موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-8
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-8  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 15 / شوال / 1433 هـ
     
  6- صِدّيقاً نبياً:
((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إبراهيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً)) (مريم:41)
الصدّيق صفة مبالغة للتصديق تطلق على من عرف بالصدق، واشتهر به حتى صار له سمة وعلامة فلا يتأتى منه الكذب لا في قول، ولا في فعل؛لانطباع شخصيته بتلك الصفة، وبعبارة أخرى: الصديق من صدق بقوله، واعتقاده:وصدّقَ فعلُه قولَه فلا مناقضة بين قوله وفعله، وإبراهيم (ع) كان أكمل من صدّق برسالة الله تعالى، وحقق هذا التصديق بنشر عقيدة التوحيد في مجتمع ارتكس في مستنقع الوثنية بأبشع صورها فحاج قومه، وحطم الأوثان، ووقف متحدياً طاغية عصره (نمرود) حتى هدم عرشه وبنى قاعدة التوحيد، ومن دعوته المباركة امتد خط الأنبياء إلى اليوم، وإلى يوم القيامة.وبذلك وهب الله تعالى له إسحاق ويعقوب وكلاً جعله نبياً، كما وهب له من رحمته وجعل له لساناً صدق علياً؛ لتبقى البشرية تنهل من حياته الخصبة المباركة الصدق، والعفة، والعدل، والشجاعة، والحكمة،وتعبد الله على نهجه الحنيف فسلام عليه وعلى أولاده النبيين وعلى السائرين على نهجه إلى يوم الدين.
7- مجاهداً في الله وفي سبيل الله:
الجهاد منهج الأنبياء والمرسلين في سبيل إعلاء كلمة الله، ودحض كلمة الشيطان، وإبراهيم أبو الأنبياء كان مجاهداً في الله،وفي سبيل الله تعالى، وقد سن الجهاد منهجا لمقاومة الظلم والكفر والإلحاد، وعانى في سبيل ذلك معاناة مُرّة وشاقة ولهذا جاء في تاريخه أنه أول من خطب على المنبر حين أسر لوط من قِبل الروم فحمل عليهم حتى استنقذه منهم. وأكد بعض المؤرخين أنه أول من رتب العسكر في الحرب ميمنة، وميسرة، وقلباً، وعقد اللواء بعبيده ومواليه،وخاض معاركاً مع الروم وأنقذ ابن أخيه لوط من أيديهم، قال ابن عباس: (أول من عمل القٌسي إبراهيم (ع) )
8 – مضيافاً:
اشتهر بين المؤرخين عن سيرة إبراهيم إنه (ع) كان مضيافاً يطلب الضيف بنفسه فقد أخرج البيهقي عن عطاء قال: (كان إبراهيم خليل الله (ع) إذا أراد أن يتغذى طلب من يتغذى معه إلى ميل) ولهذا قيل إنه أول من أضاف، وأول من ضيف الضيف، وقيل كان لبيته أربع أبواب؛ لكي لا يفوته أحداً، وقد أكثر الرواة من ذلك في سيرته وحاول أو يجعلها عادة طيبة في شخصيته إلا إننا نعتقد إن إبراهيم فتح أبوابه للناس؛ لكي يجذبهم إلى الحنيفية، والضيافة إحدى وسائل الدعوة إلى الله تعالى في منهج إبراهيم (ع). 9- الشجاعة:
لقد اتضح من خلال مواقف خليل الرحمن في تحدي قومه وطاغية عصره أنه كان على درجة عالية جداً من الشجاعة حيث قاوم الألوف من قومه، وحاججهم وأنذرهم ولم يرهبه نمرود الطاغية الذي يفعل ما يقول، وقد أوضح القرآن الكريم شجاعته من خلال حواره مع أبيه وقومه قال تعالى: ((إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ)) ولما أجابوه جواباً غبياً أبله حيث ((قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ)) فأجابهم بصراحة، وقوة رأي، وثبات جنان، ومتانة بيان وبمنتهى التحدي: ((قَال:َ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) ولما ردوا عليه رداً واهياً ضعيفاً ((قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ)) على نحو الاستفهام الاستنكاري كان جوابه قاطعاً: ((قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)) وبعد أن وجه أنظارهم إلى خلق الله وعظمة الله في خلقه قال بكل جرأة وقوة وتحدٍ قاطع ((وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)) وراح يخطط؛ لتنفيذ أهدافه السامية في تحطيم الأصنام، لينتهز الفرصة الملائمة وهو يوم خروجهم في يوم زينة لهم، ويهجم على تلك الأصنام، ويحطمها كما وصف القرآن الكريم: ((فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ)) (الأنبياء:52-58) وهكذا جميع المواقف الإبراهيمية تؤكد شجاعته الحكيمة،وحكمته الرسالية،وهذا معلم بارز من مواقف إبراهيم (ع).
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com