موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة أمير المؤمنين-14
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة أمير المؤمنين-14  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 15 / شوال / 1433 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
وسائل مكافحة الظلم عند أمير المؤمنين (ع):
لقد كافح علي (ع) الظلم بشتى أشكاله وأنواعه بسيفه ولسانه وبموافقة وبكل وسيلة وبكل ما أوتي من حول وقوة, وما ترك سبيلاً مجدياً لمحاربة الظالمين إلا اتبعه. وأما أهم الأساليب التي اتبعها لمكافحة الظلم فهي:
أولاً: التخويف من عدل الله وشدة حسابه, والتحذير من عقابه جل جلاله للظالمين يقول (ع): (ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته, وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب، وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله, وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإن الله سميع دعوة المضطهدين, وهو للظالمين بالمرصاد)
ويقول (ع): (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم)
(يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم)
ثانياً : إثارة الشعور الإنساني عند الحاكمين والولاة في وصاياه لهم، يقول (ع) لمالك الأشتر: (وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين, وإما نظير لك في الخلق)
ثالثاً: رفض (ع) أن يتعامل أو يداري أحداً من الظالمين, ولو تملقوا له. أتاه الأشعث بن قيس بهدية ملفوفة من الحلوى يتقرب إليه بها, يصف (ع) ذلك بقوله: (...وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنأتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة؟ فذلك محرم علينا أهل البيت, فقال لا ذا ولا ذاك, ولكنها هدية, فقلت هبلتك الهبول، أعن دين الله أتيتني؛ لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت)
رابعاً: كان يفضل أن يكون مظلوماً, ولا يكن ظالماً ما دامت عاقبة الظلم وخيمة, وتلك النظرية في واقع الأمر لم يقلها, ولم يفعلها غيره, ولم يفضلها أحد سواه, وهي نظرية تستمد جذورها من الاعتقاد باليوم الآخر يقول (ع): (واقدموا على الله مظلومين, ولا تقدموا عليه ظالمين. واتقوا مدارج الشيطان ومهابط العدوان)... (والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً، وأجر في الأغلال مصفداً، أحب إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصبا لشيء من الحطام. وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها)
بل إن أمير المؤمنين (ع) يأبى الظلم حتى لمن ظلمه, لأنه (ع) طبع على العدل, ولا يستطيع أن يحيد عنه قيد أنملة... ومن ذلك موقفه من عائشة بعد أن جهزت عليه الجيوش, وقاتلته فلما أَسرها ووقعت في قبضته (قال لأخيها محمد بن أبي بكر: (أدرك أختك حتى لا تصاب بأذىً فأقبل يشتد نحوها, وأدخل يده في هودجها, وقال لها : أنا أخوكِ أقرب الناس منك, وأبغضهم إليك, يقول لك أمير المؤمنين: هل أصابك شيء؟ ثم جاءها ووقف على هودجها, وضربه بقضيب كان في يده, وقال لها (بلهجة المعاتب): يا حميرا, ألم يأمرك رسول الله (ص) أن تقري في بيتك؟ فوالله ما أنصفك الذين صانوا عقائلهم وأبرزوك... ثم وضعها تحت الحراسة الشديدة حتى لا يتعرض لها أحد بسوء, وأمر من ينادي في أصحابه: (لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا هارباً, ولا تطعنوا مدبراً, ومن ألقى سلاحه, فهو آمن, ومن أغلق عليه بابه, فهو آمن) ثم هيئ لها محملاً وأرسل من يوصلها إلى المدينة ... هذا موقف علي (ع) مع من حاربه وسفك دماء أصحابه.
وموقفه مع اليهودي الذي سرق درعه ومحاكمته إلى قاضيه شريح... وحتى مع الذي قتله اللعين ابن ملجم حيث نهى عن المثلة به... ولذا يقول (ع) وهو على فراش الموت: (يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com