موقع الصراط ... الموضوع : المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-2
 
السبت - 10 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-2  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 17 / ربيع الثاني / 1434 هـ
     
  بقلم: أم صادق الجزائري
عقبات وموانع في طريق التبليغ:
إنّ واقع المرأة المسلمة متخلّف عن النظرة الإسلامية، والواقع الحالي لها ليس نتاج تلك النظرة، باعتبار أنّ كل الواقع الاجتماعي المعاصر (سياسياً، واقتصادياً وثقافياً) متخلف عن الإسلام، وهو ليس نتاج الإسلام، إضافة إلى عوامل أُخرى.
ونحن إذ ندعو المرأة الرسالية إلى ممارسة دورها التبليغي، كذلك ندعو الرجل إلى إتاحة المجال للمرأة والتعاون معها على هذا الصعيد بما يعود بالفائدة للمجتمع الإسلامي، إلاّ إن هناك عقبات تعيق المرأة عن أداء دورها التبليغي، ومن هذه العقبات:
1- الفهم السلبي للدين، الذي لا يرى في الإسلام مشروعاً حضارياً كاملاً، بل مجموعة من العبادات والطقوس تُنظم علاقة الإنسان الروحية باللّه، أو في أحسن الحالات تحقق الخلاص الفردي للإنسان، وليس الخلاص الاجتماعي للجماعة البشرية، وطبيعي أنّ الفهم السلبي للدين هو انعكاس لحالة التخلف التي يعيشها الإنسان، وبخاصة إذا تذكرنا الحقيقة القائلة إن (المدرك لنا من المعاني إنما يُدرك بفهم مكتسب من الحياة الاجتماعية)(3).
2- التقاليد الاجتماعية البالية، التي ورثنا بعضها من عصور الجاهلية الأولى، وورثنا البعض الآخر من عصور التخلف اللاحق، وهي (الأعراف والأوضاع الاجتماعية التي سببت هذا التخلف للمرأة)(4)، ومشكلة هذه التقاليد أنها مازالت في أحسن حالاتها، فيما يتعلق بالمرأة، رغم أنها ـ أي هذه التقاليد ـ ضعفت، وربما اندثرت في مجالات أخرى كثيرة.
3- الرجل المتخلف: ونعني بذلك أن الرجل مازال ممسكاً بزمام الأمور وآليات القرار، لا في البيت فقط وإنما في باقي مرافق ومفاصل المجتمع، والرجل المتخلف ينظر ـ عادةً ـ إلى المرأة نظرة سلبية ممزوجة باعتبار المرأة موضوعاً للمتاع الجنسي، ولذا فهو يجد صعوبة في خروج المرأة من تحت سلطته، وصعوبة في تقبل الحقيقة الإسلامية القائلة بأنه (ليس للرجل سيطرة على المرأة بشكل مطلق)(5).
4 ـ المرأة المتخلفة:
ولعل هذا العامل أشد العوامل إعاقة لأداء المرأة دورها التبليغي، إذ كيف تستطيع امرأة متخلفة في الوعي والثقافة والسلوك أن تمارس دورها؟
المرأة المتخلفة هي أفضل وسط لممارسة الرجل سلطته المطلقة وانفراده في القرار الاجتماعي، وأفضل وسط لتوريث التخلّف.
5 ـ الحضارة المادية المعاصرة:
ذلك أنّ هذه الحضارة، بشقّيها الماركسي والرأسمالي، تحمل تصورات وممارسات خاطئة بل مدمرة بالنسبة للمرأة.
والمؤسف أن قطاعات كثيرة من بناتنا ونسائنا وقعن في أسر هذه الحضارة، الأمر الذي يعيق ممارستهن لدورهن الإنساني، ويقف عقبة في طريق دعوتهن وإرشادهن للإسلام، وتقبلهن للتبليغ الرسالي الهادف.
6 ـ النظرة الضيّقة للمرأة:
إن هناك مشكلة معقدة في ذهنية الكثيرين من الناس من إسلاميين وغيرهم، تشكل أحدى العقبات البارزة في طريق التبليغ النسوي، وهي أنهم ينظرون إلى المرأة كما لو كانت كائناً جنسياً ينفتح على الحياة من موقع الانفعال الجنسي في طبيعته الغريزية، وبذلك تختصر حياتها في هذه الدائرة، على مستوى الالتزامات الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية والنوازع الذاتية، فلا مجال عندهم لأي تصور ينطلق بالمرأة نحو الأبعاد الإنسانية الواسعة، باعتبارها إنساناً يمتلك طاقات فاعلة يمكن أن تمنح الحياة فكراً وحركة وانطلاقاً في عملية الإبداع. وربما نجد البعض يسخر من هذه الفكرة ويعتبرها نوعاً من أنواع المزاح، أو التفكير الخيالي الذي لا يملك أي إمكانات واقعية للحياة.
ويتفق الكثيرون الآن على أن أوضاع المرأة الثقافية والقانونية والسياسية، في أقاليم العالم الإسلامي إجمالاً، هي دون المستوى المطلوب، بل دون مستوى الرجل بدرجة كبيرة، وكأن في الأمر نوعاً من التمييز على أساس الجنس، بل إن اضطهاد المرأة صار أحد معالم الحياة العامة في أغلب أوساط مجتمعاتنا، إلاّ أن الثورة الإسلامية الكبرى في إيران أحدثت منعطفاً كبيراً، وأوجدت صحوة واسعة أعادت فيها للمرأة المسلمة موقعها الرفيع الذي وضعها الإسلام فيه.
الهوامش:
(3) الميزان 5: 380.
(4) الإسلام يقود الحياة:225.
(5) مسألة المرأة في نصابها الإسلامي: 121.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com