موقع الصراط ... الموضوع : الإسلام منهج الحياة-1
 
الثلاثاء - 6 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الإسلام منهج الحياة-1  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 11 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
قال أمير المؤمنين (ع): (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ الإِسْلامَ، فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ، فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ...

... وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ، وَنُوراً لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَفَهْماً لِمَنْ عَقَلَ، وَلُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَتَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَنَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ، وَثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَرَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ، وجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ. فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ، وَأَوْضَحُ الْوَلائِجِ، مُشْرَفُ الْمَنارِ، مُشْرِقُ الْجَوَادَّ، مُضِيءُ الْمَصَابِيْحِ، كَرِيمُ الْمِضْمَارِ، رَفِيعُ الْغَايَةِ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ، شَرِيفُ الْفُرْسَانِ. التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ، وَالدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَالْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ، وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ)
أوضح أمير المؤمنين (ع) خصائص الإسلام، وما تَمَيَّزَ به من عناصر القوة، هذه الخصائص هي:
1- إنَّ شريعته سهلة سمحاء لا حرج، ولا عسر فيها لمن ورد إليه بصدق، واعتنقه بوعي، وطَبَّقَهُ بإخلاص.
2- إنَّه عزيز الأركان، أي قوي لا تستطيع أيُّ قوة أن تهدمه مهما حاولت مصارعته، فإنَّه منتصر لا محال إن عاجلاً أو آجلاً، يقول تعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد))
((كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز))
3- هو أمان من شقاء الدنيا والآخرة، والهلاك فيهما .
4- هو حجة قاطعة لمن تكلم به لما يتصف من واقعية وعقلانية.
5- ثم وصفه بأنَّه لُبٌّ لمن تدبر، أي أنَّه يعطي قوة روحية ونفسية لمعتنقه، والسبب في ذلك أنَّ معتنق الإسلام يزداد قوة عقلية كلما ازداد فهماً للإسلام.
6- وهو راحة نفسية وفكرية لمن فَوَّضَ أمره إلى الله بالتسليم، والطاعة، والانقياد، والامتثال لأحكام الله تعالى قولاً وفعلاً.
7- مناهجه واضحة مشرقة لا غموض فيها، وهو أوضح الطرق لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، بل هو السبيل الوحيد لذلك، يقول تعالى: ((فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى))
((فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون))
8- ثم وصف عناصر العقيدة فيه، فوصفه بأنَّه يرتكز على ركيزة التصديق، والعمل الصالح في الدنيا التي هي (مضمار) أي ميدان مسابقة إلى الله ((ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً))
فالإسلام إذن يتميز: بالسهولة، والوضوح، والشمول، والقوة، ويمنح معتنقيه: العبرة، والنجاة، والثقة، والراحة، والرفاه، والفهم، والسبق إلى أعمال الخير.
جاءت هذه الخصائص الأساسية في الشريعة الإسلامية لما يتصف به من مميزات وخصائص مهمة برزت في نظامه وعقيدته، ويمكن تحديد الخصائص العامة في التشريع الإسلامي بست مميزات رئيسية:
1- الواقعية:
ونعني بها مطابقة النظام الإسلامي لطبيعة الحياة الإنسانية، وعدم مخالفتها لفطرة الإنسان المستقيمة، على عكس النظريات الخيالية غير القابلة للتطبيق... كما هو حال النظريات التي تعزل الإنسان عن الميدان الاجتماعي، وتجعله آلة في ماكنة المجتمع، وبذلك ضَمِنَ الإسلامُ حقوقَ الفرد ضِمْنَ نطاقٍ معين كما ضَمِنَ حقوق المجتمع.
وتتجسد واقعية الإسلام من خلال النقاط التالية:
أ- صلته بالحياة الإنسانية: إن مما لا شك فيه أنَّ شرائع الإسلام كلَّها جاءت لمعالجة مشاكل الحياة، وتنظيم شؤون الفرد, والمجتمع، والدولة فما من قانون مشرع في الإسلام إلا لحاجة إنسانية.
وخلاصة القول: إنَّ الإسلام لم يقف من الحياة موقفاً سلبياً، وإنَّما كانت جميع تشريعاته إيجابية ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور))
((وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغِ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين))
ب- الانسجام بين النظام التشريعي والتركيب الإنساني النفسي والبدني والعقلي: فلم يخالف التشريع الإسلامي فطرة الإنسان، بل هو مطابق لحاجاته الفطرية من جميع النواحي الفكرية, والسياسية, والاقتصادية, والاجتماعية... فمثلاً من ناحية الملكية: فقد منح الإسلام للإنسان حق الملكية الخاصة في حدود معينة يمتلكها من محصول عمله، وله حق البيع، والشراء، والصدقة، والهبة، والوقف، والإجارة... وغير ذلك. كما جعل هناك الملكية العامة, وملكية الإمام... وفي جانب الملكية الخاصة جعل (العمل سبب الملكية، وفقاً للميل الطبيعي في الإنسان إلى تملك نتاج عمله) فلم يحرم الفرد، ولم يجحف المجتمع.
وأما الناحية الجنسية: فقد أعطى الإسلام هذه الناحية أهمية قصوى فأمر بتوجيه الغريزة الجنسية توجيهاً مستقيماً في عملية التزاوج، وحرّم ما ينافي كرامة الإنسان، وما يضايقه, ويكبت غرائزه، فلم يسمح بالرهبانية كما في المسيحية (لا رهبانية في الإسلام) ولم يسمح بالشيوع الجنسي كما هي في بعض إفرازات الحضارة المادية الغربية.
ومن ناحية العمل الخيري: فكل المبادئ الإنسانية تدعو لعمل الخير إلا أنَّها اصطدمت بعقبة (حب الذات) عند الإنسان، فلم توفق لحل هذا التعارض بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، أمّا الإسلام فقد استطاع أن يوائم بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع من خلال ربط العقيدة بالنظام، فكل ما يعمله الإنسان من الخير في هذه الحياة إنَّما يعمله لنفسه مدخراً له عند ربه، يقول تعالى: ((وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير))
2- الشمولية لجميع متطلبات الحياة:
إنَّ المتتبع المنصف للإسلام في أصوله وفروعه عقيدة ونظاماً يجد أنَّ الإسلام قد وضع لجميع جوانب الحياة نظماً ودساتير توجه حياته، وتضعه على سبيل السعادة والنجاة، فيجيبه على جميع ما يدور في خلده من تساؤلات حول الكون والحياة، وينظم مسيرة حياته في جميع شؤونه، فمن الناحية العقائدية يحدد للإنسان دوره في الكون وفي الحياة، ويعرفه على مبدئه ومعاده، من أين؟ وفي أين؟ وإلى أين؟
وأما الناحية التشريعية والتنظيمية: فقد وضع الإسلام لكل مفردة من حياة الإنسان الفردية والاجتماعية نظاماً يهديه إلى سعادته، وهذا النظام يبدأ مع الإنسان منذ اللحظة الأولى لتكوين الخلية الاجتماعية (العائلة)، فالرجل يقترن بالمرأة وفق تشريع معروف، بل من ساعة وضع النطفة في رحم المرأة إلى ساعة تكامله وخروجه إلى الحياة، ويتابعه صبياً وشاباً وكهلاً, ولا يفارقه النظام حتى ساعة وضعه في لحده.
وعلى المستوى الفردي فقد وضع له نظاماً دقيقاً كآداب الأكل والشرب، والنوم، والتخلي، والكلام، والسير في الشارع، والعبادة، والعمل... الخ.
وعلى المستوى الاجتماعي فقد وضع نظاماً للعلاقات الاجتماعية، والسياسية، والتربوية، والاقتصادية، والأخلاقية... وفي كل ذلك نظم علاقة الزوج بزوجته، والابن بأبيه، والأخ بأخيه، والجار بجاره، والصديق بصديقه، والعدو بعدوه، والحاكم بالمحكوم فلم يترك أي ناحية من نواحي حياة الإنسان إلا وضع لها حكماً، وهذه حقيقة ما ورد في الروايات بما مؤداه: (ما من واقعة إلا ولله فيها حكم حتى أرش الخدش)، وقال (ص): (يا أيها الناس، والله ما من شيء يقربكم من الجنة، ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه)
يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس): (إنَّ هذه الرسالة جاءت شاملة لكل جوانب الحياة، وعلى هذا الأساس استطاعت أن توازن بين تلك الجوانب المختلفة، وتوحد أسسها، وتجمع في إطار صيغة كاملة بين الجامع والجامعة، والمعمل والحقل، ولم يعد الإنسان يعيش حالة الانشطار بين حياته الروحية وحياته الدنيوية)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com