موقع الصراط ... الموضوع : العصم والذنوب-3
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العصم والذنوب-3  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 11 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  هل العلم عصمة أم لا؟
العلم قدرة وامكانية تمنح للإنسان، وهذه القدرة يمكن استثمارها في منحى الخير وفي منحى الشر، فهو بيد الإنسان الصالح مصباح ينير الدرب لحامله ولغيره، وفي يد الإنسان الطالح سيف مسموم ولذا فالعلم لا يمكن أن يكون عصمة بدون الإيمان والصلاح، ولذا ورد في تعاليم آل محمد (ص) اقتران العلم بالعمل، أي أن يعمل حامل العلم بمقتضى علمه، فعن علي بن الحسين (ع) قال: (مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون، ولما تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفراً، ولم يزدد من الله إلا بعداً)
وورد عن أمير المؤمنين (ع) يحدث عن النبي (ص): (العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهو ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك)
إذن العلم لا يمكن أن يكون عاصما إذا لم يقترن بالإيمان والعمل.
هل القانون والأجهزة البوليسية عصمة أم لا؟
نعم القانون عصمة، والعقوبات عصمة، والسجن عصمة، ولكنها عصمة في المجتمع المريض أما المجتمع السليم فعصمته ضميره والتزامه بحدود الله، فالقانون عصمة استثنائية وهو كالمستشفيات فهي ليس أساساً أصيلاً بل وجدت لأمر عارض استثنائي؛ لأن الصحة هي الأصل لا المرض.
ما هي الذنوب التي تهتك العصم؟
هناك ذنوب لها تأثير مباشر في هتك العصم، وهدم الوقايات فالذنب أي ذنب له تأثير سلبي على القلب والنفس والروح فعن الإمام زين العابدين (ع): (الذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح)
ويقول (ع): (وإن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد، وبطلان العقول في الحقائق وذهاب الحياء من الوجه)
ماذا يحدث لو انتهكت العصم وتساقطت الحصانات؟
لو هدمت الحصانات، وانهتكت العصم فإن الناس سوف يتعاملون مع الشهوات بصورة مباشرة ويتكالبون على لذات الدنيا، ويتساقطون عليها كتساقط الذباب على الحلوى.
إن الحضارة الإنسانية عندما تتجرد من هذه الحصانات فالناس سوف يتكالبون على لذات الدنيا، ويكون الهوى هو الحاكم للفرد، والطاغوت حاكم للمجتمع.
وبكلمة مختصرة: إن الذي سيحدث عند هتك العصم إن الهوى يحكم النفوس، والمجتمع يطبع تحت طائلة الطاغوت.
ونحن أمام طريقتين من التفكير: الحضارة الجاهلية تدعوا إلى الحرية والإسلام أيضاً يدعوا إلى الحرية، ولكن هناك تباين واسع ومسافة بعيدة بين مفهوم الحرية عندهم، ومفهوم الحرية في الإسلام.
والإنسان عندما يرتبط بأحد المحورين فسينشد به، ويسير في ركبه، ومما لا شك فيه إن تعرى وتجرد من العصم فإنه يرتبط بالطاغوت.
فالحضارة الجاهلية تدعوا إلى الحرية لكنها حرية خالية من هذه الحصانات: الحياء، والضمير والتقوى، والعفة... وهذا معناه شده بمحور الهدى والطاغوت.
والإسلام يدعو إلى الحرية كذلك لكنه يدعوا للتحرر من الهوى والطاغوت... لأن الإنسان إن ارتبط بمحور الهوى والطاغوت فإنه يفقد إرادته على العزم والتصميم , ويفقد القدرة على التفكير، ولا يستطيع أن يفكر وبالعكس عندما ينفصل عن محور الهوى والطاغوت فإنه يمتلك كامل إرادته.
إذن هناك نوعان من الناس:
نموذج عبد الهوى والطاغوت، ونموذج تحرر منه، وخير مثال على ذلك: عمر بن سعد في الجانب الخاسر، والفاقد لإرادته، والحر بن يزيد الرياحي وكان يعيشان في مناخ واحد.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com