وعبد الله بن عامر... وعين ولاة من أهل الدين والعفة والحزم من أمثال عثمان بن حنيف وسهل بن حنيف, وقيس بن سعد. فقد واجهت عملية تطهير الجهاز الحاكم من العناصر الفاسدة المفسدة مقاومة عنيفة, وقدمت إليه اقتراحات واهية كان ظاهرها النصيحة, وباطنها الغش. كما تقدم إليه في ذلك المغيرة بن شعبة, وقال له: (إني أرى أن تقر عمالك على البلاد، فإذا أتتك طاعتهم استبدلت بعد ذلك بمن شئت, وتركت من شئت، ثم جاءه من الغد, فقال له : إني أرى أن تعزلهم ؛ لتعلم من يطيعك ممن يعصيك، فعرض ذلك علي على ابن عباس قال: لقد نصحك بالأمس, وغشك اليوم، فبلغ ذلك المغيرة, فقال: نعم نصحته فلما لم يقبل غششته, ثم خرج المغيرة فلحق بمكة، ولحقه جماعة منهم طلحة والزبير) وتقدم إليه آخرون بنصائح مشفقة خشية اضطراب الأمور عليه, وهي نصائح سياسية تنظر إلى مصلحة السلطة قبل أن تنظر إلى تطبيق الحكم الشرعي, والعجب من هؤلاء أن يخفى عليهم منهج علي بن أبي طالب (ع) الذي لا ينظر إلى شيء مهما كلفه قبل أن ينظر إلى حكم الله فيه, فهو لم يفكر باستقرار حكمه إلا على أسس العدل والقسط بتطبيق أحكام الله عز وجل ولذا عندما اقترح ابن عباس رضي الله عنه إقرار نواب عثمان في البلاد إلى أن يتم الأمر له, وتستقر الأوضاع, وخصوصاً أن يقر معاوية على الشام ريثما يستطيع أن يزيله بالتي هي أحسن, قال ابن عباس: (إني أخشى إن عزلته عنها أن يطلبك بدم عثمان, ولا آمن طلحة والزبير أن يتكلما عليك بسبب ذلك)
وخفي على ابن عباس تخطيط معاوية باستغلال دم عثمان لإثارة الفتن والعصيان ضد الدولة الشرعية؛ كما تنبأ عثمان (وكان أمير المؤمنين (ع) يعلم كل ذلك من معاوية, ويعلم بأنه سيعلن العصيان المسلح, ويتخذ دم عثمان وسيلة؛ لتضليل الرأي العام, ويعلم أنه لا يستسلم له حتى ولو ولاه العراقيين (الكوفة والبصرة) بالإضافة إلى الشام, ويعلم في الوقت ذاته بأنه لو وافق ابن عباس والمغيرة بن شعبة, وأقره على الشام كما أشارا عليه, ولو لفترة قصيرة سيمده بالقوة, ويطلق لسانه بالحجة, ولا يمكن أن يصل معه إلى النتيجة المرجوة ما دام جيش الشام أطوع إليه من بنانه.
هذا بالإضافة أن السياسة الحكيمة كانت تفرض عليه هذا الموقف المتصلب من معاوية, وغيره من ولاة عثمان على الأمصار؛ لأنه ظل حتى اللحظات الأخيرة من حياة عثمان يلح عليه بعزلهم, وتولية الأكفاء من المسلمين, وعرف منه ذلك القريب والبعيد والعدو والصديق فكيف ينكر عليه بقاءهم في الحكم بالأمس, ويطالبه مع الثائرين بإقصائهم, ويندد به من أجلهم مع عامة المسلمين, ويقر معاوية اليوم على عمله, وهو أخطرهم وأسوأهم حالا, وماذا يقول للناقمين على سياسة عثمان, وقد كان إلى الأمس القريب أشد منهم نقمة عليها)
وقد قال الإمام علي (ع) لابن عباس على سبيل الإحراج؛ ليوضح له خطأ رأيه: (إني لا أرى هذا, ولكن اذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها) فقال ابن عباس لعلي (ع): إني أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان, أو يحبسني لقرابتي منك, ولكن اكتب معي إلى معاوية فَمَنٍّه وعده, فقال علي (ع): والله إن هذا مالا يمكن أبداً, فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين الحرب خدعة كما قال رسول الله (ص) فوالله لئن أطعتني لأوردنهم بعد صدورهم, ونهى ابن عباس عليا فيما أشار عليه أن يقبل من هؤلاء الذين يُحَسنون إليه الرحيل إلى العراق, ومفارقة المدينة, فأبى عليه ذلك كله)
خامساً: نتيجة ظلم الولاة وجشعهم فقدْ فقَدَ الناس الثقة بالسلطة, وراحوا يفتشون عن منقذ لهم ؛ ولذلك عندما قُتل عثمان, هرعوا إلى الإمام (ع) يلحون عليه؛ لتسليم عرش الخلافة. وأراد الإمام أن يضعهم أمام الأمر الواقع فرفض البيعة في بداية الأمر؛ ليختبر الناس, فقال (ع) لهم: (دعوني والتمسوا غيري ...)
ثم بدأ بتصفية القوى الداخلية التي شقت عصا الطاعة فتمردت على أحكام الله من أمثال طلحة, والزبير, وعائشة, ومعاوية, والخوارج... وهكذا...
كل تلك المشاكل واجهت الإمام أمير المؤمنين (ع) وارتفعت الفتن بين المسلمين فما كان منه إلا أن جهز جيشه؛ لتصفية قوى الفتنة... فما إن انتهى من تصفية أصحاب الجمل حتى بدأ بأهل النهروان, ثم انتقل إلى تصفية معاوية وأصحابه... وهكذا لم تفسح قوى الضلال لعلي (ع) أن يواصل عملية التغيير الشاملة, وليعد جيشاً, وليركز دعائم العقيدة الإسلامية حتى تكالبت عليه هذه القوى؛ ليوقفوا تياره الجارف, وهكذا حتى نجحت المؤامرة في قتل علي (ع) ونجح التخطيط الأموي الذي وضعت أسسه في سقيفة بني ساعدة, وأُبعد أهل البيت (ع) عن الموقع الذي نصبهم الله فيه, ووضعوا تحت الرقابة الدائمة, والاضطهاد المستمر حتى
(قضوا ما بين مقتول بسم*ومحزوز الوريد من القفاء)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com