موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-5
 
الثلاثاء - 2 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-5  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  التدبر في عواقب الأعمال قبل الإقدام عليها:

لقد منح الله الإنسان العقل وميزه به عمن سواه، وجعل العقل ميزاناً يزن به الأمور وقوة سيطرة على النوازع الأخرى الكامنة في النفس …
فإذن الإنسان ليس مطلق الحرية في كل ما تهوى نفسه، وتميل إليه فدور العقل في مملكة البدن هو دور الحاكم المتبوع، لا التابع، وهذه المنحة هي أعظم المنح الإلهية للإنسان ومن هنا أمر الإسلام ابن آدم بالتفكير، والتدبر في كل عمل يريد أن يقوم به ... فعن أبي عبد الله (ع) قال: (إن رجلاً أتى رسول الله (ص) فقال له: يا رسول الله أوصني، فقال له: فهل أنت مستوصٍ إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلها يقول الرجل: نعم يا رسول الله فقال له رسول الله (ص): فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشداً فأمضه، وإن يك غياً فانتهِ عنه)
إذن الإنسان بحاجة إلى تأمل دقيق، وتفكر عميق في العمل قبل أن يقدم عليه فالمتدبر يضع مشروع عمله على طاولة التشريح، ويدرس جميع احتمالاته من جميع جوانبها على المدى القريب والبعيد، وبعد أن يدرس المقدمات يستطيع أن يتوصل إلى النتائج المستقبلية، ومدى تأثيرها عليه في المستقبل البعيد، علماً أن الإسلام يرفض الأعمال الارتجالية جملة وتفصيلاً، ويأمر بالتفكر، والتخطيط، والتقنين المحكم قبل التنفيذ؛ ليحمي الإنسان نفسه من الورطات والهلكات، ولئلا يذهب جهده هباء بلا فائدة مادية، أو معنوية، فعن أمير المؤمنين (ع) في وصيته لولده محمد بن الحنفية قال: (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم، والعاقل من وعظه التجارب، وفي التجارب علم مستأنف وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال)
ويقول (ع): (الفكر في العواقب ينجي من المعاطب)
(الفكر في العواقب يؤمن مكروه المعاطب)
(إذا قدمت الفكر في جميع أفعالك حسنت عواقبك في كل أمر)
وواضح أن التدبر في العواقب له دور فعال في جهاد النفس وترويضها؛ لأن العقل يصبح هو الحاكم المسيطر والموجه لطاقات النفس إلى العمل الجاد المثمر ويمنعها من الانجرار وراء الأهواء والميول الشهوانية ... فالميول النفسية كتيار ماء غزير إذا ترك وشأنه فانه سوف يخرب الديار، ويهلك الحرث والنسل، ويفسد الأرض بالمستنقعات والأهوار، وأما إذا وضعت له السدود، والنواظم، وفتحت له القنوات، والجداول، فسيحول الأرض إلى جنان تعطي الثمار والأزهار، ويولد الطاقات الكهربائية وغير ذلك. كذلك طاقات النفس إن وجهت إلى جهة الصلاح فستعطي الإرادة، والقوة، والعزة، والعزم، والبصيرة … وهكذا إذا ألزم الإنسان نفسه بالتدبر والتأمل في كل عمل يقوم به فسيكون ذلك طبعاً وعادة وسلوكاً , وبهذا يكون عارفاً مواضع أقدامه. وفي هذا من الخير ما لا يعلمه إلا الله .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com