موقع الصراط ... الموضوع : وجوب إقامة الدولة الإسلامية
 
الأربعاء - 17 / ذي القعدة / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  وجوب إقامة الدولة الإسلامية  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 2 / ربيع الثاني / 1434 هـ
     
  بقلم السيد هاشم الموسوي
قال تعالى: ((شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليهم الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إله من ينيب)). ومن الواضح لدينا أن الحياة الاجتماعية تحتاج إلى إدارة وتنظيم، وحماية للأمن الاجتماعي، والقضاء بين الناس، ودفاع عن الأمة والعقيدة و الأوطان، وأداء الخدمات، وحفظ للمصالح العمة...الخ.
وكل هذه الأعمال يحتاج إلى تنفيذها هيأة سياسية عليا، تملك الولاية، وحق استعمال القوة؛ لتنفيذ القانون، وإجراء المصالح العامة. وهذه الهيأة السياسية هي الدولة؛ لذا كان وجود الدولة أمراً واجباً في الشريعة الإسلامية. ويستفاد ذلك من سيرة رسول الله (ص) لعملية. فقد أقام الدولة الإسلامية غي المدينة المنورة، منذ أن حل فيها. كما يدل على ذلك كثير من آيات القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة. ولقد واصل المسلمون إقامة الدولة الإسلامي بعد رسل الله (ص).
وقد آمن المسلمون بأن الإمامة واجب من الواجبات العقيدية. فقد أجمع المسلمون، بمختلف مذاهبهم - عدا بعض فرق الخوارج وبعض المعتزلة - على وجوب الإمامة في الإسلام- أي أوجبوا وجود إمام يقود الدولة والسلطة السياسية، وينفذ أحكام الشريعة الإسلامية، ويرعى الأمة. والآية 13 من سورة الشورى، توضح لنا وجوب إقامة الدولة الإسلامية بنص قولها: ((أن أقيموا الدين)) كما أن عشرات الآيات توجب ذلك، مثل قوله تعالى: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) وقوله: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً)).
فإقامة الدين التي أوجبها القرآن في الآية (13) من سورة الشورى توجب إقامة الدولة؛ ذلك لأن الدين الإسلامي يتكون من العقيدة والعبادة والأخلاق والنظام الاجتماعي والسياسي. وذلك واضح كل الوضوح من دراسة الفقه الإسلامي. فأحكام الشريعة الإسلامية تشمل العبادات وتنظيم الأسرة والمال والتجارة والقضاء والعلاقات الدولية، وغيرها من القوانين؛ لذلك يثبت العلماء القاعدة القائلة: ((ما من واقعة إلا والله فيها حكم)). ووضح الإمام جعفر الصادق (ع) ذلك بقوله:((ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة)).
ومن ذلك يتضح لنا أن إقامة الدين تحتاج إلى دولة؛ تنفذ القسم الأعظم منه، وهو النظام الاجتماعي، في مجال القضاء، والأمن، والسياسة، والدفاع، والاقتصاد... الخ.
هذا وقد مر علينا في البحوث السابقة العديد من الأحاديث النبوية والنصوص الشريفة التي تبين قضية الحكم والدولة والسياسة. ووجوبها فلتراجع.
وقد بحث الفلاسفة والمتكلمون، كما بحث الفقهاء المسلمون مسألة الإمامة والسلطة والحكم والخلافة و الولاية، وبينوا الحاجة إلى وجودها، كما بينوا مسؤوليتها،كل حسب اختصاصه، ووفق منهجه، فأوضحوا بذلك مفهوم السياسة، وحددوا مداليلها.
وفيما يلي ننقل بعض آراء علماء الإسلام في هذه المسألة الخطيرة في حياة الإنسان:
قال العلامة الحلي: (الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي (ص)، وهي واجبة عقلاً، لأن الإمامة لطف، فإنا نعلم قطعاً: أن الناس إذا كان لهم رئيس مرشد مطاع، ينتصف للمظلوم من الظالم، ويردع الظالم عن ظلمه، كانوا إلى الإصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد... الخ.
ثم قال في مورد آخر: إن اللطف كما عرفت هو ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويبعده عن المعصية، وهذا المعنى حاصل في الإمامة...
وبيان ذلك أن من عرف عوايد الدهماء، وجرّب قواعد السياسة، علم ضرورة أن الناس إذا كان لهم رئيس مطاع، مرشد فيما بينهم، يردع الظالم عن ظلمه، والباغي عن بغيه، وينتصف للمظلوم عن ظلمه، ومع ذلك يحملهم على القواعد العقلية، والوظائف الدينية، ويردعهم عن المفاسد الموجبة لاختلال النظام في أمور معاشهم، وعن القبائح الموجبة للوبال في معادهم، بحيث يخاف كل مؤاخذته على ذلك، إلى الصلاح أقرب، ومن المفاسد أبعد، ولا نعني باللطف إلا ذلك، فتكون الإمامة لطفاً، وهو المطلوب).
وقال في مورد آخر: (وقد بينا أن العلة المحوجة إلى الإمامة هي ردع الظلم، والانتصاف للمظلوم منه، وحمل الرعية على ما فيه مصالحهم، وردعهم عما فيه مفاسدهم...).
وقال الماوردي: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة. موضوعة لحراسة الدين والدنيا. وهي نظام واجب في الاجتماع).
وهكذا يوضح لنا علماء المذاهب الإسلامية وجوب إقامة الدولة الإسلامية، كما وضحها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
المصدر: كتاب الثقافة السياسية الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com