موقع الصراط ... الموضوع : الاستعاذة-2
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الاستعاذة-2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  المحور الثاني: من هو المعاذ أو المستعاذ به؟
المعاذ هو رب الناس، ملك الناس، إله الناس، وفي الآية الكريمة عند ذكر هذه الصفات الحسنى لله تعالى لا توجد واو عاطفة، فكل واحدة من هذه الصفات الحسنى هي ملجأ، فنحن نعوذ برب الناس، وبملك الناس، وبإله الناس.
فالله رب الناس، خلقهم، وصورهم، ودبر أمورهم، ورباهم، وإليه يرجعون في حوائجهم وما يحتاجون إليه في بقائهم، ورفع ما يهددهم من الشرور، وهو تعالى أعلم بمداخل نفوسهم ومخارجها، وهو أعلم من أين يدخل الشيطان إلى نفوسهم، وكيف يحميها منه، فنعوذ بتربية الله لنا وإذا تربى الإنسان بتربية الله فلا سبيل للشيطان عليه.
والله ملك الناس، فهو تعالى مالك ذو قوة وسلطان، بالغة قدرته، نافذة حكمه له القدرة والجبروت، والقدرة على أن يحمينا من الشيطان، ولا يحمينا إلا إذا دخلنا في حدوده تعالى التي وضعها لنا، لتقينا شر الشيطان وكيده، وكيد جنوده من الإنس والجن.
والله تعالى إله الناس، وهذه الألوهية المطلقة هي الملجأ الذي يحتمي به الإنسان من الشيطان فعندما يخضع الإنسان لله، ويجعل نفسه عبداً له، فالشيطان لا يستطيع أن يغزوه ويجمع هذه الصفات الثلاثة قوله تعالى:
((ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون)) (الزمر:6)
((فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم)) (المؤمنون:116)
فالله ربنا، ومالكنا، وإلهنا، وهذه الصفات الحسنى متلازمة ومترابطة، إذن هناك ثلاثة ملاجي من الشيطان:
1- التربية الإلهية.
2- العبودية لله تعالى.
3- حاكمية الله.
الملجأ الأول: التربية الإلهية: فهي أن يخضع الإنسان غرائزه وشهواته لتربية الله، كما يخضع الطفل لمربيه، فإن في نفوسنا نقاط ضعف ينفذ منها الشيطان، فإذا سددناها فلا يستطيع أن يلح إلى نفوسنا حدد الإمام السجاد (ع) هذه المنافذ بدعائه في الصحيفة السجادية: (اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص، وسورة الغضب، وغلبة الحسد، وضعف الصبر، وقلة القناعة، وشكاسة الخلق وإلحاح الشهوة، وملكة الحمية، ومتابعة الهوى، ومخالفة الهدى، وسنة الغفلة، وتعاطي الكلفة، وإيثار الباطل على الحق، والإصرار على المأثم، واستصغار المعصية، واستكبار الطاعة ومباهاة المكثرين، والإزراء بالمقلين، وسوء الولاية لمن تحت أيدينا، وترك الشكر لمن اصطنع العارفة عندنا، أو أن نعضد ظالماً، أو نخذل ملهوفاً، أو نروم ما ليس لنا بحق، أو نقول في العلم بغير علم ونعوذ بك أن ننطوي على غش أحد، وأن نعجب بأعمالنا، ونمد في آمالنا، ونعوذ بك من سوء السريرة، واحتقار الصغيرة، وأن يستحوذ علينا الشيطان...)
الملجأ الثاني: ملك الناس: لو عجزنا، أو قهرنا، أو استنفذنا طاقتنا عند ذلك نلجأ إلى قدرة الله، وملك الله،والله يحمي عبيده الذين يلجئون إلى ملكه وملكوته، ويُمَكننا على الشيطان ويطرده عنا.
الملجأ الثالث: إله الناس: عندما يطرح الإنسان نفسه عبداً لله فإنه يربط نفسه بطاعة الله وهذه الطاعة هي التي تحميه من الشيطان فإنما يطوع الشيطانُ الإنسانَ عندما يتمرد على أحكام الله ويتعدى حدوده، فلا يستطيع الشيطان أن يتسلط على الإنسان إلا إذا خرج من حدود الله.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com