موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-4
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-4  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  كيف يعرف الإنسان عيوبه؟

ذكر علماء الأخلاق طرقاً متعددة لمعرفة عيوب النفس نشير إلى بعضها :
1 - بواسطة الخلطاء والأصحاب: (صديقك غيرك فلا يصعب عليه أن يطلع على نقائصك وقد جعله الحب الصحيح كالجزء منك فهو لا يخفي عليك شيئاً تكرهه) يقول الإمام الصادق (ع): (لا خير في صحبة من لم يرَ لك مثل الذي يرى لنفسه)
(أحب إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي)
(من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يرده عنه وهو يقدر عليه فقد خانه)
2- اجتنب ما تعده قبيحاً من غيرك .
3- استفد من لسان عدوك ما خفي على عين صديقك .
4- إذا اتهمت نفسك بخلق ذميم , وأردت معرفة موقع هذه التهمة من الصحة فحاول أن توجد عملاً يخالف ذلك الخلق، فإذا صعب عليك العمل فاعلم أن ذلك الخلق من صفاتك.
5- تستطيع النفس أن تخفي نقائصها عن الإنسان، ولكنها لا تستطيع إن تخفي عنه ميولها وأهوائها، وهذا الهوى أثر لازم للخلق السيئ فإذا خفيت عليك نقائصك فاجتنب أقرب الأمرين إلى هواك …
إذن الإنسان الكيس البصير هو الذي يبصر عيوب نفسه، ويشتغل بإصلاحها, وحينئذ يشغله ذلك عن الاشتغال بعيوب الآخرين، يقول أمير المؤمنين (ع):
(أبصر الناس من أبصر عيوبه وأقلع عن ذنوبه)
(أفضل الناس من شغلته معايبه عن عيوب الناس)
(كفى بالمرء كَيْساً أن يعرف معايبه)
(كفى بالمرء جهلاً أن يجهل عيبه)
(معرفة المرء بعيوبه أنفع المعارف)
وكما أن السعيد من أبصر عيوبه وعالجها، فإن الشقي من تعامى عن عيوب نفسه وتغافل عن إصلاحها. وهذا الصنف من الناس تراه مراقباً للناس لا يرى فيهم أي جنبة خير وإذا رآها حاول إخفاؤها، أو تأويّلها بتأويل يعكس ما في نفسه فكل إناء بالذي فيه ينضح فهو يرى في الناس ما يضمره في نفسه، يقول أمير المؤمنين (ع) :
(من عمى عن زلته استعظم زلة غيره)
(من شغل نفسه بغير نفسه، تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات)
وعلى من ابتلى بمراقبة الناس، وإحصاء عيوبهم، وتتبع آثارهم أن يلتفت إلى نفسه، ويحصي ما فيها من عيوب، وما وقعت فيه من زلات، فإن ذلك يخفف من توقان النفس إلى ذلك … فكلما تاقت نفسه إلى ذكر عيب أحد فليذكر عيب نفسه، وما يدريك لعل الشخص الذي تنظر إلى معايبه، وذنوبه، وزلاته قد أصلحها، وعالجها، وغفر الله له فلماذا إذن تشغل نفسك بما لا يهمك؟ فمن العار أن ينزل الإنسان نفسه هذا المنزل الوبيء … يقول أمير المؤمنين (ع): (لينهك عن ذكر معايب الناس ما تعرف من معايبك)
ويقول العارف العظيم الإمام الخميني: (فالسالك إلى الله هو ستار عيوب عباد الله، ولا ينبغي أن يتلف عمره في كشف أستار الناس، بل عليه أن يغضَّ بصره عن عورات عباد الله وعيوبهم، ولا يهتك سر أحد، ولا يمزق ستر ناموس أحد، مثلما أن الله الستار قد ستر عيوبه وهي أكبر مما لدى الآخرين وأشد فضحاً، فهو يخشى أن يزيح الحق حجاب ستاريته عن بعض أعماله ويخزيه على رؤوس الأشهاد.
إن المسافر في طريق الآخرة تشغله دراسة عيوبه وعوراته عن عيوب الآخرين وهو لا يبحث عما لا ينفعه من سائر الأمور، أو التي تضره، كما انه لا يَضَعُ عمله رأسمال لتجارة الآخرين، وذلك بالغيبة وهتك الستر، وهو لا ينسى أبداً عيوبه وذنوبه، فإن نسيان الذنوب من أشد عقوبات الحق في الدنيا؛ لأنه يصد الإنسان عن جبرانها؛ كما أنه من أكبر موجبات العقاب في الآخرة)
إن من أساسيات الخلق الإسلامي: الرحمة، والشفقة ،والستر على من ارتكب الذنوب والعصيان، والعمل على إنقاذه من هذه الأمراض الوبيئة في الوقت الذي وفقه الله وحماه من ذلك، فيجب عليه أن يشكر الله على هذه الألطاف وهذه الألطاف والنعم ينبغي أن تمنعه عن ذكر عيوب الناس، يقول أمير المؤمنين (ع): (وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم، والحاجز لهم عنهم )
هذه الرحمة هي خلق إلهي، وفيض رحماني أفاضه الله على عبده فصار فكراً وخلقاً، وطبعاً، وسلوكا بمنه وفضله تعالى، وهذا شأن من (تخلق بخلق الله) فعصمه الله، ووفقه لذلك … أما من يرتكب الذنوب والمعاصي ثم يعيب الآخرين على ارتكابها، فلا بد أن يعلم أن هذا من أسوء الأخلاق، وأحط الصفات, وأقبح الذنوب، وإذا ابتلي الإنسان بذلك لا سامح الله تعالى فإن العلاج هو أن يذكر ستر الله عليه من ذنوبه التي ارتكبها، يقول أمير المؤمنين (ع): (فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيّره ببلواه، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وَأيْمُ الله لئن لم يكن عصاه في الكبير، وعصاه في الصغير، لجرأته على عيب الناس أكبر)
ثم لماذا يتعجل الإنسان بعيب الناس لذنوبهم؟ وما يدريه لعل هؤلاء قد تابوا وغفر الله لهم، ولماذا يأمن على نفسه الصغائر , ويستكبرها على غيره؟ فلعله معذب على ذنوبه، يقول سيد الأوصياء عليه السلام: (يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه؛ فلعله مغفور له ولا تأمن على نفسك صغير معصية؛ فلعلك معذب عليه فليكفف من علم منكم عيب غيره؛ لِما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته مما ابتلى به غيره)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com