موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : التواضع-3
 
الثلاثاء - 2 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  التواضع-3  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 28 / شوال / 1433 هـ
     
  في رحاب المتواضعين :
كل الذي تقدم حول التواضع أمور نظرية، فلننظر كيف كان رسول الله (ص) وأهل بيته يمارسون ذلك في حياتهم اليومية.
يقول أمير المؤمنين (ع): (ولقد كان رسول الله (ص) يأكل على الأرض، ويجلس جِلْسَة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه)(1)...
وقال الغزالي في الإحياء: كان (ص) (يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر إليه... وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس... لا يحتقر مسكيناً لفقره أو زمانته، ولا يهاب ملكاً لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاءً مستوياً)(2)
وعن جعفر، عن أبيه (ع) قال: (إن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله (ص) ، فأفطر النبي (ص) مع المساكين الذين في المسجد ذات ليلة عند المنبر في برمة، فأكل منها ثلاثون رجلاً، ثم ردت إلى أزواجه شبعهن)(3)
وأكثر من هذا كما جاء في المناقب أنه (ص): (كان يجلس على الأرض وينام عليها، ويأكل عليها، وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب، ويحلب الشاة، ويعقل البعير فيحلبها، ويطحن مع الخادم إذا أعيا، ويضع طهوره بالليل بيده، ولا يتقدمه مطرق، ولا يجلس متكئاً، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم، وإذا جلس على الطعام جلس محقّراً)(4) وكان (ص) (إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك)(5)
ومن روائع أخلاقه وتواضعه ما روي عن الإمام الصادق (ع) قال: (مرت امرأة بدوية [بذيّة] برسول الله (ص) ، وهو يأكل، وهو جالس على الحضيض، فقالت: يا محمّد، والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله (ص): ويحك أي عبد أعبد مني؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك، فناولها، فقالت: لا والله إلا التي في فمك، قال: فأخرج اللقمة من فمه فناولها، فأكلتها)، قال أبو عبد الله (ع): (فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا)(6)
ومن تواضعه (ص) أنه لم يكن يميز نفسه عن أصحابه لا في مجلس ولا موقف إلا بما ميزه الله تعالى به، حتى أن الأعرابي كان يأتي إلى مجلسه فلا يعرفه فيقول: أيكم محمّد؟، قال أبو ذر: (كان رسول الله (ص) يجلس بين ظهرانيّ أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى النبي (ص) أن يجعل مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكاناً من طين، وكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه)(7)
وكان (ص) (يمشي راجلاً، وحافياً بلا رداء ولا عمامة، ولا قلنسوة، ويشيِّع الجنائز، ويعود المرضى في أقصى المدينة)(8)
وكان (ص) من تواضعه أنه يساير أصحابه فيما يتحدثون ويضحك مما يضحكون، قال زيد بن ثابت: (إن النبي (ص) كنا إذا جلسنا إليه إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في الدنيا أخذ معنا، وأن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله (ص) )(9)
ومن تواضعه (ص) أنه كان (يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة، فيضعه في حجره تكرمة لأهله، وربما بال الصبي عليه، فيصيح بعض من رآه حين يبول، فيقول (ص): لا تزرموا بالصبي(10) حتى يقضي بوله، ثم يفرغ له من دعائه، أو تسميته، ويبلغ سرور أهله فيه، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده)(11)

الهوامش:
(1) نهج البلاغة: 258 ، خطبة: 160 .
(2) إحياء علوم الدين: 2/363-364 .
(3) بحار الأنوار: 16/219.
(4) بحار الأنوار:16/227 .
(5) معاني الأخبار: 82 .
(6) بحار الأنوار: 16/225-226 .
(7) سنن النبي (ص): 63 .
(8) سنن النبي (ص): 74 .
(9) بحار الأنوار: 16/235.
(10) زرم البول: انقطع، ولا تزرموا: يعني لا تقطعوا بوله .
(11) سنن النبي (ص): 50 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com