موقع الصراط ... الموضوع : الحاج مهدي عبد المهدي (أبو زينب الخالصي)
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الحاج مهدي عبد المهدي (أبو زينب الخالصي)  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 5 / ذي الحجة / 1433 هـ
     
  attar
بقلم الشيخ جميل الربيعي
في سنة 1968م وبينما كنت ألقي خطاباً في ذكرى ولادة الإمام علي (ع) في ناحية (أبي صيدا) في محافظة ديالى بعنوان (التغيير الذاتي منطلق التغيير الاجتماعي في منهج الإمام علي) دخل الشهيد إبراهيم صالح (أبو غالب) إلى الحفل ومعه رجل وسيم طويل القامة، وجلس في الحفل، وكان يتابع الخطاب بدقة، ويسأل أبا غالب بين الحين والآخر.
attar

attar

وبعد الحفل جاءني وصافحني بحرارة وعرفني بنفسه بأنه (مهدي عبد المهدي) من أهالي الخالص.
attar

وكان معجباً بالخطاب حتى سألني من أين استخرجت هذه المعاني، قلت: هي من تعليم الشيخ عبد الحسين آل خليفة.

attar
وبعد يوم واحد زارني إلى البيت وهو يحمل كتابين قدمهما لي، وهما (الإسلام ينابيعه غاياته مناهجه) و(إلى الطليعة المؤمنة) للشيخ محمد أمين زين الدين، وراح يوضح لي ما في الكتابين من فوائد فكرية وأخلاقية، وتكرر اللقاء عدة مرات، ولم يطل الوقت على عرض فكرة العمل المنظم لخدمة الإسلام، وهكذا ارتبطت به ارتباطاً منظماً، وكان لقائي به دروساً أتلقاها في الفكر الإسلامي وهي بمثابة منهج تربوي عملي بنّاء يرتقي بالإنسان درجة درجة إلى سلم الكمال...
attar
attar
لقد كان الحاج أبو زينب يتميز بخصال كريمة كثيرة أبرزها كان صلب الإيمان، خشناً في ذات الله، لا تأخذه في الله لومة لائم, بل لا يجامل على حساب مبادئه أي أحد مهما كان , ومن كان، ومهما كان ضررها عليه، وهذه الصفة السامية حَمَلَتّه الكثير من المصاعب، وسببت له مشاكل جمة، كما كان شديد الثقة بنفسه، متمسكاً برأيه، لتبصره في دينه، وعمق إيمانه، وكان إضافة إلى معرفته المفصلة في العلوم الإسلامية واسع الاطلاع على المذاهب الفكرية المختلفة بل كان يحث على معرفتها لأجل مقارنتها بالإسلام والرد عليها بحكمة وروية.
attar
كما كان منضبطاً في جميع تصرفاته يحسب لكل كلمة حسابها، ولهذا كان يعمل بصمت، كثير العمل، قليل الكلام، وكان يعيش هم الإسلام في حله وترحاله، ويحاول دائماً أن يبتكر الأساليب السليمة لخدمته؛ ولهذا طالما اصطدم بتجار الدين, وقليلي المعرفة بالإسلام ممن لا يعرف من الإسلام إلا اسمه...
attar
وأما على مستوى التضحية فقد قدم كل شيء لأجل نصرة الإسلام، هاجر في سبيل الله، وقدم جميع أخوانه تقريباً وهم : الحاج نزار، والحاج عبد علي، ونجم، ومحمد، وهشام، ولما عاد إلى العراق وجد في بيوت ذويه وإخوانه المؤمنين الأرامل والأيتام فقط، ورغم ذلك لم تثنِه كل المصائب عن مواصلة جهاده ضد أعداء الإسلام، فبعد أن جاهدهم في الأهوار , وفي قمم الجبال تحول إلى طور آخر من الجهاد وهو فضح الخطط الاستعمارية لإيقاف حركة الإسلام المتصاعدة، فراح يخطط ليل نهار؛ لتوعية الأمة على الإسلام الحقيقي ولإيجاد تيار إسلامي مغير في العراق، وواجه في ذلك مشاكل جمة من طلاب المناصب والمتنافسين على السلطة وعلى التقرب من قوات الاحتلال، ولذلك انفرد يخطط على المدى الطويل؛ لإنقاذ العراق إلا أن ذلك لم يخفَ على المحتل، فداهموه في مكتبه، وألقي في السجن طيلة ثلاث سنوات، ولكبر سنه, وسوء ظروف السجن أصيب بأمراض عدة إلى أن أيقنوا أنه سيعجز عن مواصلة دربه أطلقوا سراحه، إلا أن المرض قد أخذ منه كل مأخذ , ورغم ذلك لم ينسَ مشروعه، وهو طريح على فراش الموت يكتب ويخطط، ويوجه إخوانه إلى لحظة رحيله عن هذه الدنيا الدنية، فرحمك الله يا أبا زينب يوم ولدت، ويوم جاهدت، ويوم رحلت عن هذه الدنيا مظلوماً.
attar

attar

attar

attar
والعجب العجاب أن ينساك المسؤولون اليوم وقد وصلوا إلى ما وصلوا إليه بجهدك، وجهد أخوانك الدعاة الذين مضوا مضرجين بدمائهم كالشيخ عارف البصري، وعبد الجبار البصري، وحسين معن، وحكمت الزهيري، والحاج كاصد... وغيرهم من آلاف دعاة الإسلام!!!
attar

attar
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com