موقع الصراط ... الموضوع : أساليب التبليغ-7
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أساليب التبليغ-7  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 7 / شوال / 1433 هـ
     
  سابع عشر: أسلوب القياس والمقارنة:
إنّ أحد الأساليب الناجحة في عملية التبليغ، أسلوب القياس. كالقياس بين قدرة الله عزّ وجلّ المطلقة وبين ضَعف الأصنام المطلق، وخاصّة بما يرتبط بالخلق والإحياء بعد الموت:
((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ..)).
والقياس بين الربّ الواحد القادر وبين الآلهة المتعدِّدة:
((أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ...))
والقياس بين هدي الله تعالى إلى الحقّ وضلال غير الله عزّ وجلّ:
((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى...))
والقياس بين مال الربا ومال الزكاة:
((وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ))

ثامن عشر: أسلوب إعطاء البديل وعدم نكران الحاجات الفطرية
إنّ الإسلام لا يُخالف الفطرة والغرائز الإنسانية، لذلك نلاحظ اهتمامه بتلك الغرائز فلا يُحمِّلها أكثر من طاقتها أبداً.
وعلى سبيل المثال: عندما نهى الله سبحانه آدم وحوَّاء عليهما السلام عن الشجرة، فإنّه من ناحية أخرى أجاز لهما أن يأكُلا ما يشاءان:
((وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ))
إنّ الأمر بالزكاة يصبح مقبولاً لدى الناس فيما لو بقي لهم ما يسدّ حاجاتهم، ولذلك أجاز الله عزّ وجلّ أن يُبدأ بالأكل من الثمر أوّلاً، ثمّ يُعطى حقّ الفقراء في الوقت المناسب. فلو لم يكن بإمكان الناس الاستفادة من ذلك المورد الحلال لكان الابتعاد عن الحرام والعمل بأوامر الله تعالى مُشكلاً لديهم:
((..كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ..))
فإنّ النفس الإنسانية تشتمل بين طيّاتها على كثير من الغرائز. ويمكن للإنسان سدّ احتياجات غرائزه تلك بالاستفادة من النعم المادّية الّتي خلقها الله عزّ وجلّ وسخّرها له:
((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا))
إنّ الله تعالى يعلم أنّ الإنسان يحتاج إلى النوم والاستراحة، لذلك لم يطلب منه السهر طول الليل لقراءة القرآن:
((عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ..))
فاللَّه عزّ وجلّ يُهيّئ الأجواء اللازمة لجميع ما يأمر به عباده، حتّى أنّه يُهيّئ الجوّ اللّازم للمشركين أنفسهم علَّهم يرجعون عن طغيانهم:
((..وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ..))
ولعلّه لذلك كان أحد مصارف الزكاة "المؤلّفة قلوبهم"، يعني يُعطَوا منها لجلب محبّتهم للدِّين.
إنّ وضع القوانين وإصدار الأوامر الّتي تُخالف في الظاهر الطبع الإنسانيّ بحاجة إلى استعدادٍ خاصّ، ولذلك نُلاحظ أنّ أمر الجهاد مثلاً صدر بعد مرور خمسة عشر عاماً على بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ..))

تاسع عشر: أسلوب اختيار الأمثل والأفضل وتعريفه للناس:
لا بُدَّ للناس من نموذج أعلى في تحرُّكهم نحو الله عزّ وجلّ والعمل بأوامره تعالى. فأسلوب اختيار الأمثل والأفضل وتعريفه للناس أسلوب يُمكن للمبلِّغ أن يستفيد منه في عمله.
وأفضل نموذج للعمل بهذا الأسلوب، نفس القرآن الكريم الّذي ورد في عدّة آياتٍ كريمةٍ منه تعريف النموذج الصالح والأسوة الحسنة. وإنّ أفضل قدوةٍ حسنة ونموذج صالح بالنسبةِ للمسلمين هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ..))
ولا ينحصر النموذج الصالح في القرآن الكريم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ))
والقرآن الكريم يُقدِّم الأسوة الحسنة من الناس الّذين عاشوا في أجواء الفساد والمفسدين، لكنّهم قاوموا كلَّ ذلك بنجاح:
((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ..))
وأمير المؤمنين عليه السلام، تأوَّه مرّةً وقال: "... أين إخواني الّذين ركبوا الطريق ومَضَوا على الحقّ...؟ أين عمَّار...؟... أين ابن التَّيهان...؟!".
ويُقدِّم القرآن الكريم أسماء أفراد على أنّهم القدوة الحسنة، وفي جميع المواضيع كموضوع العفّة الّتي يتمتّع بها نبيّ الله يوسف عليه السلام، والصبر الّذي كان لدى نبيّ الله أيّوب عليه السلام، وعدم الغفلة لدى من أعطاهم الله تعالى مال الدنيا كنبيّ الله سليمان عليه السلام ونبيّ الله يوسف عليه السلام... والشجاعة لدى داوود عليه السلام والإيثار لدى أمير المؤمنين عليه السلام الّذي بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة...
وتقديم النموذج والقدوة، في القرآن الكريم، لا يختصّ بالموارد الحسنة فحَسب، فهناك القدوة الصالحة كما أنّ هناك النموذج السيّئ، ليكونوا عبرة لمن اعتبر:
((..ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا..))

عشرين: أسلوب الاستفادة من القلوب الحاضرة، وتكرار الموضوع
ينبغي للمبلِّغ أن يقصد القلوب الحاضرة، فهي تقبل الحقّ بسرعة:
((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ...))
وأمّا الحديث مع أصحاب القلوب العمياء والقاسية فلا تأثير له، وهو ما يُشير إليه الله عزّ وجلّ في قوله لرسوله الكريم:
((..أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ..))
وبعض الناس لا فرق لديهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم...:
((..إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ..))
إنّ القلوب الحيَّة والحاضرة غالباً ما تكتفي بالتذكير مرّةً واحدة، فإذا هي تقبل الحقّ وتعمل به، وكذلك كانت آيات القرآن الكريم:
((...وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ...))
وقد يحتاج المبلِّغ إلى التكرار، فإنّه ليس كلّ تكرار مرفوضاً، فقد ورد التكرار في آيات القرآن الكريم.
وعلى سبيل المثال نذكر الآية الشريفة: ((فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) فقد تكرَّرت في سورة الرحمن 31 مرّة.
والآية الشريفة: ((..وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ..)) وقد تكرَّرت 11 مرّة في سورة المرسلات.
وقوله عزّ وجلّ: ((..فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ..)) تكرّر 7 مرّات في سورة الشعراء.
وقوله تعالى: ((...وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ...)) تكرَّر 5 مرّات في سورة الشعراء أيضاً.
وكلّ ذلك التكرار لم يكن سوى وسيلة لتثبيت المطالب في أعماق القلوب.
وكذلك تكرار التوصية بالتقوى من قِبل الخطيب في صلاة الجمعة.
وقد وردت في القرآن الكريم عدّة مواضيع بأشكال متنوِّعة ومختلفة، وهو نوعٌ من التكرار المفيد:
((...وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ...))
((...وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ...))
إنّ كلام الله تعالى دائماً يأتي مكرَّراً ومؤكّداً بعضه لبعض وكذلك يصل إلى عباده عن طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام:
((..ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا..))
((..إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ..))

واحداً وعشرين: أسلوب الإيحاء غير المباشر:
إنّ أسلوب الإيحاء غير المباشر ـ والّذي أشرنا إليه فيما سبق في مسألة الاستفادة من الفنون ـ لا ينحصر في التمثيل والمسابقات وما شابه... بل يُمكن الاستفادة منه أيضاً في الكلام، بحيث لا تُطرح المواضيع جافّة. فتُطرح ـ مثلاً ـ قصّة ما أو مثال معيَّن، يُصار إلى طرح الأوامر الإلهية عن طريقه، أو يكون الكلام بأسلوب "... إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة..."، وقد نزل القرآن الكريم بهذا الأسلوب، قال الإمام الصادق عليه السلام: "... نزل القرآن يإيّاك أعني واسمعي يا جارة...".
وعن الإمام الصادق عليه السلام في رواية أخرى ما معناه: "ما عاتب الله عزّ وجلّ نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو يعني ما قد مضى في القرآن مثل قوله تعالى: ((وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً)) عنى بذلك غيره".
وفي مورد آخر، يُخاطب الله تبارك وتعالى نبيَّه عيسى عليه السلام بقوله: ((وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً)).
إنّ الله جلّ وعلا بخطابه هذا يريد أن يوجِّه السؤال إلى أتباع المسيح عليه السلام، وذلك ليفهمهم أنّ اعتقادهم بألوهيّة عيسى عليه السلام شرك محض.
ويجب على المبلِّغ أن يلتفت إلى تعابيره، وعليه أن يراعي استعمال الكناية خاصّة في المسائل والأمور الجنسية حتّى لا تترك المسائل ـ وخصوصاً على الشباب ـ أثراً سيِّئاً، وهذا الدرس نتعلّمه من القرآن الكريم، حيث يُعبِّر عن العمل الجنسي بـ"الملامسة": ((...وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ...))

ثانياً وعشرين: أسلوب السؤال والجواب:
إنّ من أهمّ وسائل التبليغ، أسلوب السؤال والجواب. وقد حفلت المكتبة الإسلاميّة بكثيرٍ من الكتب الّتي أخذت هذا الأسلوب، ونذكر منها ـ على سبيل المثال ـ كتاب الاحتجاج للطبرسي، وهو كتاب يشتمل على أنواع احتجاجات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام، وككتاب علل الشرائع، وكتاب توحيد المفضِّل، وكتاب المراجعات، وتدخل كتب الاستفتاءات تحت هذا النوع من الكتب، وهو نوع من أنواع العمل التبليغيّ.
وقد يُطرح الموضوع المقصود ضمن سؤال، من غير حاجةٍ للجواب عنه، لأنّ الهدف هو إثبات نفس ذلك الموضوع، كقوله عزّ وجلّ:
((...أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ...))
وقوله جلّ وعلا: ((...هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ...))
وقوله تبارك وتعالى: ((...أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ...))
وجميع هذه الأسئلة لا تقصد بالواقع إلا إثبات أفضليَّة المؤمن والعالم ووحدانية اللَّه عزّ وجلّ...
وقد يُطرح السؤال على نحو الحقيقة، فلا بُدَّ مِنَ الجواب. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار ـ ومنهم أمير المؤمنين عليه السلام ـ يحثّون الناس على السؤال، كقول أمير المؤمنين عليه السلام مراراً: "...فاسألوني قبل أن تفقدوني..."
ولكلٍّ من السؤال والجواب آداب لا بُدّ من الالتزام بها، مثلاً:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ...))
فقد يكون السؤال بلا فائدة، وقد يكون ظريفاً ويشتمل جوابه على مسائل دقيقة لا بدّ من بيانها، قال تعالى:
((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ...))
وكذلك قوله عزّ وجلّ:
((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ...))
وقد يكون السؤال مغرضاً، فلا بُدّ من المرور عليه وتجاوزه بذكاء.
وللجواب, كما ذكرنا، آداب خاصّة:
ـ إيجاد الاستعداد لدى السامع:
ومن ذلك قول الإمام الرضا عليه السلام في حديث سلسلة الذهب، والّذي قاله لأهل نيسابور، فإنّه عليه السلام بعد أن مشى خطوات، أخرج رأسه من المحمل قائلاً: "... وأنا من شروطها..."
وقد وردت آيات قرآنية كريمة تفيد نفس المعنى:
((...اللَّهُ أَعْلَمُ...)) ((...وَإِنْ أَدْرِي...)) ((...قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي...))
ـ الجواب المختصر المفيد:
كأن يسأل السائل عن مورد خاصٍّ، فيجيبه الإمام عليه السلام بقوله: "كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنه قذر..."
ـ الجواب مدعوماً بالدليل:
كأن يُقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أجاب عن هذا السؤال بكذا...
أو يُقال: فلان العلاَّمة المفسِّر قال:... br> وقد كان أئمّتنا عليهم السلام يقولون: "كلّ ما نقوله فهو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم".
ـ أن يكون الجواب مبّسطاً:
((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ...))
ـ أن يستفاد في الجواب من فنّ التمثيل:
كيف تحيي الموتى؟ قال ((فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ...))
سأل سهل بن الحسن الخراساني الإمام الصادق عليه السلام:... ما الّذي يمنعك أن يكون لك الحقّ وتقعد عنه؟ قال الإمام عليه السلام بعد كلام له: "... قم فاجلس في التنّور! فقال الخراسانيّ: يا سيّدي يابن رسول الله لا تُعذّبني بالنار، أقلني أقالك اللَّه، قال: أقلتك..."
وكان ذلك منه عليه السلام إشارة إلى عدم وجود المناصرين المطيعين.
وكذلك عندما سُئلعليه السلام نفس السؤال، فقال: "والله يا سدير لو أنّ لي شيعة بعدد هذه الجداء لما وسعني القعود"... يقول سدير فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر.
وقد سئُل عليه السلام مرّة عن "الجبنة" حلالٌ أم حرام؟
فأرسل عليه السلام غلامه قائلاً له: اشتر جبناً، ثمّ جلس يأكل "الجبن" مع السائل.
المصدر: كتاب التبليغ الديني مفهومه مضمونه أساليبه لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com