موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-10
 
الثلاثاء - 19 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب خليل الرحمن إبراهيم-10  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 27 / شوال / 1433 هـ
     
  نماذج من ابتلائات إبراهيم:
لقد ابتلي خليل الرحمن (ع) بابتلائات كثيرة نذكر منها نماذج قليلة:
1- إلقائه في النار:
حين تحدى إبراهيم قومه فحطم أصنامهم، وسفه أحلامهم، وأبطل أفكارهم وعقائدهم، وأثبت لهم بالحجة الدامغة، والبرهان القاطع بطلان إلوهية جميع معبوداتهم كالأصنام، والكواكب، والشمس، والقمر... حتى زلزل تلك العقائد الفاسدة في أنفسهم، وأظهرهم الحق جلياً واضحاً؛ ولذا تراجعوا عنها في قرارة أنفسهم ((ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ)) وهم يناجون ضمائرهم ((لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)) (الأنبياء:65)... ولما رأوا في أنفسهم صحة ما يدعوهم إليه وقوة حجته عليهم حيث ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً)) (النمل:14) ولما لم يملكوا رد تلك الحجج والبراهين أصدروا قرارهم: ((قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ)) (الأنبياء:68)
وفي آية أخرى: ((فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) (العنكبوت:24) وهذا هو منطق الطغاة على طول التأريخ... لا يواجهون الحجة بالحجة إنما يواجهون الحق بالحديد والنار.
وهكذا راحوا يتفننون في كيفية القضاء على خليل الرحمن فاجمعوا على حرقه حياً في نارٍ عظيمة يوقدونها بأنفسهم في بناء يعدونه حيث ((قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ)) (الصافات:97) وفعلاً راحوا مجتمعين يجمعون الحطب؛ لينفذوا مخططهم الرهيب هذا، يقول بعض المفسرين (لما اجتمع نمرود وقومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت، وبنوا بنياناً كالحظيرة كما في قولــه تعالى: ((قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ)) (الصافات:97) ثم جمعوا له الحطب الكثير... ونقلوا الحطب أربعين يوماً فلما اشتعلت النار اشتدت، وصار الهواء بحيث لو مر الطير من أقصى الهواء لاحترق ثم أخذوا إبراهيم (ع) ورفعوه على رأس البنيان، وقيدوه ثم اتخذوا منجنيقاً، ووضعوه فيه مقيداً مغلولاً)
ولكن كل ذلك لم يغير من واقع إبراهيم شيئاً، بل كان هادئا مطمئناً حتى قال بعض المفسرين إن ذلك اليوم الذي كان فيه إبراهيم في النار (كان يعتبر اهدأ وأفضل وأجمل أيام عمره)... نعم لم يزلزل هذا الموقف الرهيب إبراهيم، ولم يغير من وضعه النفسي، أو العقائدي، بل توجه إلى خالقه وناصره منقطعاً عمن سواه مهما كان ومن كان،تقول بعض الروايات أنهم عندما وضعوه في المنجنيق مكتوفاً ضجت الكائنات قائلة: (أي ربنا ليس في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم، وإنه يحرق فيك فإذن لنا في نصرته، فقال سبحانه: إن استغاث بأحد منكم فأغيثوه، وإن لم يدعوا غيري فأنا أعلم به، وأنا وليه، فخلوا بيني وبينه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء فقال إبراهيم (ع): لا حاجة بي إليكم ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري أنت حسبنا[حسبي] ونعم الوكيل) وقيل حين ألقي في النار قال: (لا إله إلا أنت، سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك)... وفي رواية أخرى مشهورة أن جبريل أتاه وقال: (يا إبراهيم هل لك حاجة؟ قال: أما إليك فلا؟ قال: فأسأل ربك، قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي)حينئذ بهذا التسليم المطلق، وبهذا التجرد الخالص عن غير الله تعالى نزل الأمر الإلهي بمعجزة ظلت ترن في أذن الزمن ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إبراهيم)) (الأنبياء:69) وهكذا خرج إبراهيم من هذا الامتحان العسير منتصراً مرفوع الرأس (إنه كان في قمة النصر، وهو يلقى في النار كما إنه أنتصر مرة أخرى، وهو ينجوا من النار، هذه صورة، وتلك صورة، وهما في الظاهر بعيد من بعيد، فأما في الحقيقة فهما قريب من قريب)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com