موقع الصراط ... الموضوع : إلى الشباب ورجال الدين
 
الخميس - 5 / ربيع الأول / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  إلى الشباب ورجال الدين  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 4 / ذي الحجة / 1433 هـ
     
  بقلم: الشيخ مازن المطوري
mazen إن البعض من رجال الدين لا يتبع أسلوب الحكمة مع الشباب الذين هم رقاق بالطبع, تثور ثائرتهم لأبسط المواقف, وتجيش مشاعرهم لأرق الكلمات, فيتبع معهم اسلوب التقريع واللوم, ولا شك ان هذه الحالة من الخطأ الفادح الذي لا بد من تجنبه, لأنها كفيلة بتنفير الشباب من هذا الدين وجعلهم يصدون عنه صدوداً, وبذلك نكون قد خسرنا تلك الطاقة الفاعلة والحيّة في المجتمع, والتي من شانها قلب موازين القوى في مجتمعاتنا, وهي ركن النهضات جميعاً.
ولا بد على رجال الدين ورواد المنبر منهم بالخصوص أن يعلموا انه قد وردت الاحاديث الشريفة في مدح الشباب والتأكيد عليهم والحث على استمالتهم لهذا الامر بأنجع الطرق والوسائل من خلال الحكمة والموعظة الحسنة, فيجب أن نعلم أن دعوة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله لم يكتب لها النجاح لولا ايمان الشباب به ومؤازرتهم إياه, حتى ورد عنه قوله: (آمن بي الشباب وكفر بي الشيوخ).
وفي حديث في التأكيد على مرحلة الشباب وأهميتها يقول الامام علي (ع): (شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما: الشباب والعافية).
وفي حديث ثالث للإمام الصادق (ع) حيث يحدثنا اسماعيل بن عبد الخالق فيقول: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع: أتيت البصرة؟ فقال: نعم. قال: كيف رأيت مسارعة الناس الى هذا الأمر ودخولهم فيه؟ قال: والله انهم لقليل, ولقد فعلوا وأن ذلك لقليل. فقال: عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كلّ خير).
نعم الامام يقرر لنا ان الشباب هم أسرع الى كل خير, وخصوصاً أولئك المتعلمين, فإنهم أسرع من عامة الناس. فعلى رجال الدين ازاحة العلل التي حالت دون اقتراب الشباب من الحقائق الدينية, وعليهم ترك المخاصمة غير الرشيدة التي سبّبت اتساع الهّوة وجرأة المخالفة جرأة عصفت بالشعور الديني في قلوب الشباب, حتى استفحل خطر بعضهم على الدين.
فيجب اتخاذ الوسائل المعقولة لجلب أولئك الشباب, فإنهم يكونون قوة فعالة في اعلاء كلمة الدين وذلك بقوة إحساسهم ودقة ادراكهم, واستطاعتهم فهم ما في الدين من معانٍ سامية يصعب فهمها على أكثر العامة ممن لم يهذبهم العلم.
لابدّ من الاستماع لهم, وتفهّم مشاكلهم, ومحاولة تقديم الحلول لها, فإن النفوس مجبولة على حبّ من أحسن اليها, وما على المحسنين من سبيل.
إن علينا اقناع شباب الجيل المعاصر والأجيال الحاضرة أن علماء الدين ورجاله لا يطمحون إلى رغبات مادية, ولا الى سيطرة ونفوذ, وإنّما هم يتشاركون مع غيرهم في الحياة بمقدار ما يتمكّنون من أداء رسالتهم الكريمة لإسعاد البشرية, وصيانة الفضيلة والعمل على اقامتها واظهار دين الله تعالى, والعمل على تطبيقه في الحياة لأنه الضمانة في السعادة الانسانية. نعم هم قوّامون على تفسير الناموس الإلهي بالحق والصدق, والدعوة اليه, والقيام به, ثم المحافظة عليه أشد المحافظة وتقويم من يند عنه أو يخالفه.. {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. [المائدة: 44].
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com