موقع الصراط ... الموضوع : الدولة الإسلامية
 
الأحد - 11 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الدولة الإسلامية  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 7 / ربيع الأول / 1434 هـ
     
  بقلم السيد هاشم الموسوي
تعريف الدولة الإسلامية:
عرفت الدولة الإسلامية بأنها الدولة التي تقوم على أساس الإسلام وتستمد منه تشريعاتها... وبهذا التعريف نستطيع التفريق بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول، سواء القائم منها في البلدان الإسلامية.. أم الأخرى القائمة في البلدان غير الإسلامية..
فللدولة شخصية مبدئية وصفة عقيدية تكتسبها من القاعدة الفكرية التي تقوم عليها، وتستمد منه تشريعاتها..
فالقاعدة الفكرية التي تقوم عليها الدولة هي التي تحدد هويتها واتجاهها في الحياة، وتمنحها التسمية والنوعية السياسية.
فالدولة التي تقوم على أساس الإسلام، وتتخذه قاعدة فكرية، ومصدراً للتشريع والتقنين، ومنهجاً للسياسة والحكم، هي دولة إسلامية...
والدولة التي تتبنى الاشتراكية، أو الرأسمالية وتتخذ منها قاعدة فكرية، تسمى دولة اشتراكية، أو دولة رأسمالية؛ لذلك تنص الدساتير في دول العالم على تحديد هوية الدولة الفكرية والسياسية.. فينص الدستور مثلاً على أن هذه الدولة دولة ديمقراطية، أو دول اشتراكية... الخ.
وعلى ذلك فأن للدولة هوية مبدئية، وشخصية مذهبية تحدد وفق مذهبها الاجتماعي وفق مذهبها السياسي والاجتماعي، وقاعدتها الفكرية التي تحدد دستورياً. ولا دخل لهويات الأفراد الذين يتكون منهم جهاز الدولة، على الرغم من إنهم يؤثرون في سياستها واتجاهها، ولا للدين الذي يدين به هذا الشعب أو ذلك.
وعلى ذلك فإن الدولة لا تحقق إسلاميتها لمجرد أن يكون الشعب شعباً مسلماً، أو أفراد السلطة أفراداً مسلمين..
فمثلاً شعوب العالم الإسلامي تحكمها اليوم أنظمة اشتراكية ماركسية، وديمقراطية رأسمالية... الخ وتنص دساتير تلك الدول على هويتها السياسية، وبذلك فهي ليست دولاً إسلامية، إنما الدولة الإسلامية هي الدولة التي تتخذ من الإسلام قاعدة فكرية، ونظاماً اجتماعياً لها، وتستمد من الشريعة الإسلامية قوانينها، وتشريعاتها المختلفة، وتحمل روح الإسلام وأهدافه.
قال تعالى: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)).
وقال تعالى: ((وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)).
وقال تعالى: ((أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)).
وقال تعالى: ((صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون)).
وقد أوضح الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) هوية الدولة الإسلامية، وحددها بقوله: ((فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، والقائم بالقسط، الدّاين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله)).
وهكذا نفهم أننا لا يمكن أن نسمي الدولة إسلامية إلا إذا قامت على العمل بكتاب الله وسنة رسول الله (ص).
ولا يجعل النص الدستوري الذي تنص عليه بعض الدول في دساتيرها: إن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، لا يجعل من تلك لدولة دولة إسلامية.. بل على العكس من ذلك إن هذا النص يفصل بين هوية الدولة السياسية ودين الشعب الذي يدين به، عندما تنص نصوص أخرى على أن هذه الدولة دولة ديمقراطية، أو دولة اشتراكية... الخ.

الدولة الإسلامية دولة قانونية:
لكي نعرف معنى الدولة القانونية فلنورد بعض تعاريفها، ونعرف بنظرية خضوعها للقانون، فقد عرف((جيركه)) أحد رجال القانون السياسي الدولة القانونية بأنها: ((الدولة التي تخضع نفسها للقانون، وليست تلك التي تضع نفسها فوق القانون)).
وعرفها الفقيه الألماني((مستال)) بأنها: ((تلك التي تعين، عن طريق القانون، ووسائل مباشرة نشاطها، وحدود تلك النشاطات، كما تحدد مجالات النشاط الفردي الحر)).
وهكذا تتضح هوية الدولة القانونية بأنها: (الدولة التي يحكم القانون نشاط السلطة فيها، كما يحكم نشاط الأفراد) فهي شخصية قانونية تخضع بقية الأشخاص الطبيعيين والقانونيين، كالشركات والجمعيات... الخ.
وبما أن أفراد السلطة والجهاز الحاكم، في الدولة الإسلامية، هم عبارة عن جهاز تنفيذ للقانون الصادر من جهة عليا، هي الله سبحانه، حتى عندما يمارسون السيادة، وصلاحية الإلزام، فأن هذه السيادة مقيدة بقانون صلاحيات الإلزام والولاية، وقائمة على أساس إلزام الآخرين بتنفيذ القانون الإلهي، وإن قرارات الولاية والإلزام التي تصدرها قائمة على أساس (جلب المصالح ودرء المفاسد).
ونستطيع أن نفسر العلاقة بين سيادة الدولة، وخضوعها للقانون، وعدم التناقض بينهما، بأن الولاية أو السيادة، في الدولة الإسلامية، هي سلطة(صلاحية إصدار القرار الملزم) تعطى لمن يتولى مهمة تنفيذ القانون الإسلامي، وإجراء مصالح الأمة، وليست الدولة هي مصدر القانون.
فالقانون الإسلامي ليس تعبيراً عن إرادة الحاكم، بل هو تعبير عن مبادئ تحكيم نشاط الفرد والجماعة المحكومة، كما تحكم نشاط الدولة الجهاز الحاكم، وأفراد السلطة على حد سواء.
والخطابات الإلهية التي وردت في القرآن، وإيضاحات السنة المطهرة تشرح لنا قانونية الدولة الإسلامية بجلاء كامل، فهذا الرسول الكريم محمد (ص) يخاطبه رب العزة بأنه شخص خاضع للقانون الإلهي، قانون الحق والعدل، ومقيد به، وليس من حقه أن يتصرف خارج القانون، أو يغيره بحكم سلطته، فسلطته ونشاطه، وسلوكه السياسي، باعتباره ولي أمر المسلمين، بالإضافة إلى كونه نبياً مبلغاً، خاضع لإرادة القانون الذي يسمو على إرادة الدولة والأفراد، قال تعالى موضحاً هذه الحقيقة:
((ثم جعلنا على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون))
وقال سبحانه: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول))
وقال: ((قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ))
وقال: ((كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه))
وقال: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))
وقال: ((وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)).
وورد عن الرسول الكريم (ص) إيضاح وبيان لهذه الحقائق مثل قوله: ((لا طاعة لمخلوق في معصية خالق)).
وقوله:((ليس لمستعصٍ يمين)).
وترجم الإمام الحسين بن علي (ع) ، الثائر على دولة الأمويين، التي فقدت شرعية سلطتها بخروجها عن القانون الإسلامي بقوله: ((فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، والقائم بالقسط، الدّاين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله)).
من ذلك كله نستنتج أن ليس من حق السلطة الحاكمة أن تقرر شياً، أو تمارس سلطة، إلا في حدود ما يلي:
1-تنفيذ القانون الإلهي.
2-إصدار اللوائح القانونية، لتحقيق مصلحة، أو درء مفسدة، ضمن ضوابط القانون الإلهي(ضوابط الحق والعدل).
وقد عرف الفقهاء الحكم الشرعي بأنه: ((التشريع الصادر من الله تعالى، لتنظيم حياة الإنسان)).
وينبغي أن نعرف أن القاعدة القانونية لا تكتسب صفتها الإلزامية، من سلطة الدولة بل من كونها صادرة من الله مباشرة، أو مستفادة من أصول الشريعة ومصادرها، ولكونها تحقق مصلحة، أو تدرأ مفسدة؛ لذا فأن خضوع الدولة للقانون لا ينافي سيادتها، لأنها ليست الجهة المصدرة للقانون، بل هي لجهة المنفذة له، أو المشخصة للمصلحة الداعية لإصداره.
وإن سيادة الدولة الإسلامية، أو الولاية هي عبارة عن سلطة تخوّلها إلزام الآخرين بتنفيذ القانون المقرر من السلطة تشريعية عليا تسمو على الدولة والأمة.
وإذن فالدولة تخضع للقانون، كما يخضع الأفراد بكامل نشاطاتهم، وهي تخضع للقضاء، كجهة ذات شخصية قانونية، كما يخضع أفراد الجهاز الحاكم ورئيس الدولة إلى لنفس أحكام القضاء التي يخضع لها الأفراد المحكومين.
وإذن فتقيد سيادة الدولة بالقانون، وخضوعها له، في مجال الإدارة والقضاء، وإصدار القانون المخولة بإصداره، هو من وجهة النظر الإسلامية قائم على أساس إن الدولة تكتسب سيادتها، من مبدأ تنفيذها للقانون الإلهي.
وإن هذه السيادة جاءت مقيدة بإرادة المشرع الممثلة للحق والعدل، والمتعلقة بالمصالح، والمشرع هو الله سبحانه؛ لذا فهي ولاية مقيدة بقانون.
وقد شرح الفقيه الشهيد الصدر السيادة بقوله: ((إن الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً.. وتعني هذه الحقيقة إن الإنسان حُر، ولا سيادة لإنسان على آخر، أو لطبقة، أو لأي مجموعة بشرية عليه، وإنما السيادة لله وحده وبهذا يوضع حد نهائي لكل ألوان التحكم، وأشكال الاستغلال، وسيطرة الإنسان على الإنسان)).
ثم يوضح مبدأ خضوع الدولة الإسلامية للقانون، ويؤكد قانونيها بقوله:((ومن ناحية شكل الحكومة تعتبر الحكومة قانونية، أي تتقيد بالقانون على أروع وجهة؛ لأن الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكوم على السواء)).
المصدر: كتاب الثقافة السياسية الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com