موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-2
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  ماذا يعني جهاد النفس ؟

هو: بذل الجهد؛ لتطويع غرائز النفس الأمارة بالسوء لحكم الشرع والعقل. وبعبارة أخرى هو محاولة الإنسان لإخضاع أهوائه، ورغباته النفسية الدانية، ونزواته الشهوانية لإرادة الله عز وجل بتحميلها ما لا تميل إليه ولا ترغب فيه، ومنعها عما تحب وتنجذب إليه من محرمات ومكروهات، بل حتى المباحات وبتعبير الإمام العارف الخميني العظيم: (عبارة عن انتصار الإنسان على قواه الظاهرية، وجعلها تأتمر بأمر الخالق وتطهير المملكة من دنس وجود قوى الشيطان وجنوده) بترويض النفس على ما لا تحب وترغب حتى تكون طبعاً وعادة وسلوكاً كما يقول الغزالي: (هي تكلف الأفعال الصادرة عنها لتصير طبعاً لها)
وهذا الأمر يحتاج إلى قوة إرادة، وبصيرة نافذة، ومران مستمر على تجاوز العقبات والضغوط النفسية فمن خلال المقاومة بشكل تدريجي تصبح عادة، وطبعاً وسلوكاً شريطة الصبر، والنَفَس الطويل، ومراقبة أحاسيس، وخواطر، وخيالات النفس بصورة مستمرة، وعدم إطلاق الزمام لها فيما تهوى وإخضاعها لسلطان العقل والشرع .
يقول معلم الأخلاق الفقيه الجليل الشيخ محمد أمين زين الدين رحمة الله عليه: (فالاعتدال الخلقي جهاد في جميع أدواره، وهو جهاد؛ لأنه خروج على غريزة، وتمرد على قوة، وهو جهاد لأنه إرغام إرادة وقسرُ عادة، وهو جهاد لأنه حمل النفس على ما تكره، وصرف لها عما تحب وهو جهاد؛ لأن الفضائل أوساط، ومعرفة هذه الأوساط تستدعي حزماً والإقامة عليها تستدعي عناءً وهو قبل هذا كله جهاد؛ لأنه بحث عن عيوب النفس المحبوبة، والحب كما في المثل المشهور: يعمي ويصم. وإذا كانت للنفس رغبات وأهواء تزاحم الخلق الصحيح في ابتداء تكوينه، فإن لها نظائر من هذه الرغبات تزاحم الخلق الصحيح في أوقاته الأخرى، والنفس من أجل هذه الرغبات المتزاحمة في جهاد متواصل)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com