موقع الصراط ... الموضوع : العلاقة بين زيادة حب الله وزيادة البلاء
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العلاقة بين زيادة حب الله وزيادة البلاء  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 28 / صفر / 1434 هـ
     
 

سؤال من قاسم الغنيم: هل نفهم من معنى الحديث الشريف: ((إذا أحب الله عبداً ابتلاه)) أن هناك علاقة بين زيادة حب الله له، وبين شدة بلائه وطول مدة البلاء؟

الإجابة: الأخ السائل العزيز:
ينبغي أن يكون السؤال لماذا يبتلي الله عباده، هل ليعلم ما في نفوسهم؟ أم ليكشف حقائقهم؟ أم ليكمل شخصياتهم بالبلاء؟
أما الأول فإن الله عالم بمضمرات القلوب، ويعلم ما توسوس به النفوس، والحقيقة أن الله عز وجل إنما يبتلي عباده ليميز الخبيث من الطيب، فيمحق الخبيث ويربي الطيب، أي يكمل شخصياتهم بالبلاء، يقول تعالى: ((وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين))
أما النسبة بين زيادة الحب وارتفاع البلاء فهي نسبة طردية، فكلما ازداد الإنسان إيماناً تألقت روحه، وطهرت نفسه، وسما عن حضيض الدنيا، وارتفع إلى نور السماء، وهنا يخف عليه البلاء؛ لأن الله لم يخلق الإنسان ليبقيه في هذه الدنيا وإنما خلقه ليكمل شخصيته بالفتن والمحن، وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم (ع): ((المؤمن مثل كفتي الميزان، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه))
فالبلاء إذن تمحيص وتزكية وتربية وإعداد للإنسان إلى عالم أطهر وأبقى وهو عالم الآخرة، ولكن ينبغي أن نعرف أن الإنسان عندما ينجح في تجاوز المحن يرفع الله درجاته، ويمنحه قوة مقاومة كبيرة، وحينئذ يسعده الله في دنياه وفي آخرته بعد تجاوز مراحل الامتحان والبلاء. وإلى هذا المعنى أشار تعالى في كتابه الكريم: ((ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)) وقوله تعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)) وقوله تعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)) وقوله تعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))
والحمد لله رب العالمين

 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com