موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-9
 
الخميس - 6 / جمادي الثاني / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-9  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 20 / شوال / 1433 هـ
     
  ابتلائات خليل الرحمن:
الابتلاء سنة إلهية، لا يفلت منها أحد من عباد الله تعالى لا سيما رسل الله وأنبياؤه، ثم الأمثل من عباد الله... وابتلاء إبراهيم (ع) كان من البلاء المبين فقد ابتلي جميع الأنبياء كل حسب زمانه إلا أن ابتلاء إبراهيم كان متميزاً لا سيما في قضية ذبح ولده، وقد خرج من جميع إبتلائاته قوياً مرفوع الرأس سواء ابتلائه في تلقي كلمات الله أوامره ونواهي، أو مواجهة قوى الكفر والشرك، أو في تحدي طاغية عصره، أو حالة العزلة التي رفض فيها ديانة القوم، أو في تحطيم الأصنام، ومواجهة عاقبة ذلك العمل الجبار وإلقائه في النار، بل وحتى رفض عرض جبريل بالعون والمدد، واستسلامه لأمر الله تعالى في استجابة أمر الله في ذبح ولده، ولهذا أشار القرآن الكريم إلى هذا التفوق المميز في تجاوز عقبات الابتلائات بقولـــه تعالى: ((وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيم رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) (البقرة:124)
وقد اختلف المفسرون في هذه الكلمات التي ابتلى الله بها خليله، وراح كل منهم يدون حسب مذاقه، أو حسب فهمه لتأويل القرآن فمنهم من فسرها بالمصائب والعقبات التي واجهها إبراهيم كابتلائه بقومه وطاغية عصره، وعبادتهم للأصنام ومنهم من فسرها بحمل الرسالة الإلهية عقيدة ونظاماً، ومنهم من فسرها بمناسك الحج وبعض العبادات الأخرى، ومنهم من فسرها بالمظاهر الأخلاقية كاليقين، والمعرفة والتوكل، والصبر...
والحقيقة أن إبراهيم (ع) ابتلى في ماله، وولده، وقومه، ونفسه حتى قيل إن الكلمات التي ابتلي بها هي ما ابتلاه في ماله، وولده، ونفسه فسلم ماله للضيفين وولده للقربان، ونفسه للنيران، وقلبه للرحمن فاتخذه الله خليلاً.
وإن كانت كل تلك الأمور هي ابتلائات إلا أن (المراد بالكلمات في المقام الأعم من المظاهر الأخلاقية، والنفسانية، أو التكليفية، أو الذوات الخارجية الذين هم مظاهر الحقيقة الإنسانية ((كالأنبياء والأوصياء الذين هم من نسل إبراهيم)) فلابد أن تكون الكلمات هي التي تقع في طريق الاستكمال الإنساني؛لأنه المقصد الأسنى من خلق الإنسان، ومن اتخاذ إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، ومحمداً مرسلاً إلى العالمين)
وحقيقة الأمر أن الكلمات التي ابتلي الله بها إبراهيم هي (المسؤولية المتنوعة التي حَمَّله الله إياها (فأتمهن) ووفاهن حقهن بالدعوة تارة، وبالانقياد أخرى وبالحركة المتحدية في مواجهة الكفر والاستكبار ثالثة، فلم ينقص شيئاً من دعوته ولم يهمل موقفاً من مسئوليته، ولم يبتعد خطوة واحدة عن ساحات التحدي الكبير وبذلك استحق درجة القدوة التي يراد للناس الأخذ بها، وموقع الولاية التي هيأه لها لتنقيح النبوة المتطلعة في خط التبليغ على الأمة المتحركة في خط الواقع مما يوجد تكاملاًَ بينهما لا انفصالاً)

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com