موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : الشاب بين الثقة بالنفس والغرور
 
الأحد - 7 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشاب بين الثقة بالنفس والغرور  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 20 / ربيع الأول / 1434 هـ
     
  بقلم أسرة البلاغ
الشاب بين الثقة والغرور مفهومين يجب التفريق بين مفهومين: (الثِّقة بالنفس) و(الغرور).
فالثِّقة بالنفس، أو ما يسمّى أحياناً بالإعتداد بالنفس تتأتّى من عوامل عدة، أهمّها: تكرار النجاح، والقدرة على تجاوز الصعوبات والمواقف المحرجة، والحكمة في التعامل، وتوطين النفس على تقبّل النتائج مهما كانت، وهذا شيء إيجابي.
أمّا الغرور فشعور بالعظمة وتوهّم الكمال، أي أنّ الفرق بين الثِّقة بالنفس وبين الغرور، هو أنّ الأولى تقدير للإمكانات المتوافرة، أمّا الغرور ففقدان أو إساءة لهذا التقدير. بمعنى إعطائه من الحجم والقيمة أكبر من استحقاقه. وقد تزداد الثِّقة بالنفس للدرجة التي يرى صاحبها – في نفسه – القدرة على كلِّ شيء. فتنقلب إلى غرور وانتفاخ وتكبّر.
ولنأخذ مثلاً آخر، فالفتاة الجميلة التي تقف قبالة المرآة وتلقي على شعرها ووجهها وجسدها نظرات الإعجاب البالغ والإفتتان بمحاسنها، ترى أنّها لا يعوزها شيء وأنها الأجمل بين بنات جنسها، وهذا الرضا عن النفس أو الشِّكل دليل الفتنة التي تشغل تلك الفتاة عن التفكير بالكمالات أو الفضائل التي يجب أن تتحلّى بها لتوازن بين جمال الشِّكل وجمال الروح. ولذا قيل: "الراضي عن نَفْسِهِ مَفْتُون"، كما قيل أيضاً: "الإعجاب يمنع من الإزدياد".
وقد يكون لدى الرِّياضيّ الحائز على البطولة بعض الحقّ في الشّعور بالرِّضا، لأنّ وسام أو كأس الاستحقاق الذي حصل عليه جاء نتيجة جهود ذاتيّة مضنية بذلها من أجل الفوز بهذه المرتبة المتقدِّمة، أمّا شعور الرِّضا أو الإعجاب عند الجميلة التي لم تبذل من أجل جمالها جهداً، فشعور ناتج عن تقدير اجتماعي للجمال أو الشِّكل الخارجي، أي أنّ الناس اعتادوا على تقديم الجميلة على الأقلّ جمالاً، وإلا فالجمال ليس قيمة إنسانيّة ثابتة.
فالجمال – كمظهرٍ خارجيّ – ليس قيمة إنسانية ثابتة، ذلك أنّ صاحبة العيون الواسعة لا يصحّ لها أن تتباهى على صاحبات العيون الأصغر، فهذه وتلك عطايا الله ولا دخل لسعةِ العينِ وضيقها باختيارهنّ، كما لا علاقة لذلك بانحياز الله ومحاباته لإحداهنّ على الأخرى.
إنّ شعورنا بالرضا عن إنجازاتنا وتفوّقنا مبرّر إلى حدٍّ ما، لكن شعورنا بالإنتفاخ فلا مبرر له، هو أشبه بالهواء الذي يدور داخل بالون، أو بالورم الذي قد يحسبه البعض سمنة العافية وما هو بالعافية، وفي ذلك يقول الشاعر:
اُعيذها نظراتٍ منكَ صادقةً **** أن تحسبَ الشّحمَ فيمَن شحمُه ورمُ

المصدر: موقع البلاغ
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com