موقع الصراط ... الموضوع : حول حقوق المرأة في الإسلام
 
الخميس - 7 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  حول حقوق المرأة في الإسلام  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 6 / شوال / 1433 هـ
     
  بقلم آية الله العظمى السيد كاظم الحائري
damag قد يقال من قبل أعداء الإسلام، إنّ الإسلام قد ظلم المرأة في حقوقها الاجتماعية في عدّة حقول:
1- أنّه حرمها من بعض المناصب، و جعل تلك المناصب من امتيازات الرجال من قبيل منصب القضاء، و الإمرة، و مدى قيمة شهادتها.
2- أنّه ظلمها في الحقل الاقتصادي ؛ كما يظهر في باب الإرث.
3- أنّه لم ينصفها في حقل الوداد و الوفاء حيث سمح للزوج بتعديد الزوجات، و لم يسمح لها بتعديد الأزواج، فلو فرض كون ذلك خلاف مراسيم الوداد و الحبّ و الوفاء فلماذا تحرم المرأة من هذه المراسيم، و يسمح للزوج بتعديد الزوجات، و إلاّ فلماذا تمنع المرأة من تعديد الأزواج؟!
4- و ظلمها أيضاً في مجال الحرّيّة الشخصية حيث قيّدها بالحجاب من ناحية، و جعل الرجال قوّامين علي النساء من ناحية أخرى.
5- و قد يكون أشدّ من كلّ هذا أنّ الإسلام لم يعتبرها في حقّ الحياة و السلامة بمستوي الرجل ؛ بدليل أنّه جعل ديتها حينما تصل إلي مستويً معين نصف دية الرجل.
و قبل أن ندخل في تفصيل الجواب عن كلّ واحد من هذه الإشكالات تباعاً نذكر مقدّمةً تجعل موقفنا نحن المسلمين موقف هجوم أيضاً علي مدرسة الغرب، و ليس موقف دفاع محضاً.
فنقول : إنّ النظرة الأساسية إلي المرأة التي يجب أن تتفرّع عليها كلّ هذه الفروع و أمثالها هي إحدى نظرات ثلاث:
الأولى: نظرة الجاهليّة الأولى إليها التي كانت متعارفة في البيئة التي كان منها رسول الله (ص)، وهي أن تعدّ بمستوي الحيوانات أو أتعس، و لا تعدّ في صفوف الإنسان، و قد نطق بحكاية ذلك القرآن الكريم كما في قوله تعالي : ((و إذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّاً و هو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشپر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التُّراب))(1)، و قوله تعالى: ((و إذا الموؤودة سئلت بأي ذنبٍ قتلت))(2).
الثانية: نظرة الجاهلية اليوم التي تدّعي أنّها ترى المرأة إنساناً كالرجل، فهي من ناحية تفترض أنّها ترى المرأة في عرض الرجل و مثله في الإنسانية، و من ناحية أخرى تغفل أو تتغافل عن الفوارق الفسلجية و السيكولوجية الثابتة فيما بينهما.
الثالثة : نظرة الإسلام، فالإسلام يرى من ناحية أنّ المرأة في عرض الرجل و مثله في الإنسانية، و من ناحية أخري لا يغفل الفوارق الفسلجية و السيكولوجيّة الثابتة ـ بحسب طبيعة الخلقة ـ فيما بينهما، كغلبة الجانب العقلي علي الجانب العاطفي في الرجل، وغلبة الجانب العاطفي علي الجانب العقلي في المرأة، وقوّة الرجل بنيةً وقدرةً علي الصمود في خضمّ مشاكل الحياة، وضعف المرأة في ذلك، وكون المرأة مثاراً للشهوة أكثر من الرجل و غير ذلك.
و لئن فرضنا صدق صاحب النظرة الثانية في دعواه للإيمان بالمساواة بينهما في الإنسانية و حقوقها ـ وهذا تماماً هو ما يؤمن به الإسلام ـ فغفلته عن أمر واقع، و هو الفوارق الفسلجية و السيكولوجية الثابتة بينهما بحسب الخلقة، أو تغافله عن ذلك أوجبا أن يصل في النتائج الخارجيّة إلي عكس ما عرض الرجل، فقد أدّت هذه النظرة إلى دمار وضع المرأة، وتردّي الحالة النفسية والأخلاقيّة بصفة عامة.
وتوضيح ذلك أنّ الإسلام يري أنّ المجتمع السعيد ـ بلحاظ الحياة الدنيا، وبغضّ النظر عن مسألة الآخرة ـ هو المجتمع المبني من وحدات صغيرة عائليّة متماسكة، وذلك بنكتتين:
الأولى: أنّ النظام العائلي هو النظام الأنجح في تأمين ما يحتاج إليه الإنسان من استقرار الحياة ونظمها بأحسن وجه.
والثانية: أنّ النفس البشريّة بحاجة إلي مسألة الحبّ والوداد والعطف والرحمة، كما هي بحاجة إلي الخبز والماء، فإنّ من أهمّ حاجات الإنسان الروحيّة الفطريّة أن يتبادل الحب، وأن يقيم علاقة الوّد والتعاطف مع آخرين، والطفل بطبيعته الروحية يحتاج إلى من ينظر إليه بعين الرأفة، ويلاطفه بعين المحبّة، و يداعبه العطف والرحمة، والمرأة تحسّ بالحاجة الروحية الماسة إلى جذب عواطف الرجل، وامتلاك قلبه، والرجل بحاجة روحيّاً إلى ريحانة يحبّها وينشئ معها علاقة الودّ والرعاية إلى جنب العلاقة الجنسيّة، ومجرد العلاقة الجنسيّة لا تشبع إلاّ حاجته الجسميّة، و يبقي جانبه الروحي غير مرتوٍ، و لذا تراهم يريدون أن يشبعوا هذه الحاجة ـ بعد فقدهم للنظام العائلي بشكله الصحيح الإسلامي ـ عن طريق تبادل العشق، قال الله تعالى: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة و رحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون))(3).
وبما أنّ نظام الغرب أغفل الفوارق الطبيعية الموجودة في خلقة الجنسين أدّي ذلك إلي تذويب النظام العائلي، وتفسيخ أواصر المحبّة في أفراد العائلة، كما هو مشاهد في المجتمع الغربي، وذلك بنكتتين :
1- حاجة الوحدة العائلية إلى قيّم يشرف عليها، وينظّم أمرها بنوع من الولاية، وقد فرض لذلك الرجل والمرأة على حدّ سواء، وهذا يفقد الوضع العائلي حالة التماسك التي تحدث ضمن تنظيم الأمر عن طريق الولّي المشرف.
2- رفع الحجاب عن المرأة التي هي مثار للشهوة بحجّة الحرّيّة الشخصيّة، ممّا أوجب تفسخ الوضع العائلي تفسخاً كاملاً.
و بكل هذا قد فقد المجتمع الغربي نعمة الحبّ والوداد الحقيقي فيما بين الأفراد، وحلّ محلّ ذلك التفسخ الأخلاقي والنظرة الحيوانية البحتة في الحياة.
في حين أن الإسلام لاحظ من ناحيةٍ أنّ المرأة كالرجل سواء بسواء في الإنسانية . فجعل يخاطبها بنسق واحد، قال الله تعالى: ((فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى))(4)، و قال تعالى: ((إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدّقين والمتصدّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة و أجراً عظيماً))(5). و قال تعالى: ((و إذا الموءودة سئلت بأيّ ذنب قتلت))(6).
و لاحظ من ناحيةٍ أخرى أنّها تختلف عن الرجل في الخلقة في مدي القوة و الضعف، و مدي غلبة الجانب العقلي أو العاطفي علي الجانب الآخر، و غير ذلك. قال الله تعالي : ((أو من ينشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين))(7)، و قال تعالى: ((الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا))(8). وفي وصية أمير المؤمنين (ع) لولده محمد بن الحنفية بسند غير تامّ : ((لا تملك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها، فإنّ ذلك أنعم لحالها و أرخی لبالها و أدوم لجمالها، فإنّها ريحانة و ليست بقهرمانة، فدارها علی كلّ حال، و أحسن الصحبة لها ليصفو عيشك))(9).
و قد أسّس الإسلام كلّ تشريعاته بالنسبة للمرأة علي أساس التفاته إلی هاتين النكتتين، أعني كون المرأة مساوية للرجل في الإنسانية، وحقوق الإنسانية من ناحية، وكونها مختلفة عنه في الخلقة سيكولوجياً، وفسلجياً من ناحية أخرى.
و الآن نبدأ بالجواب على الاعتراضات الماضية تباعاً:
أمّا الاعتراض الأوّل: و هو حرمانها من بعض المناصب كالقضاء، فإن الإسلام ينطلق من منطلق الإيمان بالفرق الموجود بين الجنسين في الخلقة وضعفها عن مقاومة الضغوط والمشاكل من ناحية، وغلبة الجانب العاطفي علي الجانب العقلي فيها من ناحية أخرى. و من هذا المنطلق حرمها من بعض المناصب كالقضاء، وأعفاها أيضاً بالمقابل ـ منطلقاً من نفس النكتة ـ عن بعض المسؤوليات و الأعباء، كالجهاد. بل في رؤية الإسلام يرجع كل هذا إلى الإعفاء عن المسؤوليات والأعباء لأنّ من يتربّى بتربية الإسلام لا ينظر إلى منصب القضاء و نحوه مغنماً، وليست أمثال هذه الأمور في منطق الإسلام مغانم، بل ينظر إليها مسؤولية و أمانة.
و أمّا الاعتراض الثاني:
و هو ظلمها من الناحية الاقتصادية في مسألة الإرث، فإن ازدياد حصّة الذكر في الغالب على الأنثى في منطق الإسلام يوازي كون الرجل هو الذي يتحمّل عبء العائلة الاقتصادي دون المرأة.
و أمّا الاعتراض الثالث:
و هو السماح بتعدّد الأزواج للمرأة، فالواقع أنّ ملاك رفض التعدّد المشترك بين الجانبين يمكن أن يكون أحد أمور ثلاثة:
1- الغيرة.
2- الحسد.
3- أنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فاتّخاذ زوجة أخري يوزّع قلب الرجل ومودّته بين الزوجتين، و هذا خلاف الوفاء بشأن الزوجة الأولى.
أمّا الغيرة فالواقع أنّها ليست شيئاً أصيلاً في طبيعة الإنسان وثابتاً قبل القوانين والعادات؛ كي يترقّب تأثيرها على كيفيّة تشريع القوانين، بل هي وليدة للنظم و القوانين و العادات، و قد شاء نظام الإسلام أن يحرّم الغيرة على النساء، و يوجبها على الرجال للنكتة الآتية.
وأمّا الحسد فهو محارب من أساسه من قبل الإسلام باعتبار قبحه العقلي من ناحية، و مفاسده الاجتماعية من ناحية أخرى، فلا معنى لترتيب أثر علی ذلك في المقام.
وأمّا الأمر الثالث، و هو أنّ القلب لا يمتلكه اثنان، و أنّه إذا وزّع الودّ على شخصين قلّت حصّة كلّ منهما عمّا لو اختصّ القلب بأحدهما، فما أروع النقض الذي أورده المرحوم الشهيد الشيخ المطهري، وهو النقض بما هو محسوس ومجرّب من أنّ الإنسان المحبّ لولده والغارق في حبّه حينما يحصل على ولد آخر يشعر بحبّه كالأوّل من دون أن ينقص من الأول شيء.
والواقع أنّ النكتة التي أوجبت حرمة تعدّد الأزواج للمرأة، وجواز تعدّد الزوجات للرجل، وأوجبت الغيرة على الرجل وحرّمتها على النساء هي أنّه بعد أن رأى الإسلام أنّ حياة المجتمع ترتبط بمدى استحكام وتماسك بنية الوحدة العائلية، ورأى أنّ هذا التماسك في بنيتها يتوقّف على قوّاميّة الرجل كما سيأتي إن شاء الله، رأى أنّ تعدّد القيّم بتعدّد الزوج يفسد وحدة وتماسك البنية العائلية، بينما لو اتّحد القيّم فتعدّد العائلة لا يوجب مفسدة من هذا القبيل، بل هذا القيم الواحد يبني وحدتين عائليّتين من هذا القبيل، وكلّ منهما بحدّ ذاته وحدة متماسكة، على أنّ اختلاط النسل في موارد ثبوت النسل أيضاً يضر بتماسك بنية الوحدة العائلية ضرراً كبيراً كما هو واضح.
و أمّا الاعتراض الرابع:
و هو سلب حرّية المرأة في مسألة الحجاب، و في قوّاميّة الرجال على النساء فالجواب عن مسألة الحجاب واضح ممّا تقدم، فإنّ الحجاب مبتنٍ على الفرق الفسلجي الموجود بين الجنسين من كون المرأة مثاراً للشهوة؛ إذ علی أساس ذلك يكون رفع الحجاب موجباً لارتباط الزوج برفيقات، وارتباط الزوجة برفاق ممّا ينهي تماسك الحياة العائلية الذي قلنا إنّه هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام.
كما أنّ الجواب عن القوّاميّة أيضاً واضح ممّا تقدّم، و بيانه هو أنّ القوّاميّة ليست ثابتة في الإسلام لجنس الذكر علي جنس الأنثى و لذا لا قوّاميّة للأخ على الأخت مثلاً، وإنّما هي ثابتة في خصوص الحياة العائلية للزوج على الزوجة، ومنشأ ذلك مجموع أمرين:
الأوّل: أنّ تماسك الوحدة العائلية الذي هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام يتوقّف علی وجود قيّم واحد عليها.
والثاني: أنّ الرجل هو الأولی بالقيمومة لما له من امتياز فسلجي و سيكولوجي في القوّة والصمود في خضم المشاكل، وفي غلبة جانب العقل والحنكة فيه على جانب العاطفة بخلاف المرأة.
و أمّا الاعتراض الخامس:
وهو أنّ الإسلام افترضها أقلّ شأناً من الرجل في حقّ الحياة والسلامة بدليل نقصان ديتها عن دية الرجل، فالجواب على ذلك هو أنّ الحكم بنقصان ديتها عن دية الرجل لا ينشأ من كون حقّ الحياة والسلامة لها أخفّ من حقّ الرجل ودون حقّ الرجل، بل ينشأ من نظرة اقتصادية للإسلام إلی الرجل و المرأة؛ حيث إنّ الرجل باعتباره منتجاً اقتصادياً أقوي من المرأة بلحاظ الفوارق الفسلجية و السيكولوجية بينهما. والذي يدلّنا على ذلك أنّ الإسلام أعطي للمرأة حقّ القصاص كاملاً من الرجل مع دفعها لنصف الدية، ولم يحرمها من القصاص بأن يفرض عليها التنزّل منه إلى نصف الديّة، و هذا يعني أنّ النكتة في باب الدية لك تكن تكمن في حقّ الحياة و السلامة، بل كانت تكمن في الجانب الاقتصاديّ، أمّا بما هما إنسانان يستحقّان الحياة والسلامة فهما سيّان ؛ ولذا ترى أنّ الذمّي الذي ديته أقلّ من دية المسلم بنكتة اعتباره أقلّ مستوىً في حقّ الحياة والسلامة من المسلم حينما يقتله المسلم أو يجني عليه لا يسمح له بالقصاص ودفع الفارق من الدية، بل ينتقل رأساً إلى تغريم المسلم بدية الذمّي التي هي أقل من دية المسلم.
هذا، ولا يخفى أنّ كلّ ما ذكرناه وأمثاله مما هو مصالح وحكم للتشريعات الإسلامية إنّما هو مبلغ فهمنا وحدسنا، وإقناع لبعض قطاعات الناس، والواقع هو أنّ الشريعة الإسلامية وأحكامها تقبل تعبّداً من قبل المشرّع بعد إثبات الله، والنبوة، والكتاب، والسنة ببراهين عقلية؛ علماً بأنّ البشر لا يعرف ما يصلحه مما يفسده كما يعرف ذلك خالقه و بارئه و خالق العالم و الكون أجمع.

الهوامش:
(1) النحل :58 ـ 59.
(2) التكوير : 8 ـ 9.
(3) الروم : 21.
(4) آل عمران :195.
(5) الأحزاب : 35.
(6) التكوير : 8 ـ 9.
(7) الزخرف : 18.
(8) النساء : 34.
(9) وسائل الشيعة 14 : 120، ب 87 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com