موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-7
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-7  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 11 / شوال / 1433 هـ
     
  3- هو أُسوة حسنة:
((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسوة حَسَنَةٌ فِي إبراهيم وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)) (الممتحنة:4)
لقد بلغ خليل الرحمن درجة من الكمال الرسالي جعلت شخصيته نموذجاً يجسد رسالة الله تعالى في كل خطوة من خطواته، وكل موقف من مواقفه؛ ولهذا جعله الله أُسوة وقدوة لمن أراد سلوك منهج التوحيد، قدوة في رفض الباطل والتبرؤ منه ومن منتحليه، أُسوة في الثبات والاستقامة على المنهج... ولأهمية التأسي في هذا الرسول الكريم جاء التأكيد صريحاً فبعد الحث والتوحيد على التأسي بهم جاء التأكيد صريحاً بعد أية واحد يقول تعالى: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسوة حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) (الممتحنة:6)
(فالأُسوة في إبراهيم والذين معه متحققة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر هؤلاء الذين يدركون قيمة التجربة التي عاناها هذا الرهط الكريم، ويجدون فيها أُسوة تتبع، وسابقة تهدي، فمن كان يرجوا الله واليوم الآخر فليتخذ منهم أُسوة)
4- الوفاء بالعهود الإلهية:
((وَإبراهيم الَّذِي وَفَّى)) (النجم:37)
وهنا يبرز لنا مَعْلَماً آخر من معالم شخصية الخليل. وهو الوفاء بكل أبعاده ومعانية... فقد وفى في حمل رسالة الله، وامتثال أوامره في أتم وجه، وأكمل صورة وأبلغ أداء في حق الربوبية، وامتثال العبودية رغم ما ابتلى من محن تنؤ عن حملها الجبال، وعقبات لا يتجاوزها إلا الأوحدي من الرجال، ولهذا أشار القران الكريم إلى شخصيته المباركة بقوله: ((وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيم رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ)) (البقرة:124)
5- أواه حليم:
صفتان لخليل الرحمن بأحدهما كان يعالج هموم حمل الرسالة وبالأخرى يواجه التحديات في طريق نشر دعوته المباركة.
والأواه:هو (الذي يكثر التّأوه، وهو يقول أوّه وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوه، ويعبر عمن يظهر خشية الله تعالى، وقيل في قوله تعالى: ((أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)) أي المؤمن الداعي وأصله راجع إلى ما تقدم)
فالتأوه حالة ينفس فيها الإنسان عن شدة الحزن، وثقل الهموم فإن الحزن يخنق روح الإنسان ويحجبها عن الانطلاق (فالإنسان يخرج ذلك النفس المحترق من القلب ليخفف بعض ما به هذا هو الأصل في اشتقاق هذا اللفظ، وللمفسرين فيه عبارات روي عن النبي (ص) أنه قال: (الأواه الخاشع المتضرع)... وقيل معنى كون إبراهيم (ع) أواهاً كلما ذكر لنفسه تقصيراً، أو ذكر له شيء من شدائد الآخرة كان يتأوه إشفاقاً من ذلك واستعظاماً له)
وأما الصفة الثانية وهي (الحلم) فهي صفة إلهية وصف تعالى نفسه بها وقال: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)) (البقرة:235) وقال تعالى: ((وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (البقرة:218) وقال تعالى: ((وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)) (البقرة:263)
وإبراهيم (ع) اتصف بهذه الصفة الإلهية السامية بأكمل صورة وأروعها حتى صارت سمة بارزة من صفاته، وبها واجه كل تحديات الواقع الفاسد فكان يصير ويعفو ويغفر ويدعوا لمن أذاه بالهداية حتى قيل: (بلغ من حلمه أن رجلاً قد أذاه وشتمه فقال له: هداك الله)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com