موقع الصراط ... الموضوع : معالم دور المرأة في التصور الإسلامي-6
 
السبت - 29 / رمضان / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  معالم دور المرأة في التصور الإسلامي-6  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 22 / ذي القعدة / 1433 هـ
     
  الكاتب: عبد الرحمن العلوي
قيمومة الرجل:
من الطبيعي أنّه لا يمكن لأي مجتمع مهما كان صغيراً أن يشق طريقه، وينجز أعماله، ويؤدي ما أوكل إليه على الوجه الصحيح ما لم يكن لهذا المجتمع قيم أو رئيس أو مسؤول يأخذ على عاتقه إدارة شؤون هذا المجتمع وتوجيهه الوجهة الصحيحة، وهذا أصل مهم من أصول أي عمل منظم هادف. وبدون ذلك القيم أو الأمير لا يمكن لأي مجتمع مهما كان أن ينطلق عبر المسار الحياتي انطلاقة موفقة، ولن يُكتب للمجتمع الذي لا رئيس له يوجهه أي نجاح يذكر، لأن الفوضى لا يتمخض عنها إلاّ فوضى واضطراب وانفلات الأمور. ولا يُستثنى مجتمع الأسرة الصغيرة من هذه القضية المبدئية الواضحة، بل هو بحاجة إليها أكثر من أي مجتمع آخر نظراً لكونه نواة المجتمع الكبير.
ونشاهد حالة أخرى برزت هذا اليوم في المجتمعات الغربية وهي التقليل من دور الرجل وحذف أي نوع له من أنواع القيمومة على الأسرة، وترك المجال حراً لأفراد هذه الأسرة - سيما المرأة - للتحرك بحرية كاملة والعمل ما يحلو لها، دون أن يُعطى للرجل الحق في التدخل أو الاعتراض أو إبداء الرأي على الأقل. وهذا يعني ترك أفراد الأسرة بلا رئيس ولا مسؤول ولا موجه مما ينعكس على الأسرة في شكل فوضى وتسيب وانفلات.
إن مجتمع الأسرة ومثل أي مجتمع آخر بحاجة إلى قيم ورئيس وموجه.. ونحن في هذه الحالة أمام خيارين: فأما أن يكون هذا القيم هو الرجل وأما أن تكون المرأة، وطبيعي أن المرأة وبما ألزمها الله من وظائف مهمة داخل كيان الأسرة، وما حدده لها من وظيفة مقدسة، فليس بإمكانها ولا يسمح لها وقتها وطبيعة تلك الوظيفة أن تمارس القيمومة إلى جانب أعمالها الكثيرة.. فقد جعل الله سبحانه (من وظائف المرأة أن تحمل وتصنع وترضع وتكفل ثمرة الاتصال بينها وبين الرجل، وهي وظائف ضخمة أولاً وخطيرة ثانياً، وليست هينة ولا يسيرة بحيث تؤدى بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائر في كيان الأنثى! فكان عدلاً كذلك أن ينوط بالشطر الثاني - الرجل - توفير الحاجات الضرورية، وتوفير الحماية كذلك للأنثى كي تتفرغ لوظيفتها الخطيرة، ولا يحمل عليها أن تحمل وتضع وترضع وتكفل، ثم تعمل وتكد وتسهر لحماية نفسها وطفلها في آن واحد! وكان عدلاً كذلك أن يُمنح الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينه على أداء وظائفه هذه، وان تمنح المرأة في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينها على أداء وظيفتها تلك... كما أن تكليف الرجل بالإنفاق - وهو فرع من توزيع الاختصاص - يجعله بدوره أولى بالقوامة لأن تدبير المعاش للمؤسسة ومن فيها داخل في هذه القوامة والإشراف على تصريف المال فيها أقرب إلى طبيعة وظيفته فيها)(1).
وقوامة الرجل في الأسرة لا تعني السيادة المطلقة للرجل أبداً، بل هي وظيفة من وظائفه داخل الأسرة لا حق له في إساءة استخدامها، ولا أن يظلم ويقسو، أو يتحول إلى دكتاتور لا يسمح بالمناقشة والتشاور والاعتراض:
((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم))(2).
وهذه القيمومة للرجل إنما هي في الحقيقة (تفضيل في التجهيز بما ينتظم به أمر الحياة الدنيوية أحسن تنظيم، ويصلح به حال المجتمع إصلاحاً جيداً، وليس المراد به الكرامة التي هي الفضيلة الحقيقية في الإسلام وهي القربى والزلفى من الله سبحانه. فإن الإسلام لا يعبأ بشيء من الزيادات الجسمانية التي لا يستفاد منها إلاّ للحياة المادية، وإنما هي وسائل يتوسل بها لما عند الله)(3).
كما أن الآية ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة))(4)، هذه الآية (لم تجعل للرجال إلاّ درجة يتميز بها في القوامة التي استحقها نتيجة بعض الميزات الطبيعية وقيامه بمسؤولية الإنفاق على البيت الزوجي. وربما كان لهذا التحديد في مواجهة المسؤولية وممارستها أثره في تخفيف النظرة المتعالية التي ينظر فيها الرجل إلى دوره إزاء المرأة، ليعرف أن القضية ليست قضية سيادة وعبودية، بل قضية مراعاة بعض الميزات الأساسية المحددة من الناحية العامة)(5).
فهذه القوامة إذن (ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني ولا إلغاء وضعها المدني، وإنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها. ووجود القيم في مؤسسة ما لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها والعاملين في وظائفها)(6).
الهوامش:
(1) في ظلال القرآن، مجلد 2، ص354 ـ 355.
(2) سورة النساء/34.
(3) الميزان، ج4، ص217.
(4) سورة البقرة /228.
(5) على طريق الأسرة المسلمة، ص11 ـ 12.
(6) في ظلال القرآن، مجلد 2، ص356.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com