موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-3
 
الإثنين - 28 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-3  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  أثر المقاومة :

لا شك أن طبيعة الإنسان وسلوكه خاضعة للتغيِّر والتبدل من حال إلى حال ومن خلق إلى آخر حسب توجهاته وأهدافه، ومدى خضوعه للعوامل المؤثرة فيه كالبيئة والوراثة والتربية …ومن العجيب أن أي عادة إذا قاومها الإنسان تنقلب إلى عكسها (فمن خصائص الهوى أنه يتلطف إذا أحكم الإنسان أرادته وعقله في شهواته، فكلما قاومها الإنسان تلطفت ميوله النفسية، وخفَّت ضغوطها وبالعكس لو استجيب لها فإنها تغلظ وتستحكم، وتقوى)
إن أي خصلة من الخصال إذا داوم الإنسان على الاتصاف بها تضعف مضادتها، فإذا داوم على العفة كره الفجور، وإذا داوم على الكرم كره البخل وإذا داوم على الشجاعة كره الجبن وهكذا …
إذن هذه المقاومة للأهواء والنزوات تتحول بارادة الإنسان إلى قوة، وعلم وحكمة وفهم، وبصيرة، ونور في الحياة يمشي به بين الناس .
أساليب المجاهدة :
لقد سلك العلماء، والعارفون، والمريدون من أتباع الأديان السماوية والمذاهب الأرضية طرقاً وأساليب مختلفة في المجاهدة، فلكل أسلوبه الخاص حسب معتقده، وطبيعة أهدافه من المجاهدة، وإن كانت بعض هذه الأساليب منافية للعقل والشرع، إلا أن الجميع متفقون على أن مخالفة أهواء النفس تحقق قدرات هائلة: نفسية، وفكرية، وعلمية، وعملية ونجاحاً باهراً في الدنيا والآخرة إذا كانت ضمن الحكم الشرعي … ونحن هنا في هذا البحث نعرض بعض أساليب مجاهدة النفس التي أقرتها السنة المطهرة: قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً … فقد عرض المحدث العاملي في كتاب وسائل الشيعة أبواباً كثيرة لهذه الأساليب نذكر منها:
1- إن الله عز وجل لم يمنح الإنسان قوة شهوية إلا وجعل مقابلها قوة أخرى تعينه على مقاومتها سواء في الجوارح، أو في الجوانح فلم يجعل هذه النـزوات مطلقة العنان، وإنما وضع لها قيوداً وموانعَ تقف بوجهها شريطة أن يستعملها الإنسان بما أمره الله تعالى، فعن الإمام الصادق (ع) عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص): (يقول الله تبارك وتعالى لابن آدم إن نازعك بصرك إلى بعض ما حرّمتُ عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تنظر، وإن نازعك لسانك إلى بعض ما حرّمتُ عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق فلا تتكلم، وإن نازعك فَرْجُك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تأتي حراماً)
2- لقد حث الإسلام العظيم على تفحص النفس، وكشف ما بها من عيوب، وجمع تلك العيوب، والنظر فيها بدقة، وروية، والعمل على إزالتها يقول الإمام أمـير المؤمنين (ع): (إنما ينبغي للعاقل أن يجمع عيوبه في صدره أو في كتاب ويعمل على إزالتها)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com