موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-1
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  عن أمير المؤمنين (ع) أن النبي (ص) بعث سرية، فلما رجعوا قال: (مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس)
نفس الإنسان تحوي من الأسرار ما لم يحويها أي كائن آخر فهي مملكة قائمة بذاتها، تضم معسكرين مختلفين في الحركة والاتجاه، والهدف وهما: معسكر التقوى ومعسكر الفجور، وبتعبير الروايات الحديثيّة: جنود الشيطان، وجنود الرحمن، وفي ساحة النفس يصطرع الجيشان باستمرار وبدون توقف، وعلى نتائج المعركة يتحدد مصير الإنسان الدنيوي والأخروي … وهذه النتائج تتوقف على انحياز الإنسان إلى أحد المعسكرين … فإذن في النفس الإنسانية قوتان: قوة خير ملائكية وقوة شر شيطانية. القوة الملائكية واحدة متفردة وهي العقل وقوى الشر متشعبة كثيرة وهي الأهواء، والشهوات المادية، أو المعنوية كحب الجاه والظهور والترؤس …
وفي هذه النفس خزائن كامنة من الخير والشر، وظهور هذه الخزائن على مسرح الحياة يتوقف على إرادة الإنسان نفسه، وانجذابه واندفاعه وراء جواذب الخير، أو انجراره وراء دوافع الشر … ولما جعل الله هذين الجانبين في ظرف واحد أعطى للإنسان قوة التميّز والفرز، والاختيار فإما أن يختار طريق العلم والمعرفة، والجهاد من أجل رفع مستوى القوى الخيرة وتحكيمها في الجانب الآخر وإما أن يختار العكس من ذلك .كل ذلك يجري باختيار الإنسان من دون استقلال عن الإرادة الإلهية لأن الله تعالى أودع هذه الخزائن في الكيان البشري، وترك له حرية الاختيار، يقول تعالى :
((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)) (الإنسان:3) .
((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) (البلد:10) .
أي نَجْدُ الخير، ونجد الشر، فأوضح له طريق الخير وأمره بسلوكه، ورغبه بعظيم ثوابه، وبيَّن له طريق الشر، ونهاه عن ولوجه وخوفه بشديد عقابه، يقول أمير المؤمنين (ع): (إن الله أنزل كتاباً هادياً بَيَّن فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير تهتدوا، واصد فوا عن نهج الشر تقصدوا)
ولا نقصد بخزائن الخير والشر أن ذات الشر وذات الخير مودع في نفس الإنسان، وإنما نقصد أن الله تعالى منح هذا الكائن قدرات مختلفة، وطاقات كبيرة وأعطاه القدرة على أن يستعمل تلك الطاقات الكامنة في ذاته في سلوك سبيل الخير أو في سلوك جانب الشر … فهذه الخزائن عبارة عن الطاقات والقدرات الكامنة في ذات الإنسان، والله تعالى بعد أن منحه إياها أمره بسلوك سبيل الخير ونهاه وحذره من سلوك الطريق الآخر… وبعبارة أخرى أن الله تعالى لما منح الإنسان هذه الطاقات أمره أن يستغلها في طاعته ولا يستعين بها على معصيته (أقل ما يلزمكم لله ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه)
ولما كان لكل من السبيلين جواذب، ودوافع، وأسباب مثيرة، ومؤثرة … إذن لابد من تقوية دوافع الخير وتصعيدها؛ لتكون هي الحاكمة، والمؤثرة في سلوك الإنسان .
أما كيف يستطيع الإنسان أن يصعِّد في نفسه دوافع الخير، ويخمد نوازع الشر؟ فهذا ما نحاول أن نجيب عليه من خلال البحث .
فنقول: لا شك أن العوامل المساعدة على الانجرار في طريق الشقاء والتعاسة الدنيوية والأخروية كثيرة وخصوصاً إذا عرفنا أن النفس ذاتها أمارة بالسوء، فهناك مؤثرات داخلية وهي: الشهوات، والأهواء، والعادات، والتقاليد، والأعراف السيئة … ومؤثرات خارجية وهي: أعمال شياطين الجن والإنس، وما يبذلونه من جهود لإثارة دواعي الشر في النفوس، وما يهيئونه من أسباب مثيرة، ونتيجة لهذين العاملين المؤثرين جعل الإسلام المقاومة لهما جهاداً أكبر وأعظم من خوض ساحات الوغى في مواجهة العدو الظاهري.
إذن للإنسان عدوان :عدو ظاهري، وهو شياطين الإنس والجن وعدو باطني، وهو الأهواء والشهوات … والانتصار على العدو الظاهري متوقف على الانتصار على العدو الباطني، فمن انتصر على أهوائه، سيطر على عدوه الباطني وحينئذ لابد أن ينتصر على عدوه الخارجي … فلا تصدق أن أحداً يستطيع أن ينتصر على عدوه الخارجي انتصاراً حقيقياً يرضاه الله ما لم ينتصر على نفسه (العدو الداخلي)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com