موقع الصراط ... الموضوع : هوية الدولة الإسلامية بين النظرية والتطبيق
 
الجمعة - 11 / محرم / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  هوية الدولة الإسلامية بين النظرية والتطبيق  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 5 / جمادي الأول / 1434 هـ
     
  بقلم السيد هاشم الموسوي
إذا عرفنا أن الدولة التي تتبن مبادئ الإسلام أساساً لبنائها الاجتماعي والفكري والقانوني تسمى دولة إسلامية.
فعلينا أن نوضح أن كثيراً من الدول في تاريخ الأمة الإسلامية تتبنى الإسلام من الناحية النظرية، ولكن الحاكمين فيها لا يعملون بالإسلام، ولا يطبقونه على واقع الحياة، كما ينبغي، فسلوكها وسياستها العملية تخالف كثيراً من مبادئ الإسلام، وقيمة السياسة.
ولكي يكون التقويم والموقف واضحاً. علينا أن نعرف أن الحكومة في الدولة الإسلامية تنقسم في طبيعتها إلى ثلاثة أقسام هي:
1-حكومة معصومة من الخطأ والجهل والانحراف، كحكومة رسول الله.
2-حكومة قاصرة: وهي حكومة التي يمكن أن تقع في خطأ في السياسة العملية، أو التشريعية، واتخاذ المواقف... وبسبب فقدان العصمة، وعدم القدرة على تشخيص الصواب في كل قضية وموقف.
والخطأ الفكري، أو السياسي العملي، أو التشريعي في هذه الدولة أمر متوقع الحدوث. ولكن يجب توضيح الخطأ، وإسداء النصح من قبل أبناء الأمة وبيان ذلك لمن يهمه الأمر.. وعلى هذه السلطة أن تصحح خطأها وتستجيب للنصح والتسديد.
روي عن رسول الله (ص) قوله:((الدين النصيحة، ثلاث مرات: قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولائمة المسلمين، وعامتهم)).
3-الحومة المقصرة: إما القسم الثالث فهو الحكومة المقصرة، أي الحكومة التي تستهين بأحكام الشريعة وقيمتها، ولا تراعي الالتزام بالإسلام، والعمل به، وبناء السياسة والحياة الاجتماعية على أساسه- فهي سلطة منحرفة كما حدثنا التاريخ عن حكومات كثيرة.. وهذه السلطة تفقد شرعيتها عند فسوق الحاكم فيها وخروجه على أحكام الشريعة. وعلى الأمة ومؤسساتها السياسية أن تردع هذه السلطة، وتغير جهازها التنفيذي المنحرف ليحل محله العناصر المؤهلة لإدارة شؤون الأمة والملتزمة بمبادئ الشريعة.
قال تعالى: ((ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكوا النار)).
وروي عن الرسول الهادي محمد(ص) قوله: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).
وروي عنه أيضاً: ((ليس لمستعصٍ يمين)).
وخطب الإمام علي (ع) في الناس فقال:((أيها الناس إن رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بلاثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله)).
فهذه النصوص وأمثالها توضح لنا وجوب مقاومة السلطة المنحرفة عن الإسلام وعدم التجاوب معها.
ولعل أوضح الأدلة على هذه الموقف هو موقف الإمام الحسين (ع) من حكومة يزيد بن معاوية..الموقف الذي تجلى بإعلان الثورة المواجهة المسلحة.
المصدر: كتاب الثقافة السياسية الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com