موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-6
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-6  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  الجدية في إصلاح النفس:

للإنسان ظاهر وباطن، أو سر وعلن. أما ظاهره فواضح له ولغيره وأما باطنه وسره فلا يعلمه إلا الله، وهو بعيوب نفسه وملكاتها أبصر من غيره يعرف خلجاتها، وميولها، وأهواءها، وأحاسيسها. وهي التي تدفعه إلى ما تهوى وما تميل إليه، وهذه الميول الداخلية لا يعرفها إلا صاحبها حتى تظهر على فلتات لسانه، أو صفحات وجهه، أو على سلوكه الشخصي. فهناك تلازم بين الظاهر والباطن فما يضمره الإنسان في نفسه لا بد وأن ينعكس على ظاهره يقول أمير المؤمنين (ع): (ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه)( ) وكما يقول الشاعر :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة     وإن خالها تخفى على الناس تعلم
إذن لا بد للعاقل أن يضع تلك الأحاسيس والميول في ميزان العقل والشرع ويميز بين ما يهديه إلى الخير، وما يرديه في مستنقع الشر، وهذا هو السبيل الوحيد والخطوة الأولى لإصلاح النفس، فما لم يُحَكِّم الإنسان عقله في ميوله، ونوازعه فلا يمكن أن يطيع رسولاً هادياً، أو مرشداً مصلحاً أبداً .
إذن لما كان الإنسان أبصر بنفسه من غيره فيجب أن يعالج نفسه بنفسه ويختار لها اصلح العلاجات، يقول أمير المؤمنين (ع):
(واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ)
ويقول (ع): (ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ)
وإصلاح النفس يتطلب من الإنسان رؤية واضحة لمسيرة حياته، وتحديداً دقيقاً لأهدافه فيها ضمن الحدود الشرعية، ومراقبة دقيقة لنفسه ، فيما تهوى وتحب، وفيما تبغض وتنفر، وفيما تنجذب إليه، وتنكمش منه وأن يعد عليها زلاتها، ويحصي عليها نواقصها، ثم يعمل على إزالة العيوب، وإكمال النواقص… وهذا لا بد له من إرادة قوية وعزيمة ماضية، ونية صادقة، وطريقة سليمة… فإذا توفرت هذه المستلزمات فقد وضع الإنسان نفسه على جادة الصواب وحينئذ يبدأ بالارتقاء في سلم الكمال رويداً رويداً … ولا بد أن نعلم أن هذا طريق طويل، ومسير صعب عسير لا يستمر به إلا ذوو الهمم العالية والعقيدة الراسخة، والإرادة القوية، والعزم الذي لا يتزلزل، والجهد والجهاد المتواصل بلا كلل ولا ملل، يقول أمير المؤمنين (ع): (كلما زاد علم الرجل زادت عنايته بنفسه وبذل في رياضتها وصلاحها جهده)
ونختم هذا البحث بما ورد عن أئمة الهدى من أنوار الإلهية، يقول أمير المؤمنين (ع):
(أعجز الناس من قدر أن يزيل النقص عن نفسه فلم يفعل)
(نظر النفس للنفس العناية بصلاح النفس)
(من أجهد نفسه في إصلاحها "صلاحها" سعد)
(لا تترك الاجتهاد في إصلاح نفسك فإنه لا يعينك إلا الجد)
(العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزّهها عن كل ما يبعدها ويوبقها)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com