موقع الصراط ... الموضوع : وصية أبي ذر إلى حذيفة بن اليمان
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  وصية أبي ذر إلى حذيفة بن اليمان  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 21 / ربيع الأول / 1434 هـ
     
  كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك وحرر قلبك، وسهر ليلك، وانصب بدنك في طاعة ربك، فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله أن يطول بكاؤه ونصبه وسهر ليله حتى يعلم أنه قد رضي الله عنه، وحق لمن علم أن الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحق كي يفوز بها، ويستصغر في ذات الله الخروج من أهله وماله، وقيام ليله وصيام نهاره وجهاد الظالمين الملحدين بيده ولسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له، وليس بعالم ذلك دون لقاء ربه، وكذلك ينبغي لك من رغب في جوار الله ومرافقة أنبيائه أن يكون، يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثي وحزني، وأشكو إليه تظاهر الظالمين علي، إني رأيت الجور يعمل به بعيني، وسمعته يقال فرددته فحرمت العطاء وسيرت إلى البلاد، وغربت عن العشيرة والأخوان وحرم الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى إن ركب مني ما ركب، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي. وقضاه علي، و أفضيت ذلك إليك لتدعوا الله لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج، وبما هو أعم نفعا وخير مغبة وعقبى، والسلام.
فكتب إليه حذيفة:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أخي، فقد بلغني كتابك تخوفني به، تحذرني فيه منقلبي، وتحثني فيه على خط نفسي، فقديماً يا أخي كنت بي و بالمؤمنين حفياً لطيفاً، وعليهم حدباً شفيقاً، ولهم بالمعروف آمراً، وعن المنكرات ناهياً، وليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو، لا إله إلا هو، ولا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته وعظيم منه، فنسأل الله ربنا لأنفسنا وخاصتنا وعامتنا وجماعة أمتنا مغفرة عامة ورحمة واسعة، وقد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي وتغريبك وتطريدك، فعز والله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه، ولو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي، طيبة بذلك نفسي، يصرف الله عنك بذلك المكروه، والله لو سألت لك المواساة ثم أعطيتها لأحببت شطر ما نزل بك، ومواساتك في الفقر والأذى والضرر، لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا، يا أخي فافزغ بنا إلى ربنا، ولنجعل إليه رغبتنا، فإنا قد استحصدنا، واقترب الصرام، فكأني وإياك قد دعينا فأجبنا، وعرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا، يا أخي ولا تأس على ما فاتك، ولا تحزن على ما أصابك، واحتسب فيه الخير، وارتقب فيه من الله أسنى الثواب، يا أخي لا أرى الموت لي ولك إلا خيرا من البقاء، فإنه قد أظلتنا فتن يتلو بعضها بعضا كقطع الليل المظلم، قد ابتعثت من مركبها ووطئت في حطامها، تشهر فيها السيوف، وينزل فيها الحتوف فيها يقتل من اطلع لها والتبس بها، وركض فيها، ولا تبقى قبيلة من قبائل العرب من الوبر والمدر إلا دخلت عليهم، فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم عتوا، وأذلهم أتقاهم، فأعاذنا الله وإياك من زمان هذه حال أهله فيه، لن أدع الدعاء لك في القيام والقعود والليل والنهار، وقد قال الله ولا خلف لموعوده: "ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" فنستجير بالله من التكبر عن عبادته، و الاستنكاف عن طاعته، جعل الله لنا ولك فرجاً ومخرجاً عاجلاً برحمته، والسلام عليك.
المصدر: بحار الأنوار للعلامة المجلسي، ج22، ص 408-410 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com