موقع الصراط ... الموضوع : مفهوم من وحي الحسين (ع) <br> لا ينال ما عند الله إلا بتقوى الله
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مفهوم من وحي الحسين (ع)
لا ينال ما عند الله إلا بتقوى الله
 
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 15 / شوال / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
قال الإمام الحسين (ع): (...أوصيكم بتقوى الله، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله)(1)
في هذا النص الشريف تتجلى لنا على لسان الحسين (ع) عدة حقائقٍ حري بنا أن نقف عندها، ونتأمل فيها، ونعيشها قلباً وروحاً... وهذه الحقائق هي:
1- وصيته بتقوى الله تعالى: وتلك هي وصية الله لعبادته ووصية أنبياء الله لأممهم، بل إن التقوى هي دعوة جميع الأنبياء لأممهم، والتقوى التي أوصى بها (ع) هي المقاومة الواعية لنوازع النفس الداخلية كالأهواء والشهوات، وتسويلات الشيطان ووساوسه، والإنسان ما لم يحصل على هذه الملكة الروحية فلا يمكن أن ينال الكرامة الإلهية، فهي (ميزان التفاضل بين البشر)، وهي الحرز الحصين الذين يمنع الإنسان من الوقوع في مهاوي المعاصي.
وإذا تحققت التقوى في النفس أعطت قوة المقاومة لكل أشكال الطاغوت من الظالمين والمضلين...
والتقوى بعد ذلك (مفتاح سداد، وذخيرة معاد، وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة، بها ينجح الطالب، وينجو الهارب، وتنال الرغائب)(2) كما قال الإمام علي (ع).
ولا نقصد بالتقوى المقاومة السلبية، وإنما هي مقاومة ايجابية تثبت المؤمن في الميدان، وتقاوم العصيان، وتبطل مكائد الشيطان...
2- والنقطة الثانية التي أشار إليها (ع): (إن الله تعالى ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب) وهذه نتيجة من نتائج التقوى، فإن الله تعالى أوعد عباده المتقين بالكرامة، واليسر، وغفران الذنوب، وتكفير السيئات، وتعظم الأجر ((نَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)) (يوسف: 90)
((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)) (الطلاق: 2)
((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً)) (الطلاق: 4-5)
3- وأشار الإمام (ع) إلى أحد الأمراض الاجتماعية التي يبتلي بها بعض الناس ممن يراقب الآخرين، ويعدد عليهم ذنوبهم، ومساوئهم، ويتغافل عما هو واقع به من ذنوب، ومعاصي، ومساوئ، فحذر (ع) من هذا الداء الوبيل فإن الإنسان إذا تغافل عن سيئات نفسه، وانشغل في ذكر مساوئ غيره - وهذا من أسوء المساوئ وأعيب المعائب - حيث إنها توقف عجلة الكمال، وتجعل الإنسان يدور في حلقة مفرغة لا يعرف علة وجوده، وسر إيجاده، يخاف على الناس، وينسى نفسه، ويقع في معصية ربه ((نَسوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)) (الحشر: 19) ويكون مصداقاً لقول الشاعر:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل
4 - والنقطة الرابعة (لا ينال ما عنده إلا بطاعته) وهنا أشار الإمام الحسين (ع) إلى بعض الحالات التبريرية التي يتذرع بها بعض المحبين لأهل البيت (ع) ممن يتعلق بحبهم، ولا يعمل بأوامرهم؛ ويأمل أن يحشره الله معهم، وهو عاصٍ لله متمرد على أوامره تعالى...
فلو كان حب الحسين (ع) وأهل البيت مجرداً عن العمل يغني عن طاعة الله، وابتغاء رضوانه لما قدم أهل البيت (ع) تلك التضحيات الجسيمة على طول التأريخ، ولما تحمل أتباعهم كل تلك المصائب التي لن تجد لها مثيلاً في تأريخ الصراعات الفكرية والمذهبية، وسلام الله على الإمام الصادق (ع) حيث يقول: (رحم الله شيعتنا، إنهم أوذوا فينا، ولم نؤذَ فيهم)(3)
ومصداق هذا ذلك الشيخ الذي رفع حاجبيه بالعصابة، وشد وسطه بالعمامة، وقد بلغ به العمر به ما بلغ فلما نظر إليه الحسين (ع) وهو على تلك الحال بكى، وقال: (شكر الله لك يا شيخ)، فقتل على كبره ثمانية عشر رجلاً وقتل(4).
نعم هذا وأمثاله من الفرسان الذين جادوا بأنفسهم عن نفس سيدهم (والجود بالنفس أقصى غابة الجود) إنه الصحابي الجليل أنس بن الحارث الكاهلي.

الهوامش:
(1) تحف العقول: 170-171 .
(2) نهج البلاغة: خطبة 230 .
(3) المنتخب الطريحي: 262 .
(4) المقرم، مقتل الحسين (ع): 263 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com