موقع الصراط ... الموضوع : من وصايا الإمام موسى بن جعفر (ع)
 
السبت - 4 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من وصايا الإمام موسى بن جعفر (ع)  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 25 / شوال / 1433 هـ
     
  قال (ع) لبعض ولده: يا بني، إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها، وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها، وعليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته، وإياك والمزاح، فإنه يذهب بنور إيمانك، ويستخف مروتك، وإياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة.
و مما جاء في وصيته (عليه السلام) لهشام:
يا هشام، لو كان في يدك جوزة، وقال الناس: لؤلؤة، ما كان ينفعك، وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرك، وأنت تعلم أنها لؤلؤة، يا هشام، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام، من سلط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله: من أظلم نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.
يا هشام، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يوصي أصحابه يقول: أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمن ظلمكم، وتعطفوا على من حرمكم، وليكن نظركم عبراً، وصمتكم فكراً، وقولكم ذكراً، وطبيعتكم السخاء، فإنه لا يدخل الجنة بخيل، ولا يدخل النار سخي.
يا هشام، بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه إذا شاهده، ويأكله إذا غاب عنه، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله، إن أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
يا هشام، أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) قل لعبادي: لا يجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدهم عن ذكر الله، وعن طريق محبتي، ومناجاتي، أولئك قطاع الطريق من عبادي، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي، ومناجاتي من قلوبهم.
يا هشام، احذر هذه الدنيا واحذر أهلها، فإن الناس فيها على أربعة أصناف: رجل متردٍ معانق لهواه، ومتعلم مقرى كلما ازداد علماً ازداد كبراً، يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه، وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب أن يعظم ويوقر، وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به، فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرف‍ـ[ـه] فهو محزون، مغموم بذلك، فهو أمثل أهل زمانه، وأوجههم عقلاً.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com