موقع الصراط ... الموضوع : المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-1
 
الخميس - 6 / جمادي الثاني / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-1  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 24 / ربيع الأول / 1434 هـ
     
  بقلم: أم صـادق الجـزائري
نظرة عامة عن التبليغ النسوي:
إن التبليغ النسوي لا يخرج عن الإطار العام للتبليغ الذي هو في حقيقته تبيان دين اللّه، وإيصال الحقائق للناس بأسلوب واضح ومُيسّر، لكي يتحركوا في كل المواقع من أجل أن ينطلق الإسلام إلى الحياة فكراً يوَجّه، وشعوراً يوحي، وقانوناً ينظّم، وحكماً يفرض السيادة الإلهية الكاملة على كل مراكز الحياة، في إطار تشريعي شامل يتحرك من القرآن والسنة لنشر الخصب والنماء في كل مواقع الحياة.
امتاز الإنسان بأنه كائن عاقل ناطق يستطيع أن يُعبّر عمّا في نفسه، ويبين للآخرين ما يريد بيانه بدقة وتأثير فعال في نفوسهم وعقولهم وكسب العواطف والمشاعر، وتوجيه الرأي العام والإرادة البشرية عن طريق المخاطبة والتحدث، وتصوير الحقائق، والتعامل مع مشاعر الناس وعواطفهم وأحاسيسهم الوجدانية ومخاطبة عقولهم.
إن معرفة الإنسان لهذا العالم هي عبارة عن مجموعة من صور الحقائق التي تحصل لديه عن طريق الإدراك له، وما فيه من حقائق الطبيعة والإنسان والحيوان والنبات، وما يشير إليه هذا العالم الرحب الكبير، وما ينطق به هذا الوجود من عظمة خالقهِ وقدرة صانعهِ وجمال مبدعهِ.
وحين تعجز الحواس عن إدراك تلك الحقائق واكتشاف وجودها تقوم الأخت المبلغة بدور الوسيط الذي ينقل الأفكار والمعاني والمعارف لهذا الإنسان.
لقد ساهمت المبلغة في تطوّر الإنسان المدني والحضاري، ونمو معارفه ورقي حياته وبناء مجتمعه، وتعريفه بخالقه وبعوالم الغيب والحقائق غير المحسوسة لديه.

الهدف الأساسي للمبلّغة المؤمنة:
التبليغ هو إحدى البركات الإلهية للإنسان، فإذا تمكن البعض من تبليغ دين اللّه وتوجيه حياة الناس بشكل صحيح يُعدّ ذلك حتماً من البركات الإلهية، والهدف الأساسي من التبليغ هو معرفة دين اللّه من خلال الخطاب الإلهي، وهو القرآن الكريم باعتباره المصدر الإسلامي الأصيل لفكر الإسلام وشريعته، فهو كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكلمة الفاصلة في كل ما يريده اللّه وما لا يريده، وهو الحقيقة الفاصلة الحاسمة التي لا يرقى إليها الشك: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتّقين)(1)، فعلى الأخت المبلغة أن تجعل القرآن الكريم الأساس المطلق، والمصدر الأول لمهمتها التبليغية، وتقوم بدراسته دراسة واعية لمعرفة كل القضايا، ابتداءً من فكر وجود اللّه، ووحدانيته، إلى الأحكام الشرعية.
وقد كان القرآن الكريم في حياة الإسلام والمسلمين يمثل المدرسة التي انطلق منها النبي(صلى الله عليه وآله) وأصحابه في أسلوب التبليغ، وإيصال الدعوة الإسلامية إلى هدفها الطبيعي في حركة الحياة والإيمان.

شرائح المخاطبات بالتبليغ:
إن أساس العمل التبليغي هو إيصال حقائق الدين، ومن الطبيعي أن يكون لهذا العمل مستويات مختلفة:
1- الشريحة الاولى: عامة النساء، وهي الشريحة الواسعة من المجتمع النسوي.
2- الشريحة الثانية: هي التي تتمتع بشيء من الوعي والمعرفة.
3- الشريحة الثالثة: هي التي تمثلها المتفوقات في المجتمع، وهن اللواتي وإن لم يكنّ على معرفة وإحاطة بالعلوم والمعارف الإسلامية، لَهن باع طويل في العلوم والفنون المختلفة، ويتمتعن بذهن وقاد وذكاء كبير، ووعي ومعرفة، فهن أيضاً من جملة مخاطبات داعيات ومبلغات الإسلام، وهن أيضاً بحاجة إلى أن يُبين لهن الإسلام.
وبشكل عام تواجه المبلغة الإسلامية مختلف الطبقات، ولا يقتصر على ما يصطلح عليهم بالعوام فقط، بل تواجه حتى هؤلاء الذين يتمتعون بقسط وافر من المعرفة والعلم والتجربة، وهذا مطلب يستحق الالتفات، ويكون أساساً وملاكاً لرسم سياسة التبليغ، ووضع خطط الدعوة والإرشاد الإسلامي.

مواصفات المبلّغة الرسالية:
إن التبليغ هو من وظائف ومسؤولية العلماء وطلاب وطالبات العلم، فعلى اللائي يرمن ممارسة التبليغ يجب أن تتوفر فيهن صفات من أهمها:
1- الإيمان والإخلاص وصفاء الفكر والصدق والثقة.
2- أن تكون ملمة بالمعارف والعلوم الإسلامية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
3- أن تكون لها القدرة والقابلية الفنية والبيانية على تطوير ورفع مستوى المخاطبين والمخاطبات، باتجاه الدعوة التي تروم إيصالها لهم.
إنَّ على الأخت المبلغة ألاّ تكتفي بالخطاب والكلمة، وإنما عليها أيضاً أن تثبت وتوضّح هذه الحقيقة للمخاطبة من خلال إيمانها وإخلاصها المتجسد بأفعالها ومواقفها، وأن تُثبت ذلك للناس عملياً، ليقترن قولها بعملها ويتفاعل خطابها بواقعها.
وعندما ينجح الدعاة والداعيات والمبلّغين والمبلغات للإسلام في عملهم، ويحققون هدفهم الرسالي، ويسلك الناس طريق اللّه، عندها يتحقق النصر الأكبر، وتتنزل الألطاف الإلهية، وهو أمر لا يدركه إلاّ أهله ممّن محض الإيمان وتذوق حلاوة وهداية الناس إلى طريق اللّه، وهذا كله منوط بالعمل وصدق الكلمة، وكذلك الأمر في الأثر الخارجي للأعمال والسلوك الرسالي الصادق، فإذا كانت الأخت المبلغة صادقة، فسيكون كلامها وعملها وأساليبها منتجة في عالم الواقع والخارج، ويتحقق الهدف المطلوب من التبليغ بأفضل صورة، ويكون النجاح والنصر حليفيها في شتّى الميادين. قال اأير المؤمنين(عليه السلام): (... فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النصر)(2).
كما أن التبليغ فن وأسلوب، وهو بحاجة إلى تعليم ودراسة، وكذلك بحاجة إلى استعراض ضروريات التبليغ ومستلزماته وفنونه وأساليبه، ولا بد من تهيئة ما يحتاجه التبليغ، والإحاطة بما يستجد يوماً بعد يوم، والسعي لامتلاكه وتوظيفه لصالح المهمة التبليغية، فبعض المسائل الدينية عامة وينبغي ذكرها للجميع وفي المستوى العام، كالأخلاقيات ومعارف الدين والسياسة التي يحتاج إليها الجميع، أو المسائل المتعلقة بالنظام والدولة، أو المسائل الموسميّة من قبيل المناسبات، فعلى الأخت المبلغة ألاّ تنحصر بزمان أو مكان، بل ترشد الناس أينما وجدوا في كل فرصة تسنح لها، وهذا أمر واجب وضروري وملازم لمهمتها التبليغية.
كما أن هذه المسألة لا تختص بصنف من المبلغات، بل تعم جميع المبلغات في أي موطن وموقع، كما لا تختص بطبقة أو مكان معين، إلاّ أن بعض وأساليب التبليغ تتنوع وتتعلق ببعض المواطن دون غيرها، كالوسط المثقف من المؤمنات وقطاع الشابات والجامعيات، إذ إنّ هذه الأوساط لها مفرداتها وخطابها التبليغي الذي قد لا يكون إليه حاجة في أوساط وأماكن أخرى.

تربية وإعداد المبلّغات:
إن الخطورة التي تكمن في مهمة التبليغ والدعوة الإسلامية، تقتضي بذل الجهد والسعي المتواصل لتربية وإعداد المبلغات بمستوى الرسالة، وحاجات الواقع المعاصر بكل تعقيداته وتطوراته، فلابد من بناء وإعداد الأخت المبلغة بمستوى يتناسب وأداء مهماتها الرسالية الخطيرة، وإنجاز واجباتها التبليغية بنجاح وكفاءة، وعليه لابد من تحقيق ذلك من خلال الوسائل التالية:
1- مراكز لإعداد وتعليم أساليب التبليغ والعلوم والمعارف الضرورية لدعوة مختلف الشرائح والطبقات إلى الإسلام، والقدرة على رد الشبهات والجواب على كل التساؤلات التي تطرح، وهذا العمل منوط بالحوزات الإسلامية العلمية.
2- مراكز تدوّن فيها المواضيع العامة والخاصة، لتتعلم كل أخت مبلّغة على الأقل مادة الخطابة والدعوة التي يجب أن تخاطب بها كل شريحة من شرائح المجتمع والأمة.
3- بنك للمعلومات عن واقع الشعوب والأمم، وخصوصاً الإسلامية منها، من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية وأمثالها، تكون تحت متناول الدعاة والأخوات المبلغات، ليتعرفن من خلاله على مستوى وطبيعة المجتمعات التي تستهدفها بالدعوة والتبليغ.
4- إصدار صحيفة أو أكثر متخصصة بشؤون وفنون الدعوة والتبليغ، تقوم بمهمة تحريرها مجموعة من الأخوات الرساليات المؤمنات، ليتم من خلالها توعية المبلغات، والدعاة لمهماتهم، والإحاطة بالمستجدات الثقافية والفنية والسياسية والاجتماعية، للعمل التبليغي في واقع الأمم والشعوب المستهدفة بالتبليغ.

الهوامش:
(1) البقرة: 2.
(2) نهج البلاغة: الخطبة 56.

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com