موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب موسى كليم الله-5
 
الأربعاء - 8 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب موسى كليم الله-5  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 10 / صفر / 1434 هـ
     
  الكاتب الشيخ جميل الربيعي
العودة:
قضى موسى الأجل الذي عاهد شعيباً (ع) عليه وقد أنجز كل ما تضمن العقد من شروط، وفي هذه المرحلة خرج موسى (ع) من حياة الترف والدعة والنعومة ومن أجواء الطغيان والظلم والتعالي والكفر والشرك، حيث يستعبد بني الإنسان ويتأله الطاغوت، ويدعي الألوهية إلى أجواء هادئة صافية طافحة بذكر الله، إلى جنب العبد الصالح شعيب (ع) وعلى الرغم مما تحمل موسى (ع) في هذه المرحلة من شظف العيش، ومشقة الحياة، وخشونة الأجواء، إلا أنه تزود بالإرادة الصلبة، والصفاء النفسي، والتجرد عن زخارف الدنيا، وهكذا صنعته اليد الإلهية ؛ ليكون مؤهلا لتحمل رسالة الله إلى أعتى طاغوت في زمانه، وإلى شعب ألف الذل والهوان، حتى فسدت فطرته وتعفنت نفسه، وذهب ما فيها (من خير وجمال) وبلا شك أن استنقاذ المجتمع الإنساني بعد فساد فطرته أمر عسير شاق، فموسى (ع) (مرسل إلى قوم لهم عقيدة قديمة انحرفوا عنها، وفسدت صورتها في قلوبهم، فلا هي قلوب خامة تتقبل العقيدة الجديدة ببراءة وسلامة، ولا هي باقية على عقيدتها القديمة السليمة، ومعالجة مثل هذه القلوب شاقة وعسيرة، والالتواءات فيها والرواسب والانحرافات تزيد المهمة مشقة وعسرا)(1)
عاد إلى وطنه حاملا معه أهله، وفي ظروف مناخية صعبة، كما يبدوا من بعض الروايات(2)، بل (والسياق يشهد أن الأمر كان بالليل، وكانت ليلة شديدة البرد، وقد ضلوا الطريق من جانب الطور، وقد أشرقوا عليه نارا، فأمر أهله أن يمكثوا؛ ليذهب إلى مأنسه، لعله يجد هناك من يخبره بالطريق، أو يأخذ قطعة من النار فيصطلوا بها)(3)
في هذا الجو المرعب، في (عشية شاتية، شديدة البرد، وأظلم عليه الليل وأخذت السماء ترعد وتبرق وتمطر ...)(4) تدركه العين التي صنعته فلوحت له من جانب الطور الأيمن في الوادي المقدس بنار ونور، وتجذبه إليها ؛ ليقتبس منها قبس يدفع شدة البرد عن أهله، أو يجد عندها من يدله الطريق ويهديه إلى سبيل النجاة ... ويتحرك بقوة وعصاه بيده ... وحين يأتيها وإذا به يسمع به نداء رب العزة والجلال: ((يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى)) (طـه:11-16)
وهكذا يتلقى موسى (ع) رسالة ربه في ذلك الظرف العصيب فتمثله في ركني الاعتقاد والعمل، وأصول الاعتقاد ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والمعاد . والتي تمثل الأسس الرئيسية لرسالة الله تعالى على طول خط التاريخ الاعتقاد بالوحدانية والإخلاص في العبادة، والإيمان بالقيامة ... ويتبع ذلك التحذير من الصادين عن سبيل الله الذين يقفون حجر عثرة في طريق الدعاة إلى الله ((فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى)) تلك المفاجأة الكريمة التي تلقاها (ع) في طريقه إلى مصر وهكذا يفتح الله أبواب رحمته لعباده الصالحين في أحلك الظروف وأحرج الساعات فلا ينبغي للمؤمن أن ييأس من فيوضات الله وعطاياه الخفية، ولا يعتمد على آماله أبداً. يقول الإمام الصادق (ع) : (كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج ؛ ليقتبس نارا[فكلمه الله عز وجل] فرجع إليهم وهو رسول نبي)(5)

الهوامش:
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن: 6/343 .
(2) راجع بحار الأنوار: 13/59 .
(3) العلامة الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن: 16/31 .
(4) المحدث المجلسي: بحار الأنوار: 13/59 .
(5) الشيخ الحويزي: تفسير نور الثقلين: 3/374 .

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com