موقع الصراط ... الموضوع : موقف الإسلام من الحكم والسيادة-2
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  موقف الإسلام من الحكم والسيادة-2  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 21 / شوال / 1433 هـ
     
  ب- النصوص الإسلامية:
والنصوص الإسلامية التي تشير من قرب أو بعد إلى التحام مسألة الحكم بالإسلام كثيرة نلاحظ منها ما يلي:
يقول تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) (1)
و(ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الذين لا يعلمون)(2)
و(ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)(3). وروي عن الرسول (ص) قوله المقطوع به:
((من مات وليس في عنقه بيعة لإمام فقد مات في جاهلية))
وحديث الغدير الذي أكد فيه (ص) أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأمثال ذلك.
بل إذا لا حظنا الأدلة القاطعة التي تؤيد وجهة النظر هذه التي استقي بعضها من الروايات، عرفنا أن مسألة الحكم تشكل معلماً بارزاً من معالم الإسلام، وبدونها لا يكمل الدين، بل يشكل نظام الإمامة امتداداً للنبوة مع فوارق بينهما ولكنا نكتفي هنا بذكر نص واحد عن الإمام الرضا (ع) يقول فيه:
(يا عبد العزيز، جهل القوم، وخدعوا عن أديانهم، إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه (ص) حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما تحتاج إليه الأمة فقال عز وجل: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء)(4) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(5) ، وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يرحل (ص) حتى بيّن لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم)(6)
ج- التاريخ الإسلامي:
ولا تجدنا بحاجة إلى استعراضه لوضوح قيادة النبي (ص) والصحابة والأئمة لشؤون الحكم. وما كان الهدف المعلن للإمام الحسين (ع) إلا إسقاط يزيد لكونه مغتصباً للحكم، ومن ثم ممارسة الإمام لحقه في الخلافة وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
د- الضرورة الإسلامية:
فإن مسألة الحكم وارتباطها بالإسلام لم يختلف فيها أحد، فحتى الخوارج الذين رفضوا حكام عصرهم نسبوا الحكم إلى الله، غافلين عن أن الله لا بد وأن يعين من يطبّق شريعته على الأرض، ويقود عملية التربية الكبرى.

النقطة الثانية: بالنسبة إلى الدوافع التي ذكرت للقول بفصل الإسلام عن مسألة الحكم، نود أن نقول: إن علائم التعمد والتحريف واضحة في كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، ولعل مؤلفه كان أدرى بأن ما يستدل به لا يتجاوز ما لا تستقيم دلالته على مدلوله، أو ما لا يعدو كونه قصة تاريخية لا تملك سنداً شرعياً، أو ظناً لا يغني عن الحق شيئاً.
أما الدوافع التي ذكرت بعد ذلك، فالدافع الأول منها سياسي محض وفرضوهم، إذ كيف يمكن أن نتصور بريطانيا تعمل على إرجاع الخلافة الإسلامية ولو في شخص رجل منحرف مثل الملك فؤاد، وهي التي عملت المستحيل وتوسّلت بكل السبل لإلغاء الخلافة العثمانية، بفعل تحريك العميل الصهيوني الكبير أتاتورك، وتحريك نفر من العرب وإثارة الروح القومية فيهم، وأمثال ذلك فلا يعدو هذا إلا وهماً.
نعم يمكن أن نتصور الاستعمار البريطاني نفسه يدفع أمثال (علي عبد الرازق) لفصل الإسلام عن مسألة الحكم، وبالتالي خلق روحية الحكم المدني، وجعل الدين ذا دور هامشي، غير أساسي في التشريع، وهو ما طبقه الاستعمار فعلاً في الدويلات التي شكلها بشكل غير مباشر، وصاغ قوانينها الوضعية، معطياً للإسلام بعض المجالات القليلة كالشؤون الشخصية من زواج وطلاق وأمثالهما.
وأما الدافع الثاني: وهو التخوف من سيطرة الفقهاء على الدولة وتجميدها، فقد رأينا الدكتور متولي يردّه بأن الحكم الإسلامي يعزز مكانة الفقيه ولكنه لا يجعله رجل الدولة الوحيد، ثم يذكر مثلاً للحاكم الإسلامي مجسّداً في حكام مثل يزيد ولم يكن يزيد بن معاوية من الفقهاء مطلقاً.
والرد قد يمكن توجيهه إلى حدٍّ ما طبقاً للأطروحة التي تعتمد الشورى أساساً وإن أمكن القول بأن أهل الحل والعقد المتدينين سوف يميلون بالطبع إلى رجال الفقه والدين، فإذا افترضنا هؤلاء ممن ابتلوا بالجمود كان من المتوقع للدولة الجمود على وضعها، وعدم تطورها، وهذا ما يرفضه المنطق الاجتماعي. ولكن النقص الأساس في الرد يكمن في تمثيله بحكام امتلكوا الأمر بالجور والقهر والقتل، وشوّهوا وجه التاريخ الإسلامي بالظلم والهتك والمكر. فهل يرضى الدكتور أن يمتلك أمر الأمة أمثال يزيد؟ إنها والله الداهية الدهياء على أن الرد لا ينسجم مع النظرية التي تعطي الفقيه الدور الأساس في الأطروحة ضمن شروط خاصة، كما سنبين.
وأما الدافع الثالث: فهو دافع متوقع جداً بعد انتشار نفوذ الغرب وتصوره عن الدين، وتشبع بعض المثقفين العرب بذلك وانبهارهم بنظام الغرب الديموقراطي الذي يفصل بين الدين والسلطة، وهو أمر ينسجم مع الدين المسيحي المنحرف، والذي لم يعد سوى دين ينظم جوانب العبادة الشكلية لا غير، وسنوضح هذه النقطة في البحث التالي عن العلمانية.
والشيء المهم الذي نود التنبيه عليه في هذا المجال هو أن نقاط الضعف الكبرى الموجودة في بعض التصورات لنظام الحكم في الإسلام كان لها أكبر الأثر في موقف هؤلاء، إن لم تكن هي الدافع الرئيس لذلك. ولكنا هنا نلخص بعضها الذي يحتمل قوياً تأثيره في هذا الموقف: أ- ضعف الأدلة المقامة على نوعية نظام الحكم (الشورى) المستقل عن عنصر الولاية وقبولها كلها للمناقشة الدلالية وبعضها للمناقشة السندية، ولعل كلمة خالد محمد خالد تشير إلى ذلك.
ب- غموض نظام الشورى وعدم احتوائه - على الأقل - على المبادئ الضرورية لتكوين أي نظام. ج- تأرجح تطبيق هذا النظام بين تطبيقات مختلفة.
د- تعميم عنوان (ولي الأمر) لكل من أمسك بأزمة الأمور، وتعيين وجوب طاعته حتى لو كان فاسقاً.
هـ - وجود نقاط ضعف لعل أهمها ما جاء في تفسير حديث (انتم أعلم بشؤون دنياكم).
فإذا ضممنا إلى ما تقدم: المستوى الفكري غير المقبول الذي وصل إليه بعض الفقهاء في العصور الأخيرة، والجمود الذي ابتلوا به إثر إغلاق باب الاجتهاد، والتبعية المطلقة للرئاسة الدينية للدولة القائمة، وحدوث الكثير من العقبات في وجه من يدعي الفقه، إذا ضممنا إليه كل ذلك عرفنا جانباً مهماً من جوانب هذه الدعوة الخطيرة.

النقطة الثالثة:
وهنا لا بأس - في إطار مناقشة أدلة هذا الاتجاه - التعرض للرد بإيجاز على الأدلة المذكورة:
أولاً - الآيات القرآنية:
من قبيل (لست عليكم بوكيل)، ومن الواضح لكل من لاحظ هذه الآيات أنها آيات مكية إلاّ الآية الكريمة (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً)(7)، ولاحظ أسباب نزولها ، إنها كانت تطيب من خاطر النبي (ص) الذي كان يتألم كثيراً لإعراض بعض المشركين ووقوفهم بوجه دعوته الكبرى، فتخبره أن لا يبخع نفسه على أن لا يكونوا مؤمنين، فليس عليه إلا البلاغ، أما إذا رفضوا الإسلام، فليس هو بوكيل حفيظ عليهم، وبالتالي فإنها لا تدل على المدعى المذكور، وليست بهذا الصدد. ويوضح هذا - بالإضافة لملاحظة سياق الآيات وأسباب نزولها - الآيات الكثيرة التي ذكرنا بعضها والتي تؤكد أن الرسول هو الشهيد على هذه الأمة، وتوجب طاعته وقيادته (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)(8)، (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(9) ، (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)(10).
وكلها تتحدث عن قيادته ومسؤوليته تجاه أُمته وانه أولى بها من نفسها.
أما الكافرون المكذبون فليس هو بمسؤول عن تكذيبهم وإنما سيجزون بما كفروا يوم القيامة. وكذلك يوضح ذلك موقف الرسول العملي وقيادته للحياة العامة وعدم اقتصاره على مجرد التبليغ والإنذار بالضرورة.
ثانياً- الأحاديث النبوية:
فلو غضضنا النظر عن أسانيدها ولم نناقش رواتها واحداً واحداً - وهو طبيعي - فإن الحديث الأول واضح الدلالة على أن الحاكم الإسلامي حتى ولو كان هو النبي (ص) ليس ملكاً جباراً مستبداً يحكم هواه ويقتل بغير حساب، ويقهر رعيته بالرهبة والجبروت، وإنما ينبغي أن يكون الرحيم العطوف الودود برعيته كما كان النبي (ص) وقد كان علي (ع) في أصحابه كأحدهم وهو يكتب إلى عامله على مصر (مالك الاشتر) كتاباً رائعاً يقول فيه من جملة ما يقول:
(واشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان أما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق...)(11) أما حديث (أنتم اعلم بشؤون دنياكم...) فإنه أقوى دلالة على المطلوب لو صحّ، وإن كان من الممكن النقاش فيه على أساس أن المقصود من أمور الدنيا الأمور التجريبية التي يدركها الإنسان بالممارسة، وليست مسألة الحكم أمراً من هذا القبيل بل هي العمود الرئيس للمجتمع الذي يعمل الإسلام على بنائه وخصوصاً بالنسبة لفترة ما بعد الرسول (ص) ولكن الكلام كل الكلام في صحة هذا الحديث وذلك:
أ- كيف يعقل أن لا يعلم النبي (ص) - أمور الدنيا وهو الذي يعيش في مجتمع أهم زراعة فيه هي زراعة النخل -؟ إن تأبيره ضروري لإنتاجه حتى لو فرضناه غير متصل بالسماء في هذه الأمور على الأقل. وكيف لم يرد عليه الفلاحون؟
ب- إن الإسلام كما قلنا أعطى رأيه في مختلف الشؤون الدنيوية بعد أن ضبط تصرفات الإنسان تحت عنواني الحلال والحرام كما مرّ، وقد تدخّل النبي (ص) في مختلف شؤونهم الحياتية حتى بصفته وليّ الأمر، فقاد الجيوش ووجههم في مختلف الأمور كما في المجال الصحي وفي المجال الاقتصادي وأمثال ذلك.
ج- وقد قام بعض العلماء بمناقشة هذا الحديث سنداً ودلالة فأغنونا عن البحث فيه أو التعرض لجوانبه.
ثالثاً- الأدلة العقلية:
وكلها لا تصلح دليلا على المدعى، أما استبعاد إمكان الحكومة العالمية، فهو قائم على أساس أنه يفرض على الجميع نمطاً واحداً من السلوك بالرغم من اختلاف المناطق بينهم، وان يكون الموجه الواحد للعالم والحكومة الواحدة متمثلاً بحكومة الإسلام والإمام ولا يوجد أي مانع عقلي أو واقعي من ذلك، بل إن بعض كبار المفكرين والسياسيين في العصر الحديث يعدون ذلك إحدى الضرورات التي لا غنى للبشرية عنها - على أنه لا يهمنا رأي هؤلاء - بعد أن وعد الله المؤمنين بالدولة العالمية التي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم)(12). إن الإسلام - كما هو واضح من مختلف جهاته - يريد أن ينسّق مسيرة الأرض الواحدة نحو تكاملها، وهذا لا يفرض إلاّ وحدة عامة ولا مانع فيه من الاختلاف في بعض التطبيقات مراعاةً للظروف.
وأما مدعاه في أن مسألة الحكم أمر دنيوي خلّى فيه الرسول بيننا وبين عقولنا فقد توضح أمره مما سبق.
وأما المدعى الثالث في أن الرسول لم يبنِ الدولة، ولا وضع مبادئ الحكم، ولم يوصِ بشيء ولا عيَّن تفصيلات الشورى، فالواقع فيه أن الرسول لاحظ كل ما يتعلق بهذا الأمر فخطط لإقامة الدولة الإسلامية أروع تخطيط يتناسب ـ طبعاً ـ ومستوى الاحتياجات في عصره، ثم بيّن أهم مبدأ في نظام الحكم بأن جعل الحاكم الأول في الدولة هو الإنسان العالم السائر على خط الإسلام الذي يعيّن شكل التنظيم الإداري، وهو يختلف باختلاف الظروف.
وأما ما ذكره بعض الأشخاص تأييداً له فهو أيضاً غير صحيح، إذ المؤسس الحقيقي لنظام الحكم الإسلامي هو النبي (ص).
وأما ما قيل من أن الدين نظام ثابت والدولة نظام متغير، فهو أمر يخلط فيه بين جوانب الدين الثابتة التي تعالج أموراً ثابتة، وجوانب الدين المرنة التي تعالج أموراً متغيرة كمسألة نوعية التنظيم والإدارة. فإن الجوانب المتغيرة من الحياة كعلاقة الإنسان بالطبيعة تنظمها قواعد مرنة تختلف تطبيقاتها باختلاف الظروف مثل قواعد (منع الضرر) و(التزاحم بين الأهم والمهم) وأمثال ذلك.
ومن تلك الجوانب أسلوب الإدارة المختلف باختلاف الظروف، ولذا شكّلت منطقة فراغ يملأها الإمام، وربما عمد إلى الشورى في ذلك، أما الشكل العام الذي ينسجم مع الضوابط العامة فهو أمر ثابت لا يتغير وسيأتي مزيد حديث عن هذا في البحث التالي:
أما مسألة فشل الحكومات الدينية فليس يعني أن كل حكومة دينية فاشلة مطلقاً، خصوصاً بعد أن وجدنا الحكومات المذكورة لا تتبع النظام الإسلامي الكامل، وتحيد عن الصيغة الإسلامية بأي شكل تصورناها، وهل يتحمل الإسلام وزر عمل الطاغية يزيد والحجاج وباقي حكام الجور وبعض الخلفاء العثمانيين وأمثالهم؟
وربما يحلو لبعض الكتّاب مثل (طه حسين) أن يجعل الزمان غير مناسب للحكومة الإسلامية التي أرادها الإمام علي (ع) ولذلك لم ينجح في إنشاء دولة العدل بعد أن مال الناس إلى ملكية معاوية فيقول : (كان علي (ع) يدير خلافة وكان معاوية يدير ملكاً. وكان عصر الخلافة قد انقضى وكان عصر الملك قد اطل).
ولكن طه حسين لم يلتفت إلى أن وجود العقبات في وجه الإمام علي (ع) لم يكن من مقتضيات التطور الاجتماعي، وإنما هي حالة طارئة وجدت بفعل عوامل معينة، ولم تكن لتستطيع الثبات بوجه العدل العلوي لو فقدت احد مقوماتها صدفة، كان لم يخدع بعض الناس فيعلن الثورة على الإمام (ع)، مما خلق الضعف الكبير في الدولة الإسلامية التي يقودها، وافشل التطبيق الإسلامي النظيف وحرمنا الكثير من الخيرات.
وبالرغم من كل هذا فان الفرص التي أتيحت للحكم الديني كي يشمل المجتمع شكلت أروع تجربة بشرية على الإطلاق. بل إن هناك أنماطاً من التطبيق المنحرف لنظام الحكم الإسلامي هي أفضل بكثير من تطبيق أي نظام لا إسلامي بشهادة التاريخ.

الهوامش:
(1) سورة النساء، الآية ١٠٥.
(2) سورة الجاثية، الآية ١٨.
(3) سورة المائدة، الآية ٤٤.
(4) سورة الأنعام، الآية ٣٨.
(5) سورة المائدة، الآية ٣.
(6) الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع) ج ١، ص ٢١٦.
(7) سورة النساء، الآية ٨٠ .
(8) سورة البقرة، الآية ١٤٣.
(9) سورة النساء، الآية ٥٩.
(10) سورة الفتح، الآية ٢٩.
(11) الإمام علي (ع) ، نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح ، ص ٤٢٧.
(12) سورة النور، الآية ٥٥.

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com