موقع الصراط ... الموضوع : الشهيد العطار العالم العامل
 
الإثنين - 4 / شوال / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشهيد العطار العالم العامل  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 0 / ذي الحجة / 1433 هـ
     
  attar
بقلم الشيخ جميل الربيعي
لا أريد أن أتحدث عن علم الشيخ مهدي العطار رحمه الله تعالى ولا عن ثقافته وعمقه الفكري فذلك أمر مقطوع به يعرفه المؤالف والمخالف, وإنما أريد أن أتحدث عن إيمانه, وإنسانيته التي تجسدت في حركته لله وفي الله، وفي تضحيته وفدائه، وعلى كل حال: كان الشيخ العطار نموذجا رساليا عاش للإسلام علماً وعملاً متعبداً لله في تحركه التربوي, والاجتماعي , والسياسي جاعلاً (رضوان الله غاية في كل عمل يقوم به)، وتجسد ذلك في كدحه إلى الله منذ نعومة أظفاره، فلقد عرفته في النجف سنة 1969م في ظروف حرجة كانت تُعَد على الإنسان أنفاسه, وترصد كل حركة له، ورغم ذلك كله لم يتوقف عن مواصلة الدعوة إلى الله بكل قوة, وتحدٍ: دراسةً وتدريساً دعوة وهدايةً ,تعليماً،وإرشادا... بحيث إنه كان يستغل كل فرصة؛ لرفع راية التوحيد فهو في حركة اجتماعية متواصلة مع جميع الأوساط العلمية والاجتماعية، فتراه مع العلماء المتصدين للتدريس في حوار دائم وتحريك متواصل؛ لينزلهم إلى الساحة الاجتماعية , ويخرج المنعزلين منهم إلى ساحة الدعوة والإرشاد، ومع طلابه يركز فيهم النمو العلمي، ويصعد فيهم روح الوعي، ويبعث فيهم روح المسؤولية.
attar
ومن الخصال التي تميز بها في ذلك هو قوة الفراسة في تشخيص طالب العلم المخلص الذي جاء يطلب العلم لله تعالى من الطالب الذي جاء ليحصل على مكانة اجتماعية وشهرة علمية، وأذكر من ذلك في أحد مجالس التخطيط لعمل الدعوة طُرح عليه اسم أحد أساتذة البحث الخارج _الذي نبغ واستقطب الكثيرين إلى درسه،_ وبأنه يريد أن ينظم إلى صفوف دعاة الإسلام فرفضه بشدة وقال: إن هذا يريد أن يصعد على حساب الإسلام، فهو لا يؤمن بالعمل... ولم يطل الزمان وإذا بذلك الشيخ النابغة ينظم إلى صفوف المعادين لأهل البيت (ع) وينفصل عن الحوزة، ويقف مفتخراً بصف الطغاة في أحد الدول العربية، ويصبح رمزاً مؤيداً للظالمين وعضداً لهم. attar
أما علاقته رحمه الله مع المثقفين المتدينين فكان مرشداً وموجهاً إلى التنمية الفكرية والروحية والأخلاقية؛ ليكونوا نماذجاً رسالية، كما كان أكثر حركته على غير المتدينين محاوراً وداعياً لهم إلى دراسة الفكر الإسلامي عقيدة ونظاما، لمعرفة الإسلام بصورة واضحة جيدة , وكان يؤكد لهم أن الإسلام لم يكن مجرد طقوس تقليدية, وإنما هو عقيدة, ونظام شامل كامل لكل جوانب الحياة، وقد استطاع بهذه المنهجية أن يجذب الكثير منهم إلى الإسلام، وينقلهم من الفكر العلماني الملحد إلى نور الإسلام.
attar
ونتيجة وعيه الرسالي لم يقصر في حركته على الحوزة, أو الجامعة , أو المدارس فقط، وإنما كان يحتضن الطبقات الجماهيرية الأخرى، ويفيض عليهم روح المحبة, والأخوة, والتآلف, بل الأبوة الحانية، ولقد رأيته في فترة الانتفاضة الشعبانية في هور (همت) على الحدود العراقية الإيرانية وفي جو ملتهب خانق بالرطوبة, وقد حمل المساعدات المادية بملايين الدنانير يحتضن أطفال المهاجرين, ويبكي بدموع حارة على ما نزل بهم.
attar
وإضافة إلى ذلك كان عالماً ذات عقلية مؤسساتية أنشأ عدة مؤسسات علمية وخيرية كمسجد أهل البيت (مسجد الشهيد الصدر) ومؤسسة التبليغ، وقد رأيته كيف يتحرك على المحسنين ليصعد فيهم الشعور بالمسؤولية؛ لبذل أموالهم لخدمة الإسلام.
attar
كما أنه كان صاحب نظرية تغييرية إصلاحية فقد كان يعمل بكل جد ؛ لتغيير المؤسسات الدينية والمشاريع الإسلامية وفق منهج الإسلام السليم ، ومن الأمور الأساسية التي عمل عليها إصلاح الشعائر الحسينية لاخراجها بصورة رسالية جذابة فقد كان له دور فعال في موكب (أنصار الحسين) الذي جسد أروع صورة مواكب سيد الشهداء (ع) , وكان ذلك على امتداد مواكب الطلبة في العراق، وقد ترك هذا الموكب أثراً جميلاً على المواكب الأخرى التي حذت حذوه.
attar
وأخيراً وليس آخراً: إضافة إلى حركته الرسالية الاجتماعية فقد كان دائما التفكير في الفقراء والمعوزين، وكان يتفقدهم , ويذهب إليه بنفسه, ليمد لهم يد العون والمساعدة، وما رأيته رد محتاجاً ورد إليه، وكل هذه الحركة التي لم تتوقف إلى ساعة استشهاده، فقد استشهد وهو في طريق رجوعه من تأسيس مكتبات في مدينة الصدر ومناطق أخرى.
attar
أقول كل هذه الحركة نتيجة عمق إيمانه بالله, وورعه , وتقواه، فقد كان بحق مؤمناً ورعاً تقياً مجاهداً شاعراً بالمسؤولية أمام الله تعالى، كما كان صدوقاً، حسن الخلق، طيب المعشر، كريم النفس، لم يبخل على أخوانه لا بماله، ولا بجاهه، ولم يبخل على الإسلام بدمه، فقد حُذّر كثيراً بعد عودته إلى العراق من قبل الكثيرين من الوقوع في كمائن الإرهابيين إلا أن كل ذلك التحذير لم يوقفه عن مواصلة الجهاد في سبيل الله، إلى أن سقط مضرجاً بدمه هو وأخوه الحاج عباس ومرافقاهما، في طريق عودتهم من سفرة تبليغه في بغداد.
attar
فسلام عليك يا أبا حسين، يوم ولدت، ويوم جاهدت، ويوم رحلت عن هذه الدنيا مضرجاً بدمائك، اذكرنا عند ربك فإنا بك لاحقون إن شاء الله. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
attar
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com