موقع الصراط ... الموضوع : جهاد النفس-7
 
الثلاثاء - 21 / ذي الحجة / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  جهاد النفس-7  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  شروط المجاهدة في رأي الإمام الخميني (قده) :

للإمام الخميني (قده) - وهو العارف بكل ما تحمل المعرفة من أبعاد - نظرات دقيقة أوضح فيها شروط المجاهدة، هذه الشروط سال بها قلمه المبارك بعد تجربة ومعاناة طويلة, وليس مجرد نظريات سطرها من خياله كترف أدبي، وهذه الشروط هي:
1 - التفكر: في الهدف الأساسي من وجود الإنسان في هذه الحياة، هل للتمتع بالملاذ المادية الزائلة وحسب؟ أم هناك هدف أسمى وأعلى وهو التكامل الروحي، والفكري، والأخلاقي؟ يقول (قدس): (إن الإنسان إذا فكر للحظة واحدة، عرف أن الهدف من هذه النعم هو شيء آخر، وأن الغاية من هذا الخلق أسمى وأعظم، وأن هذه الحياة الحيوانية ليست هي الغاية بحد ذاتها، وأن على الإنسان العاقل أن يفكر بنفسه , وأن يترحم على حاله ونفسه المسكينة)
2 - العزم: وهو غير الإرادة، بل هو (جوهر الإنسانية، ومعيار ميزة الإنسان وإن اختلاف درجات الإنسان بدرجات عزمه) … والعزم هو (أن يوطن الإنسان نفسه، ويتخذ قراراً بترك المعاصي، وبأداء الواجبات، وتدارك ما فاته في أيام حياته، وبالتالي أن يعمل على أن يجعل من ظاهره إنساناً عاقلاً وشرعياً بحيث يحكم الشرع والعقل)
3 - المشارطة والمراقبة والمحاسبة: يقول رضوان الله عليه: (ومن الأمور الضرورية للمجاهد: المشارطة، والمراقبة، والمحاسبة، فالمشارط هو الذي يشارط نفسه في أول يومه على أن لا يرتكب اليوم أي عمل يخالف أوامر الله، ويتخذ قراراً بذلك ويعزم عليه. وواضح أن ترك ما يخالف أوامر الله ليوم واحد أمر يسير للغاية، ويمكن للإنسان بيسر أن يلتزم به. فاعزم، وشارط، وجرب، وأنظر كيف أن الأمر سهل يسير)
وأما المراقبة فهي (أن تنتبه طوال مدة المشارطة إلى عملك وفقها، فتعتبر نفسك ملزماً بالعمل وفق ما شارطت)
وأما المحاسبة فهي (أن تحاسب نفسك :لترى هل أديت ما اشترطت على نفسك مع الله ولم تخن ولي نعمتك في هذه المعاملة الجزئية؟ إذا كنت وفيت حقاً فاشكر الله على هذا التوفيق)
4 - التذكر: وهو (عبارة عن ذكر الله تعالى ونعمائه التي تلطف بها على الإنسان) ويقول رضوان الله تعالى عليه: (لاحظ الآن أن النعم الظاهرة والباطنة التي تفضل بها علينا ملك الملوك جل شأنه لو اجتمع الجن والإنس لكي يعطونا واحدة منها لما استطاعوا، وهذه الحقيقة نحن غافلون عنها، فمثلاً الهواء الذي ننتفع به ليلاً ونهاراً، وحياتنا وحياة جميع الموجودات مرهونة به بحيث لو فقد مدة ربع ساعة لما بقي هناك حيوان على قيد الحياة، هذا الهواء كم هو نعمة عظيمة يعجز الجن والإنس جميعاً عن منحنا مثيلاً لها لو أرادوا أن يمنحونا ذلك)
(إذن فيا أيها العزيز، كن ذاكراً لعظمة ربك، وتذكر نعمه وألطافه وتذكر أنك في حضرته - وهو شاهد عليك -)
5 - التحامي من الذنوب: إن العامل على تطهير نفسه لا بد له أن يتوقى الأسباب التي توقعه في الموبقات، فما وقع إنسان في مخالفة شرعية إلا وكانت لتلك المخالفة مقدمات فمصاحبة الأشرار، والتفكير بالجنس الآخر، أو بارتكاب الذنوب، والكلام غير الموزون، والانفعال غير المتزن، وحدة الغضب ... وغير ذلك كلها مقدمات لذنوب أكبر منها، ومن هنا حرم الإسلام النظرة المحرمة لأنها مقدمة لموبقة أكبر منها … ومن الملفت للنظر أن الله تعالى نهى عن الاقتراب عن الزنا فضلاً عن الوقوع فيه فلم يقل لا تزنوا بل قال تعالى: ((وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)) (الإسراء:32) ولم يقل لا تفعلوا الفواحش بل قال: ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن)) (الأنعام:151) لأن الاقتراب من الشيء قد يؤدي إلى الوقوع فيه يقول النبي (ص): (من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) والإسلام أراد أن يحمي الإنسان من ذلك فحذره عن الاقتراب منه؛ لأن من حامى حول الحمى أوشك أن يقع فيه، فعن رسول الله (ص) أنه قال: (الحلال بَيّنٌ وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه)
إن الإنسان في كل لحظة معرض لارتكاب الذنوب ما دام يعيش في الوسط الاجتماعي الطافح بالأذواق المختلفة، والأهواء المتضاربة، والمصالح المتباينة والأهداف المتعددة, وأكثر الناس لا تحكمهم عقولهم ,بل خاضعين لشهواتهم وأهوائهم إذن فالمجاهد لنفسه يجب أن يكون على يقظة دائمة، وفطنة دقيقة ليضرب حجاباً بينه وبين ما يوقعه في المخالفة فلابد أن يكون مراقباً لنفسه ماسكاً بزمامها، منتبها إلى ما تقوده إليه في الفكر، والخيال، والتصورات الوهمية وبذلك يستطيع إخضاعها لحكومة العقل والشرع … ولا يتحقق له ذلك إذا لم يكن عارفاً بحيل النفس وأحابيلها، فإنها في كثير من الأحيان تدخل صاحبها في دهاليز الخداع والتبرير؛ ولتحاشي الوقوع في تلك الشراك حث الإسلام على اكتساب المناعة القوية لتعصمه عن الزلات والانحراف , تلك المناعة تجعله في مأمن من هجوم الجراثيم المعنوية، هذه المناعة العاصمة هي التقوى .
6 - السيطرة على الخيال: تتوارد على الإنسان أفكار قد تكون حقيقة واقعية صالحة ونافعة، وقد تكون أوهام وتصورات خيالية تخرجه من واقعه الصالح إلى عوالم لا حقيقة لها، وقد جعل الإمام الخميني أول شروط المجاهدة في هذا المقام هو حفظ طائر الخيال, واعتبره أساس الغلبة على الشيطان وجنوده لأن الإنسان عندما يفلت زمام الخيال من يده يسرح في أودية الوهم؛ ويصبح ألعوبة بيد الشيطان ينقله من عالم إلى عالم آخر. يقول (قده): (وعلى الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه وأراد أن يصفي باطنه، ويفرغه من جنود إبليس عليه أن يمسك بزمام خياله، وأن لا يسمح له بأن يطير حيثما شاء)
ومن وسائل السيطرة على الخيال:
أولاً: أن يوجه خيالاته نحو الأمور الشريفة العالية، وقد يبدوا في أول الأمر صعباً، إلا أنه من خلال المران والممارسة تصبح ملكة في النفس .
ثانياً: اليقظة والفطنة لتسويلات النفس , ووضع ما يتوارد على الذهن في ميزان الشرع.
ثالثاً: في حالة توجه الذهن إلى أمور وضيعة يجب صرفه عنها إلى الأمور المباحة والراجحة عقلاً لتسلية النفس .
رابعاً: يجب أن نعلم جيداً أن الخيالات الفاسدة والتصورات الباطلة من إلقاءآت الشيطان، والشيطان لنا عدو فيجب أن نتخذه عدواً.
((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)) (فاطر:6).
خامساً: والأساس في النجاح في هذا المقام هو الاستعانة بالله تعالى واستمداد العون منه في الانتصار على هوى النفس، وعلى الشيطان والتوسل به تعالى لدرء كيد الشيطان, وأن يدعوا المجاهد بما دعا به سيد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين (ع): (اللهم إنا نعوذ بك من نزغات الشيطان الرجيم وكيده ومكائده، ومن الثقة بأمانيه، ومواعيده، وغروره، ومصائده، وأن يطمع نفسه في إضلالنا عن طاعتك وامتهاننا بمعصيتك، أو أن يحسن عندنا ما حسن لنا أو أن يثقل علينا ما كرّه إلينا … الخ)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com