موقع الصراط ... الموضوع : التناسب الإحصائي والبياني في التعبير القرآني
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  التناسب الإحصائي والبياني في التعبير القرآني  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 21 / محرم / 1434 هـ
     
  بقلم: الدكتور عقيل الخاقاني
Imam المقدّمة:
يتفق علماء العربية، على اختلاف مذاهبهم وتعدّد مشاربهم، على أنَّ القرآن الكريم هو كتاب العربية الأكبر وسفرها الخالد، وقد وصفه الرسول الكريم (ص) بأنّه: حبلُ الله المتين، والذكر الحكيم، والنور المبين، لا يَشبَع منه العلماء، ولا يَخْلقُ على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عِبرُه، ولا تفنى عجائبه(1)...
ومع أنَّ العلماء والباحثين، مسلمين وغير مسلمين، قدامى ومحدثين، قد قالوا وكتبوا كثيرا في (البلاغة القرآنية)، وأثبتوا بمقالاتهم وكتاباتهم هذه أنَّ التعبير القرآني يمثل أرقى أنواع البيان العربي، فإنَّ هذا الموضوع يبقى بكرا وحديثا. ولعلَّ خير دليل على حداثته هو أنَّه ما زال يؤثر فينا تأثيرا لا يُحدثه أيُّ تعبير فنيّ آخر، مهما بلغت درجة فصاحته وبلاغته، ذلك بأنَّ (الحديث) يسمّى حديثا بمقدار ما يُحدثه من تأثير في النفوس، أي أنَّ درجة حداثة أيِّ نصٍّ تقاس على وفق ما يُحدثه ذلك النص من تأثير في نفوس متلقيه عبر العصور. وهذا ما يسمّى عند أهل الأدب بـ(الأدب الخالد)، لذا إنَّ شعر امرئ القيس حديث، ونهج البلاغة حديث، وشعر المتنبي حديث، وما كتبه وليم شكسبير حديث، وشعر الجواهري حديث، وما أبدعته مخيلة طه حسين من سهل ممتنع حديث، إلى غير ذلك من الآثار الأدبية والفنية الرائعة التي ما زالت تؤثر فينا، إذ نتغنّى بها ونهتزّ لسماعها، مع تباعد الأزمنة والأمكنة التي قيلت فيها وتباين الثقافات التي صدر عنها مبدعوها.
وبهذا يكون النصُّ القرآني هو النصَّ الأكثر حداثةً، إذا ما أردنا أن نوازن بينه وبين غيره من النصوص الفنية. نقول ذلك لا لأنَّنا مسلمون ونعتقد بالقرآن ما لا يعتقد به غيرُنا، بل يستطيع أيُّ عربيٍّ يمتلك حسَّ لغته وذوقها الأصيل أن يُدرك جمال العبارة القرآنية بكلِّ يسرٍ وسهولة، ومن ثمَّ يؤمن بأنَّ هذا البيان القرآني ليس من صنع البشر. ويمكن أن نستدلَّ على ذلك بأنَّ التعبير القرآني قد أثَّر وما زال يؤثِّر في المسلمين وغير المسلمين، بل أثر في أشدِّ الناس عداوةً للإسلام ولنبيِّ الإسلام (ص). ولعلَّ أجمل ما يروى في هذا الشأن هو أنَّ كلا من أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق يأخذ نفسه خلسة لسماع ما يرتله المسلمون من آي الذكر الحكيم ليلاً، والرسول الله (ص) في بيته لا يعلم بمكانهم ولا يعلم أحدٌ منهم بمكان صاحبه، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فإذا جمعتهم الطريق تلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً... ثمَّ انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كلُّ رجلٍ منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أولَّ مرة ثمَّ انصرفوا. وفي الليلة الثالثة أخذ كلُّ رجلٍ مجلسه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد على أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا(2). وقد أخبر الله تعالى نبيَّه بهذا الأمر فقال عزَّ وجل: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا﴾(3).
وقد بدأت قضية الإعجاز البياني في القرآن الكريم تفرض وجودها على العرب منذ أن هبط جبرائيل (ع) يحمل أولَّ سورة من القرآن الكريم: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(4)، لذا حرص طواغيت الوثنية من قريش على أن يحولوا بين العرب وسماع هذا البيان المعجز، فكانوا إذا أهلَّ الموسم وجاءت قبائل العرب للحج ترصدوا لها عند مداخل مكة، وأخذوا بسبل الناس، لا يمرُّ بهم أحدٌ إلا حذروه من الإصغاء إلى ما جاء به (محمد بن عبد الله)، من كلام وصفوه بالسحر الذي يفرِّق بين المرء وأبيه وأخيه، وبين المرء وزوجه وولده وعشيرته، إدراكا منهم بأنَّ العرب قومٌ يهزُّهم البيان، حتى أنَّ النبي نفسه قال: ((إنَّ من البيان لسحرا))(5).
ولم يكن الغرض من التعبير القرآني أن يسنَّ تشريعاً أو أن يحكي خبراً فحسب، مثلما هي الحال في الكتب السماوية السابقة، وإنَّما قصد به ـ فضلا عن هذا كله ـ التأثير في متلقيه تأثيراً بيانياً أو فنياً، من شأنه أن يحملهم على الإيمان بما جاء فيه، ذلك بأنَّ العرب يهزُّهم البيان.
من هنا عُدَّ الإعجاز البياني الوجه الأول من وجوه الإعجاز القرآني وأهمَّها قاطبة. ولنبرهن على ذلك لا بدَّ من أن نقف عند بعض السمات التعبيرية من وحي البلاغة القرآنية.
ولأنَّ قضايا التعبير القرآني وظواهره كثيرة، وليس لأحدٍ أن يستقصيها في بضع دراسات، فقد آثرت أن أقف عند بعض هذه القضايا والظواهر، وأن أبدأ بظاهرة ( التناسب الإحصائي والبياني )، حلقةً أولى، من سلسلة من الأبحاث والدراسات في الإعجاز البياني في القرآن الكريم.

التناسب لغةً واصطلاحاً:
التناسب لغة يعني التماثل والتشاكل، والمناسبة: المشاكلة(6). وقد تبنّى بعض النقاد والبلاغيين العرب، ومنهم: الجاحظ (255هـ) وقدامة بن جعفر (337هـ)، هذا المعنى اللغوي، إذ تكلموا على قضية (اللفظ والمعنى)، ففسّروا التناسب بأنَّه كلُّ ما يؤدي إلى الائتلاف والانسجام بين اللفظ والمعنى(7).
ولعلَّ حازم القرطاجني (684هـ) من أكثر هؤلاء النقاد والبلاغيين اهتماما بـ(التناسب)، إذ عدَّه أحد المعايير الرئيسة التي ينبغي أن يحتكم إليها في التمييز بين الشعراء وتفضيل بعضهم على بعض، لأنَّ الشاعر المبدع ـ فيما يراه حازم ـ هو ذلك الشاعر الذي له القدرة على اكتشاف التناسب وإذابة التنافر بين الأشياء ، ليحقق (التخييل الشعري) أو التأثير في المتلقي، وأنَّ أفضل الشعر ما أوقع نِسبا فائقة بين معانيه وصوره(8). ويعرِّف كلٌّ من الحلبي (725هـ)، والنويري (733هـ)، التناسب بأنّه: ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافر(9). وتظهر لنا الأمثلة التي ضربها هؤلاء العلماء العلاقة الوثيقة بين المعنيين: اللغوي والاصطلاحي للتناسب، فالحلبي ـ الذي تقدّم ذكره ـ قد مثـّل للتناسب بقوله تعالى: ((أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ *أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ))(10)، ذلك بأنَّ الله عزَّ وجل قد صدّر الآية الأولى بموعظة سمعية ((أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ))، وختمها بما يناسبها ((أَفَلاَ يَسْمَعُونَ))، أمّا الآية الثانية فقد ختمها بـ((أَفَلاَ يُبْصِرُونَ))، تناسباً مع الموعظة البصرية ((أَوَلَمْ يَرَوْا)) التي صُدِّرت بها(11). وهذا يعني أنَّ التناسب ضدَّ التنافر(12).
أما التناسب القرآني، مع أنَّه اقترن ـ غالبا ـ بترتيب سور الكتاب العزيز، والتناسق بين نهايات هذه السور وبدايات السور التي تليها من جهة، وتناسق الآيات في كلِّ سورة من جهة أخرى، فإنَّ بعض العلماء والمفسرين قد نظر إليه على أنَّه الإعجاز البياني في القرآن الكريم، بكلِّ أنواعه ووجوهه، إذ جعله مشتملاً على أكثر من عشرة أنواع، لعلَّ أبرزها: بيان مناسبات ترتيب سور الكتاب العزيز وحكمة وضع كلِّ سورة منها، ومناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له أو ما يسمّى بـ(براعة الاستهلال)، ومناسبات ترتيب آياته وارتباط بعضها ببعض وتلاحمها وتناسقها، وبيان أساليبه في البلاغة وتنويع خطاباته وسياقاته وبيان ما اشتمل عليه من ضروب المعاني والفنون البيانية والمحسنات البديعية، وبيان فواصل الآي ومناسبتها للآي التي ختمت بها، ومناسبة أسماء السور لها، وبيان اختيار ما يسمّى بـ(الكلمات المترادفة) دون سواها(13).

من وجوه التناسب الإحصائي في القرآن الكريم:
لا ريبَ في أنَّ التعبير القرآني تعبير فنيٌّ مقصود، كلُّ لفظةٍ، بل كلُّ حرفٍ فيه قد وضع وضعا فنيا مقصودا، ولم تراعَ في هذا الوضع الآية وحدها، بل روعي التعبير القرآني كلـّه، حتى قال الفخر الرازي (606هـ) في (تفسيره الكبير): إنَّ القرآن كالسورة الواحدة لاتصال بعضه ببعض، بل هو كالآية الواحدة(14)، وهذا ما يسمّى بـ(التناسب في القرآن الكريم)(15)، وهو على قسمين: التناسب الإحصائي، والتناسب البياني. ويمكن أن نضرب أمثلة كثيرة لكلٍّ منهما، حتى ليبدو لنا القرآن الكريم ـ بسوره المائة والأربعَ عشرة ـ وكأنـَّه آية واحدة، معتمدين في ذلك على بعض الدراسات الإحصائية والبيانية التي أثبتت لنا أنَّ كلَّ حرفٍ في القرآن الكريم قد حسب له حسابه وأنـَّه لا يمكن أن نزيد حرفا إليه أو أن نحذف حرفا منه، ومن أمثلة التناسب الإحصائي في الكتاب العزيز:
نبدأ أولا من مفردات (البسملة): إنَّ عدد حروف البسملة تسعة عشر حرفا، وقد وردت كلُّ كلمةٍ من كلماتها في القرآن الكريم تسع عشرة مرةً أو ما هو مضاعف التسعَ عشرة، فقد تكرّرت كلمة (اسم) في القرآن الكريم تسع عشرة مرة، وتكرّر(الله) ألفين وستمائة وثماني وتسعين مرة، أي (142×19)، وتكرّر (الرحمن) سبعا وخمسين مرة، أي (3×19)، وتكرّر (الرحيم) مائة وأربع عشرة مرة، أي (6×19)، وتكرّرت (البسملة) كلّها مائة وأربع عشرة مرة ، أي (6×19) أيضا. (سورة التوبة نزلت من دون بسملة وقد عوضت في سورة (النمل): ﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ﴾(16)، وبهذا يكتمل العدد).
وبعد، فإنّي لا أعلم أحداً، ممّن كتبوا في هذا الشأن، قد ذكر أو أشار إلى أنَّ كلمتي (إمام) و(أئمة) قد وردتا في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة، أي بعدد أئمة أهل البيت (ع)، وأنَّ الفعل (كسا) ومشتقاته قد وردت في القرآن الكريم خمس مرات، أي بعدد أصحاب الكساء (ع) (17).
أما الحروف المقطعة التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم، مثل: ألم، كهيعص، طسم، يس، ص، حم، ق... ونحوها، فإنَّها محصاة إحصاء دقيقا أيضاً، إذ تبين أنَّ السور التي تبدأ بهذه الحروف تتكرّر فيها هذه الحروف بمقدار مضاعفات التسعة عشر أيضاً.
ومن أمثلة السمات الإحصائية الدقيقة في البيان المعجز:
1ـ أنَّ (الدنيا) تتكرّر في القرآن الكريم بمقدار (الآخرة)، فقد تكرّرت كلٌّ منهما (115) مائة وخمس عشرة مرة.
2ـ وأنَّ (الملائكة) تتكرّر بمقدار (الشياطين)، فقد تكرّرت كلٌّ منهما (88) ثماني وثمانين مرة.
3ـ وأنَّ (الموت) ـ وما يُشتقُّ منه ـ تكرّر بمقدار (الحياة) ـ وما يُشتقُّ منها ـ، فقد تكرّر كلٌّ منهما (145) مائة وخمساً وأربعين مرة.
4ـ وأنَّ لفظة (الكفر) تكرّرت بمقدار لفظة (الإيمان)، إذ تكرّرت كلٌّ منهما (17) سبع عشرة مرة.
5ـ لفظة (الشهر) تكرّرت (12) اثنتي عشرة مرة، بعدد شهور السنة.
6ـ لفظة (اليوم) تكرّرت (366) ثلاث مائة وستا وستين مرة، بعدد أيام السنة. أما بصيغتي المثنى والجمع (يومين) و(أيام) فقد تكرّرت (30) ثلاثين مرة، بعدد أيام الشهر(18).
هذه بعض الأمثلة وهناك كثير مثلها, كلٌّ منها يؤكد أنَّ التعبير القرآني تعبير فني مقصود، قد حُسب لكلِّ حرفٍ فيه حسابه، مع أنّه قد أنزل بلسان عربي مبين، وأنّه قد جرى على سنن العرب في كلامها.

من وجوه التناسب البياني في القرآن الكريم:
وللتعبير القرآني خصوصياتٌ في استعمال الألفاظ أيضا، إذ منح كثيرا من الألفاظ سماتٍ بلاغيةً خاصة بها، ومن أمثلة ذلك:
1ـ أنَّ القرآن الكريم استعمل (الرياح) ـ حيث وردت في القرآن الكريم ـ في الخير والرحمة، واستعمل (الريح) في الشر والعقوبات، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(19)، وقال تعالى: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(20).
2ـ لم يستعمل القرآن الكريم كلمة (المطر) إلا في مواضع الانتقام، واستعمل (الغيث) في مواطن الخير، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾(21)، وقال تعالى في موضع آخر: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾(22).
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾(23).
3ـ ومن ذلك ما اختصَّ به القرآن الكريم في استعمال (العيون) و(الأعين)، فلم يستعمل (العيون) إلا لعيون الماء: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾(24)، و ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾(25)، أمّا العين الباصرة فقد جمعها على (أعين)، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾(26)، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾(27).
4ـ ومن ذلك أيضا كلمة (وصّى) و (أوصى)، فكلُّ ما ورد في القرآن الكريم من (وصّى) ـ بالتشديد ـ فهو في أمور الدين والأمور المعنوية، وكلّ ما ورد من (أوصى) فهو في الأمور المادية، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدً﴾(28)، فهذا أمر ديني، وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾(29)، وهذا أمر مادي، استعمل له (يوصي) من (أوصى)، من دون تشديد(30).

والذي أراه: أنَّ هذه الدقة في التعبير القرآني، وهذا التناسب الإحصائي والبياني المعجز ينافي ما هو شائع من أنَّ القرآن الكريم قد جُمع في زمن عثمان بن عفان، لأنَّ هذا الأمر لا ينسجم مع طبيعة المعجزة النبوية، أي أنَّ القرآن الكريم قد جُمع في زمن الرسول (ص)، لأنَّ ترتيبه بهذا الشكل المعجز يُعدُّ جزءا من المعجزة ذاتها، فالنبي (ص) هو الذي أمر بكتابة القرآن وجمعه على هذا النحو، سواء ما يتصل بترتيب سوره أم بترتيب آياته داخل السورة الواحدة، ولم يكن ذلك من عنده، بل كان بأمر من الله عزَّ وجل، فلو ترك الأمر للصحابة لوجدنا فيه اختلافا كثيرا. ثمَّ أنَّ القرآن لم يرتب ترتيبا زمنيا، لذا نجد كثيراً من السور المدنية قد وردت ـ في الترتيب القرآني ـ قبل السور المكية. ولنا أن نسأل: مَن أدرانا بأنَّ سورة (البقرة) ـ مثلا ـ قبل (آل عمران) وأنَّ (آل عمران) قبل (النساء)... وهكذا، ثمَّ مَن أدرانا بترتيب الآيات داخل السورة الواحدة، كلُّ ذلك أخبرنا به النبي (ص)، وبأمرٍ من الله عزَّ وجل.
وبهذا لا بدَّ من أن يكون القرآن قد كُتب وجُمع في زمن النبي (ص)، على وفق الصورة التي هي أمامنا اليوم. والذي حدث في زمن عثمان هو أنَّ المصحف الشريف قد استنسخ إلى عدَّة نسخ، اعتمادا على النسخة الأم، أي النسخة التي كتبت في زمن الرسول الكريم، ومن ثمَّ أرسلت هذه النسخ إلى الأمصار الإسلامية التي أسست أو فتحت بعد وفاة الرسول، كالكوفة والبصرة وغيرهما.
وكانت للقرآن في زمن الرسول قراءة واحدة، هي تلك التي سمعها المسلمون الأوائل من الرسول الكريم، مثلما سمعها هو من حبيبه جبرائيل (ع).
أمّا مَن قرأ بغيرها فيما بعد فالمشكلة ليست في القرآن وإنّما فيمن قرأوا القرآن على غير وجهه الصحيح، إذ اجتهد هؤلاء فيما لا ينبغي الاجتهاد فيه، ذلك بأنَّ تعدّد القراءات القرآنية يمثل وجها من أوجه الخلاف الذي نشأ بين المسلمين فيما بعد. وربّما يكون لتعدّد اللهجات العربية أثر في ذلك(31)، لأنَّ الإسلام في عهد الرسول لم يزل يافعاً، وصورة النبي لم تزل ماثلة أمام المسلمين، وصوته لم يفارق أسماعهم، والخلافات الفقهية لم تنشأ بعد.
وكان الكتاب العزيز قد صرّح بهاتين الحقيقتين: حقيقة جمع القرآن في زمن الرسول، وأنَّ له قراءةً واحدة في ذلك الزمن، وذلك في قوله تعالى:﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ *ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾(32)، أي أنَّ الله عزَّ وجل قد تكفل بجمع القرآن في صدر النبي أولا، ليتولى النبي جمعه وترتيبه على النحو الذي بين أيدينا اليوم، وتحديد قراءة واحدة له، هي تلك القراءة التي سمعها الرسول الكريم من جبرائيل (ع)، ثمَّ بيان معانيه وأحكامه، فضلا عن أنَّه تعالى قد تكفل بحفظه من الضياع والتحريف والزيادة والنقصان: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(33)
ويعدُّ كثير من العلماء ما يسمّى بـ(الترادف) من التناسب البياني في القرآن الكريم، إذ نعبّر عن المعنى الواحد بعدَّة ألفاظ ، فتسمّى هذه الألفاظ بالمترادفات، مثال ذلك ـ لغةً ـ كلمة (السيف)، إذ يمكن أن نضع مكانها ـ كما يرى ـ (المهند، الصارم، الفيصل، الحسام، الأبيض...)، وغيرها من الألفاظ التي تدل على (السيف). وقد كثر الحديث في هذا الموضوع، إذ أقرَّ فريق من العلماء بوجود الترادف وأنكره فريق آخر. ومن الذين قالوا بالترادف من علماء العربية: أبو مسحل الأعرابي (ق2هـ) في كتاب (النوادر)، وابن السكيت (246هـ) في (الألفاظ). وللفيروز آبادي (711هـ)، صاحب (القاموس المحيط) كتاب اسمه (الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف)، وكتاب آخر في (العسل) ذكروا أنّه جمع فيه للعسل ثمانين اسماً.
أما الذين ميّزوا بين دلالات هذه الألفاظ، وذهبوا إلى وجود معان محددة لكلٍّ منها، فمنهم: أبو هلال العسكري (ت39هـ) في (الفروق اللغوية)، وأحمد بن فارس (395هـ) في (الصاحبي)، وأبو منصور الثعالبي (429هـ)، في (فقه اللغة). ومن طريف ما يروى في هذا الباب أنَّ ابن خالويه النحوي (370هـ) قال يوما في مجلس سيف الدولة الحمداني: قد جمعت للسيف خمسين اسما، فتبسّم أبو علي الفارسي (377هـ) ـ وكان حاضراً في المجلس ـ وقال: ما أحفظ إلا اسما واحدا وهو (السيف)، ولما سأله ابن خالويه عن: المهند، والصارم، والفيصل، والحسام... أجاب أبو علي قائلا: هذه صفات وكأنَّ الشيخ لا يفرِّق بين الاسم والصفة(34).
ومع أنَّ كتبا كثيرة قد ألفت ورسائل جامعية عدَّةَ قد كتبت في (الترادف) فالذي أراه: أنَّ البيان المعجز يأبى أن يكون فيه شيء من الترادف. وكان بإمكان هؤلاء جميعا ـ قدامى ومحدثين ـ أن يمسحوا خلافهم سريعا، وأن يوفروا على أنفسهم كثيرا من الوقت والجهد لو أنّهم رجعوا إلى كتاب العربية الأكبر وسفرها الخالد، وتأملوا في بلاغة تعبيره، ذلك بأنّه لا يحقُّ لنا أن نحكم في قضية تخصُّ العربية من دون أن نعرضها على الكتاب المبين، ولا نستطيع ـ أيضاً ـ أن نحيط بأسرار التعبير القرآني ما لم نسبر أغوار البيان العربي، وهذا ما يؤكد العلاقة الصميمية والمصيرية بين القرآن الكريم من جهة واللغة العربية من جهة أخرى، فالقرآن هو الذي حفظ العربية من الضياع والعربية هي التي مكنتنا من الوقوف على أسرار التعبير القرآني. وهنا نورد بعض الأمثلة القرآنية التي تؤكد غياب الترادف في القرآن الكريم، ومن ثمَّ نحاول أن نبيّن طبيعة الاستعمال البلاغي الرائع لبعض المفردات التي وصفها بعض علماء اللغة بأنّها (مترادفة)، كي نتبيّن كيف فرّق القرآن الكريم بين هذه المفردات بدقة متناهية.
1ـ الرؤيا والحلم: في سورة يوسف مثلاً ـ آيتان:
الأولى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُون﴾(35).
والثانية: ﴿ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾(36).
فمع أنَّ المعاجم العربية تفسّر الحلم بالرؤيا، أي أنّها لا تفرّق بين الحلم الرؤيا، بيد أنَّ العرب الفصحاء ـ حين بعث الرسول (ص)، وحين تحداهم القرآن بأن يأتوا بسورة من مثله ـ كانوا يفرّقون بين معنيي هاتين اللفظتين ومعاني المفردات التي وصفها كثير من الباحثين بأنّها مترادفة، أو أنَّ بعضها يمكن أن يحلَّ محلَّ بعضها الأخر، ذلك بأنَّ العربي الذي يجدُ حسَّ لغته سليقة وفطرة لا يخلط بين المعاني الدقيقة للمفردات. لذا حين نستقرئ مواضع ورود اللفظتين (الحلم والرؤيا) في القرآن الكريم نجد أنَّ القرآن استعمل (الأحلام) ثلاث مرات، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المشوشة والهواجس المختلطة، وقد جاءت في المواضع الثلاثة بصيغة الجمع، دلالة على الخلط والتشويش، لا يتميز فيه حلم من آخر:﴿ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾(37). وعلى لسان الملأ من قوم العزيز حين سألهم أن يفتوه في رؤياه: ﴿ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾(38).
أما (الرؤيا) فقد جاءت في القرآن سبع مرات، كلها في الرؤيا الصادقة، والله عزَّ وجل لم يستعملها إلا بصيغة المفرد، دلالة على التميّز والوضوح والصفاء... ومن بين المرات السبع، جاءت الرؤيا خمس مرات للأنبياء، فهي من صدق الإلهام القريب من الوحي:
الأولى ـ رؤيا إبراهيم (ع): ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾(39).
والثانية ـ رؤيا يوسف (ع): ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾(40).
والثالثة ـ في السورة نفسها ـ حين صدقت رؤيا يوسف وتحققت: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾(41).
والرابعة ـ رؤيا المصطفى (ص) في الإسراء: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرً﴾(42).
والخامسة ـ رؤياه أيضاً (ص) في الفتح: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾(43).
هذه الأمثلة القرآنية تؤكد لنا، بما لا يقبل اللبس، أنَّ (الحلم) غير (الرؤيا)، وأنّهما ليسا مترادفين، مثلما يعتقد بذلك كثير من اللغويين والباحثين.
2ـ الحلف والقسم: كثيراً ما يفسر (الحلف) بأنّه (القسم) نفسه، وقلما تفرّق بينهما المعاجم العربية، أمّا البيان القرآني المعجز فيشهد بمنع ترادفهما، إذ جاءت مادة (حَلَفَ) في ثلاثة عشر موضعا، كلّها في الحنث باليمين، أي في اليمين الكاذب.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾(44)، وقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾(45)، وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ *مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾(46)، إلى غير ذلك من الأمثلة القرآنية التي تشهد بأنَّ (الحلف) في القرآن الكريم لم يأتِ إلا بمعنى اليمين الكاذب.
أما (القسم) فيأتي في الأيمان الصادقة، وقد جاء موصوفا بالعظمة في قوله تعالى: ﴿َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾(47)، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾(48)، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا تسمح لنا بأن نفسِّر (الحلف) بـ(القسم)، أو أن نضع أحدهما محلَّ الأخر، إذ يلفت القرآن أنظارنا إلى الفرق الدقيق بينهما. وأقلُّ ما يمكن أن يقال في الفرق بينهما: أنَّ (القسم) يكون لمطلق اليمين، أمّا (الحلف) فيختصُّ باليمين الكاذب فقط.
3ـ زوج وامرأة: حين نقول (زوج فلان) أو (امرأة فلان) فما الفرق بينهما؟ أصحاب المعاجم لا يرون فرقا بينهما، ويأبى البيان القرآني ذلك، إذ يستعمل لفظة (زوج) حين يتحدث عن آدم وزوجه، كما في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ﴾(49)، وقوله تعالى: ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ﴾(50)، وقوله تعالى: ﴿ فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾(51)، أمّا لفظة (امرأة) فيستعملها في مثل: امرأة العزيز، وامرأة نوح، وامرأة لوط ، وامرأة فرعون... وقد يبدو لنا أنّه من اليسير أن تقوم إحدى اللفظتين مقام الأخرى، وكلتاهما من الألفاظ القرآنية، فنقول مثلاً في (زوج آدم) امرأة آدم، وفي (امرأة العزيز) زوج العزيز...، وذلك ما يأباه البيان المعجز، إذ يعطينا سرَّ الدلالة في الزوجية بأنّها مناط العلاقة بين آدم وزوجه في قصة أول زوجين من البشر، ولم تكن زوج آدم امرأة من أخريات، بل كانت وحدها الزوج، وكانت الزوجية ولا شيء غيرها مناط علاقتها بآدم وسر وجودها. وإذا ما تدبرنا السياق القرآني فسيهدينا إلى سرِّ الدلالة، إذ تكون الزوجية هي مناط الموقف، حكمة وآية، أو تشريعاً وحكماً(52).
وفي آية الزوجية قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾(53).
لنتأمل هذا النص جيدا ونتدبر معانيه، ذلك بأنَّ الله عزَّ وجل قد قرن بين (الزوجية) والسكن والمودة والرحمة، أي أنَّ العلاقة الزوجية ينبغي أن تقوم على هذه الأسس، فإذا تعطلت لأيٍّ منها، أي من: السكن أو المودة أو الرحمة، بخيانة أو تباين في العقيدة، فامرأة لا زوج.
ومن الأمثلة القرآنية التي تؤيد ذلك، قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾(54)، وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾(55)، وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(56).
وهنا عبّر الله تعالى عن (زوج) فرعون بـ(امرأة)، ولم يصفها بزوج، ذلك بأنَّ الحياة الزوجية قد تعطلت بينهما بسبب إيمانها وكفره.
وإذا ما دققنا النظر أكثر فسنجد أنَّ التعبير القرآني يجعل من العقم أو الترمل سببا في مخاطبة (المرأة) بـ(امرأة) لا (زوج)، كقوله تعالى ـ في امرأة إبراهيم وامرأة عمران ـ:﴿ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾(57)، وقوله تعالى:﴿فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾(58)، وقوله تعالى:﴿ إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(59)، وقوله تعالى ـ حين تضرّع زكريا إلى الله عزّ وجل ـ:﴿ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾(60)، ثمَّ لما استجاب له ربُّه وحققت الزوجية حكمتها صارت الآية: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾(61).
ومن وجوه التناسب البياني في الكتاب العزيز التناسب بين مطالع السور والأغراض التي سيقت لها من جهة، ونهايات هذه السور وبدايات السور التي تليها من جهة أخرى.
ويمكن أن نضرب مثلاً لهذا النوع من التناسب بسورتي (الضحى) و(الشرح)، فقد نزلت سورة (الضحى) بعد إبطاء الوحي عن النبي (ص) مدة من الزمن، حتى شقَّ ذلك عليه، وشمت به المشركون، وقيل ـ فيما قيل ـ : إنَّ محمداً قد ودعه ربُّه وقلاه(62). ومهما يكن مقدار المدة التي انقطع فيها الوحي عن الرسول (ص)، وما قيل في هذا الانقطاع، فالذي يعنينا ـ هنا ـ ظاهرة التناسب البياني بين هذه السورة والسورة التي تليها، ذلك بأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(63). وتبدأ سورة (الضحى) بالقسم بـ ((الضُحى والليلِ إذا سجى))، فالمراد بـ(الضحى): صدر النهار، إذ ترتفع الشمس ويتألق ضوؤها ، وقيل: هو النهار كلـّه(64). وكان دليل من ذهب إلى أنَّ (الضحى) ـ في هذه الآية ـ قد جاء بمعنى النهار هو أنَّ الله تعالى قد عقـّب بذكر (الليل)، أي أنَّه قابل بينه وبين الليل، لذا عدَّه بعضهم من المجاز المرسل الذي يقوم على أساس العلاقة الجزئية، إذ يذكر الجزء ويراد به الكل(65).
وسجا الليل: سكن وهدأ، وليلة ساجية: ساكنة الريح، وسجا البحر: سكنت أمواجه. وقيل: إنَّ المراد بـ(سجى الليل): سكون الناس والأصوات فيه(66)، لذا حُمل هذا التعبير على المجاز العقلي، بعلاقته الزمانية، ذلك بأنَّ الليل لا يسكن، وإنَّما الذي يسكن فيه عن الحركة هم الناس، إذ يميلون إلى الراحة والهدوء، ومن ثمَّ يخلدون إلى النوم(67).
إذن فقد صُدّرت سورة (الضحى) بهذه الصورة الحسية البسيطة، إذ يشهد الناس تألق الضوء في ضحوة النهار، ثم يشهدون تلاشي هذا الضوء، شيئا فشيئا، ومن ثمَّ اختفاءه، حتى يجيء الليل بفتوره وهدوئه، من دون أن يختلَّ نظام الكون أو يكون في توارد الحالين ما يبعث على الإنكار، بل من دون أن يخطر على بالِ أحدٍ أنَّ السماء قد تخلت عن الأرض وأسلمتها إلى الظلمة والوحشة، بعد تألق الضوء في ضحى النهار. لذا لا عجبَ أن يفتر الوحي أو ينقطع عن النبي (ص) بعد تألق وظهور(68).
وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ مادة (سجا) ـ وما يشتق منها ـ لم تأتِ في الكتاب العزيز إلا في هذا الموضع، ليكتمل التناسب البياني بين مطلع هذه السورة والغرض الذي سيقت له.
(الضحى) مع (ظهور وتألق)
تؤدي إلى (توارد الوحي)

(الليل إذا سجى) مع (فتور وسكون)
تؤدي إلى (إبطاء الوحي)

أما سورة (الشرح) فقد نزلت بعد سورة (الضحى) واقترنت بها، حتى أنَّ بعضهم كان يقرأ هاتين السورتين من دون فصل بالبسملة، لما بينهما من تناسب بياني، بحيث تبدوان وكأنَّهما سورة واحدة(69). ويتمثل هذا التناسب البياني في تعداد النعم التي مَنَّ الله تعالى بها على نبيه الكريم (ص)، بأسلوب الاستفهام التقريري الذي يحمل المخاطب على الاعتراف والإقرار بما استقرَّ عنده(70)، ابتداءً من قوله تعالى ـ في سورة (الضحى) ـ : ((ألمْ يجدْكَ يتيماً فآوى))، مروراً بالآيتين السابعة والثامنة من السورة ذاتها: ((ووجدكَ ضالاً فهدى*ووجدكَ عائلاً فأغنى))، والآيات الثلاث الأولى من سورة (الشرح): ((ألم نشرحْ لكَ صدرَك*ووضعنا عنكَ وزرَك*الذي أنقضَ ظهرَك))، وانتهاءً بما تؤول إليه كلُّ هذه النعم، أي الآية الرابعة من سور(الشرح): ((ورفعنا لكَ ذكرك))، استكمالاً لتعداد النعم، واستحضارا لمظاهر العناية ومواقع الرعاية، وتبشيرا باليسر والفرج(71)، بعد أن أمر الله تعالى نبيه (ص) بشكر هذه النعم وإشاعتها ((وأمّا بنعمةِ ربِّكَ فحدّث)).

(وأمّا بنعمة ربّك فحدّث)
(ألمْ يجدْكَ يتيماً فآوى) يقابله (ألم نشرحْ لكَ صدرَك)
(ووجدكَ ضالاً فهدى) يقابله (ووضعنا عنكَ وزرَك)
(ووجدكَ عائلاً فأغنى) يقابله (الذي أنقضَ ظهرَك)

الخاتمة:
بعد كلِّ الذي تقدّم، نستطيع القول: إنَّ الأمثلة التي ضربها النقاد والبلاغيون العرب للتناسب تظهر لنا الصلة الوثقى بين المعنيين: اللغوي والاصطلاحي له، لذا تبنّى بعضهم ـ كالجاحظ وقدامة بن جعفر ـ المعنى اللغوي الذي يقوم على التماثل والتشاكل، إذ تكلموا على قضية (اللفظ والمعنى)، ففسّروا التناسب بأنَّه كلُّ ما يؤدي إلى الائتلاف والانسجام بين اللفظ والمعنى .
وممّا خلص إليه البحث أنَّ حازماً القرطاجني كان من أكثر هؤلاء النقاد والبلاغيين اهتماما بـ(التناسب)، إذ عدَّه أحد المعايير الرئيسة التي ينبغي أن يحتكم إليها في التمييز بين الشعراء وتفضيل بعضهم على بعض، لأنَّ الشاعر المبدع ـ فيما يراه حازم ـ هو ذلك الشاعر الذي له القدرة على اكتشاف التناسب وإذابة التنافر بين الأشياء، وأنَّ أفضل الشعر ما أوقع نِسبا فائقة بين معانيه وصوره.
أمّا التناسب القرآني المعجز، بنوعيه: الإحصائي والبياني، فقد جاء ليثبت لنا، بما لا يقبل الشك أو اللبس، أنَّ كلَّ لفظة في التعبير القرآني، بل كلُّ حرف فيه قد وضع وضعا فنياً مقصوداً، ذلك بأنَّ (التناسب القرآني) لم يقتصر على وجه معين، وإنَّما شمل وجوه التناسب كافة، ابتداءً من حروف (البسملة) ـ التي وردت كلُّ كلمة من كلماتها تسع عشرة مرة أو ما هو مضاعف التسع عشرة ـ ، مرورا بالحروف المقطَّعة، وبتناسب كثيرٍ من الألفاظ، مثل: (الدنيا ولآخرة) و (الملائكة والشياطين) و (والموت والحياة) و (الكفر والإيمان)، أو كألفاظ: (الشهر) و (اليوم) و (الأيام)، إذ تكررت الأولى بعدد شهور السنة، وتكررت الثانية بعدد أيام السنة، وتكررت الثالثة بعدد أيام الشهر، وانتهاءً بالتناسب البياني بين سور الكتاب العزيز، من حيث ترتيبها والتناسق بين نهايات هذه السور وبدايات السور التي تليها من جهة، وتناسق الآيات في كلِّ سورة من جهة أخرى، مثلما هي الحال في سورتي (الضحى) و(الشرح). من هنا نستطيع أن نتبيّن السبب الذي حمل بعض العلماء على أن ينظروا إلى (التناسب القرآني) على أنَّه الإعجاز البياني برمته.
وكان ممّا خلص إليه البحث ـ أيضا ـ أنَّ كلمتي (إمام) و(أئمة) قد وردتا في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة، أي بعدد أئمة أهل البيت (ع)، وأنَّ الفعل (كسا) ومشتقاته قد ورد في القرآن الكريم خمس مرات، أي بعدد أصحاب الكساء (ع).
ويدلُّ هذا التناسب ـ فيما يدلُّ عليه ـ على غياب ما يسمّى بـ(الترادف)، لأنَّ القرآن الكريم قد فرّق بين معاني المفردات التي وصفها كثير من الباحثين بأنّها (مترادفة)، كالحلم والرؤيا، والحلف والقسم، وزوج وامرأة.
وفي ضوء ما تقدّم فإنَّ هذا (التناسب القرآني) ينافي ما هو شائع من أنَّ القرآن الكريم قد جمع في زمن عثمان بن عفان، لأنَّ ترتيبه على هذا النحو المعجز يُعدُّ جزءاً من المعجزة ذاتها، فلو ترك الأمر للصحابة لوجدنا فيه اختلافا كثيرا. وكانت للقرآن الكريم في زمن الرسول (ص) قراءةٌ واحدة، هي تلك التي سمعها المسلمون منه، مثلما سمعها هو من حبيبه جبرائيل (ع).
ولا ريبَ في أنَّ أمثلة التناسب الإحصائي والبياني في التعبير القرآني كثيرة، ولا يمكن أن نستقصيها في بحث كهذا، بيدَ أنـّنا أردنا أن نبيّن بعض سماتها الفنية، من وحي البلاغة القرآنية.

هوامش البحث:
(1) أنظر: صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري: 7/123، وسنن الترمذي، للإمام المحدّث أبي عيسى محمد بن عيسى بن سُورَة الترمذي: 4/245، وإعجاز القرآن، لأبي بكر محمد بن الطيّب الباقلاني، تحقيق: السيّد أحمد صقر: 185 .
(2) أنظر: السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق:مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي:1/315، 316 .
(3) الإسراء: 47، ونجوى بمعنى يتناجون بالقرآن فيما بينهم.
(4) العلق: 1ـ5 .
(5) الموطأ، للإمام مالك بن أنس: 618؛ وانظر: السيرة النبوية:1/ 270،271، والصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، لأحمد بن فارس: 274، والإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق، د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ): 34 .
(6) أنظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة (نسب).
(7) أنظر:البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون:1/145، ونقد الشعر، قدامة بن جعفر، تحقيق: كمال مصطفى:171.
(8) أنظر: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، صنعة: أبي الحسن حازم القرطاجنّي، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة: 38، 39، 44، 45، 90، 91.
(9) حسن التوسل إلى صناعة الترسل، شهاب الدين محمود الحلبي، تحقيق: أكرم عثمان يوسف:212، و نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري: 7/107.
(10) السجدة:26، 27.
(11) أنظر: حسن التوسل إلى صناعة الترسل: 288، 289.
(12) أنظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، د.أحمد مطلوب: 2/355ـ361 .
(13) أنظر: تناسق الدرر في تناسب السور، للإمام جلال الدين السيوطي، دارسة وتحقيق: عبد القادر أحمد عطا:54. وحُقق هذا الكتاب تحقيقا آخر، بعنوان (ترتيب سور القرآن)، حققه: الدكتور السيد الجميلي، وطبع في ( دار الهلال، بيروت، 2000م). وعلل السيّد المحقق هذا التغيير في العنوان الأصلي للكتاب بأنّ العنوان الجديد هو( أنسب وأقرب للفهم )!!!، أنظر: ص 23. ووقفت على تحقيق حديث لهذا الكتاب، بعنوان( أسرار ترتيب سور القرآن)، حققه: رِضَى فرج الهمامي، وطبع في المطبعة العصرية، لبنان، 2007م ـ 1428هـ ، أي أنَّ المحقق غيَّر العنوان الأصلي للكتاب أيضا، على أنَّه: ((أنسب بالمسمّى، وأزيد بالجناس))!!!، أنظر:ص:7. وهذا ينافي أصول نشر النصوص وتحقيقها.
(14) أنظر: مفاتيح الغيب، المعروف بـ(التفسير الكبير) ، الفخر الرازي: 30/214، و 32/104 .
(15) وقد عني كثير من القدامى بموضوع ( التناسب في القرآن الكريم )، ومنهم: الخطيب الاسكافي (ت420هـ) في (درة التنزيل وغرة التأويل)، وأبو جعفر الغرناطي (ت708هـ) في (ملاك التأويل)، والشوكاني (ت1250هـ) في (فتح القدير)، والآلوسي (ت1270هـ) في (روح المعاني في تفسير القرآن الكريم).... وغيرهم، بل منهم من وضع فيه كتابا برأسه، كبرهان الدين البقاعي (ت885هـ) الذي ألف كتابا كبيرا سمّاه (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور)، والإمام جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، إذ سمّى أحد كتبه (تناسق الدرر في تناسب السور). أما أشهر من اهتموا بهذا الموضوع من المحدثين فهم: الدكتور رشاد خليفة في كتابه (معجزة القرآن الكريم)، وعبد الرزاق نوفل في (الإعجاز العددي للقرآن الكريم)، والدكتور فاضل صالح السامرائي في (التعبير القرآني)، والدكتور وليد بيضون في (الإعجاز العددي في القرآن) .
(16) النمل:30.
(17) حين نزلت آية التطهير (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)) (الأحزاب:33) دعا النبي (ص) علياً وفاطمة والحسن والحسين (ع)، وجللهم بكساء، ثم قال:((اللهمّ هؤلاء أهلُ بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)). أنظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل، للإمام أحمد بن حنبل:6/292، 298، 323، وصحيح مسلم :7/130، وسنن الترمذي:5/30، 31. وكنت قد أشرت إلى ذلك ، أي إلى أنَّ كلمتي (إمام) و) (أئمة) قد وردتا في الكتاب العزيز اثنتي عشرة مرة ، وأنَّ الفعل (كسا) ومشتقاته قد ورد خمس مرات، في محاضرات عدّة ، قبل أكثر من عشر سنوات ، ثمَّ نشرت ذلك في بحثي الموسوم (التناسب الإحصائي والبياني في التعبير القرآني) ، في العدد الأول من مجلة (آداب الكوفة) ، كانون الثاني ، 2008م.
(18) أنظر: ملاك التأويل، لأبي جعفر الغرناطي، تحقيق: د. محمود كامل أحمد: 1/483 و2/15، 49، 548، ومعجزة القرآن الكريم، د. رشاد خليفة: 24 وما بعدها، والإعجاز العددي للقرآن الكريم، عبد الرزاق نوفل: 7ـ18، والتعبير القرآني، د. فاضل صالح السامرائي:15، 16.
(19) الروم: 46 .
(20) الأحقاف: 24 .
(21) الشعراء: 173، والنحل: 58 .
(22) الأعراف: 84
(23) الشورى: 28
(24) الحجر: 45
(25) المرسلات: 41
(26) المائدة: 83
(27) الأعراف: 116
(28) النساء: 131
(29) النساء: 11
(30) أنظر: التعبير القرآني: 18
(31) أنظر: تفصيل هذا الموضوع في: البيان في تفسير القرآن، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: 151ـ168.
(32) القيامة: 16ـ19.
(33) الحجر:9، وانظر: الكشاف عن حقائق غوامض وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، جار الله محمود بن عمر الزمخشري: 4/661، ومجمع البيان في تفسير القرآن، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي: 10/397.
(34) أنظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أحمد جاد المولى بك، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي: 415.
(35) يوسف: 43
(36) يوسف: 44
(37) الأنبياء: 5
(38) يوسف: 44
(39) الصافات: 104، 105
(40) يوسف:5
(41) يوسف:100
(42) الإسراء: 60
(43) الفتح: 27
(44) التوبة: 42
(45) التوبة: 74
(46) القلم: 10، 11، 12
(47) الواقعة: 76
(48) الأنعام: 109
(49) البقرة:35
(50) الأعراف: 19
(51) طه:117
(52) أنظر: الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق:212
(53) الروم: 21
(54) يوسف: 30
(55) التحريم: 10
(56) التحريم: 11
(57) هود: 71
(58) الذاريات: 29
(59) آل عمران: 35
(60) مريم: 5
(61) الأنبياء: 90، وانظر: الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق: 194ـ220
(62) أنظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق: محمود محمد شاكر وأحمد محمد شاكر:30/148، والكشاف:4/765، ومجمع البيان:10/504، والبحر المحيط، لأبي حيّان الأندلسي: 8/485، والتفسير البياني للقرآن الكريم، د.عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ):1/17.
(63) أنظر: الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي:1/86،85.
(64) أنظر: لسان العرب، مادة (ضحا).
(65) أنظر: الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: مصطفى السقا:20/91، والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، عز الدين بن عبد السلام:67.
(66) أنظر: لسان العرب، مادة (سجا).
(67) أنظر: أصول البيان العربي، د. محمد حسين الصغير:61.
(68) أنظر: التفسير البياني للقرآن الكريم:1/20
(69) أنظر: التبيان في تفسير القرآن، لشيخ الطائفة الطوسي، تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العاملي:10/371، ومفاتيح الغيب، المعروف بـ(التفسير الكبير) :32/2.
(70) أنظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها:1/190.
(71) أنظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين البقاعي: 8/458ـ 460، وفي ظلال القرآن، سيد قطب: 6/3929، والتفسير البياني للقرآن الكريم :20، 51.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com