موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : التردد على المواقع الإباحية
 
الأحد - 7 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  التردد على المواقع الإباحية  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 14 / جمادي الأول / 1434 هـ
     
 

مشكلة1: تزداد المواقع الاباحية يوماً بعد يوم، لتكون وحوشا ضارية وتمد أظلافها وأنيابها فى الوعى الفكرى للشباب العربى، فيغيبوا عن الوعى ويضيع المجهود والسعى الذي بُذل في تربيتهم خلال سنوات، وتظلل عقولهم غمامة سوداء فلا سبيل للتقدم و لا امل فى الرخاء، فماذا تنصح هؤلاء الشباب من الجنسين؟
مشكلة2: أنا شاب مراهق و أنني اتردد على المواقع الاباحية كثيراً، و صارت مثل الادمان منذ سنتين، فماذا أفعل، فأنا أحب الترك والمضي على الصراط، ولكني أشعر باللذة في تلك المواقع، ولكني أكرهها حق الكراهية، وقد يكون في داخلي انفصام شخصية، لا أعرف، ساعدني وانقذني من هذا جزاك الله خيرا؟

نستطيع ان نشبّه المواقع الاباحية على الانترنت والقنوات الجنسية الفضائية المخصّصة للفحش بـ(بيوت الدعارة) مع الفارق، فمنذ القديم كانت بيوت الدعارة، ولم يكن يرتادها إلا الفاسقون رغم انها كانت تفتح ابوابها للجميع، ولم يكن الحياء وحده هو الذي يمنع البعض من ارتيادها، بل لان النفس الكريمة تعافها، ولأنّها مستنقعات نتنة لا يقع فيها الا من يرتضي لنفسه التمرغ بالوحول.
الفارق بين بيوت الدعارة والمواقع الاباحية، ان تلك كانت في (بيوت) وان هذه موجودة الآن في (البيوت)، وان تلك مباشرة، وهذه تفصلها الشاشة، إلا أن الغرض واحد.
بعض الذين يرتادون بيوت الدعارة يقدّمون الشهادة التالية:
كنا نقبل عليها (بشهوة) ونغادرها (باشمئزاز)، بل ما ان ننتهي من قضاء شهوتنا حتى نستشعر بالتقزز والتأنيب وعدم الارتياح بل والذنب أحياناً.
ولاننا تعلّمنا التردّد عليها (أدمنّاها).. لكن الشعور بقي نفس الشعور: (إقبال) ثم (نفور).
من هنا فإن المعالجة هي نفس المعالجة لا تختلف بشيء سواء كانت ارتياد بيوت الدعارة أو ارتياد مواقع الاباحة الجنسية: (لا تقربوا الزنا)!!
وكلمة (لا تقربوا) تختلف عن (لا تمارسوا) فالله تعالى نهى أبوينا من أن (يقربا تلكم الشجرة) المحرّمة لأن من (يقترب) من المحرّم يتورط بالأكل منه أو بممارسته!!
ولو افترضنا جدلاً أن بيوت الدعارة كثيرة ومفتحة الأبواب لكل هابّ ودابّ، فهل انتشارها يبرّر لي ارتيادها؟ هل كثرة الخمور تدفعني لاحتسائها؟
ان الذي يذهب بقدميه إلى تلك البيوت هو (المدان) والا فهي لا تجبر أحداً وان كانت تشكل محرّضاً، والذي يدخل الموقع الاباحي كالذي يمشي بقدميه لبيت دعارة، لم يُرغم.. ذهب طائعاً مختاراً.. وتلك هي مسؤوليته أمام نفسه وأمام الله.
صاحب الثانية يرسم لنا الصورة الواقعية الصريحة التي يعيشها الكثيرون أمثاله من الجنسين:
(أتردّد) .. (منذ سنتين).. (الادمان).. (ماذا أفعل)؟ .. (أحب الترك) .. و(أحب المضي على الصراط) .. (اشعر باللذة في تلك المواقع).. (أكرهها حقّ الكراهية).. (هل في داخلي انفصام في الشخصية)؟!
إنه يصور لنا بدقّة فهي خطوات تدريجية واستدراجية: (أتردّد) ولما طال التردد منذُ سنتين أصبح التردّد (إدماناً).. والكراهية انقاصماً أو (ازدواجية)..
هناك شعوران متناقضان يتنازعان صاحب وكلّ الذين أمثاله: (شعور باللذة) و(شعور بالكراهية) الشعور الأول ناتج عن ضغط ذهني تخيّلي أولاً وقبل كلّ شيء (وهذه حقيقة علمية مهمة لابدّ أن يدركها الشباب والفتيات.. وهي أن الرغبة الجنسية تحريض ذهني، فلو استطعت أن تبعد ذهنك ابتعدت غريزتك).
والشعور الثاني (عقلاني) يأتي بعد ذهاب السكرة وفتور الفورة.. وأول سؤال يواجه الشاب أو الفتاة: ماذا فعلتُ بنفسي؟ وإذا ترك نفسه للهواتها وشهواتها وشيطانها لقالت له: لست وحدك.. أكثر الشباب والفتيات يعقلون ذلك! وهذا توريط جديد، واستدراج شيطاني وترغيب خطير بالمعصية وتخفيف من تبعاتها.
(أحبّ الترك والمضي على الصراط) هذه المقولة تأتي في المرحلة الثانية المصحوبة بالشعور العقلاني المحُاسِبْ.. وهي أيضاً واقعية وحقيقية ونابعة من شعور باطني بالخطأ.. (اشعرُ باللذة في تلك المواقع) لانها تتناغم مع الغريزة التي مهّدناها كعود ثقاب وهيئنا لها فرصة الاشتعال بالاحتكاك والتماس المباشر بالكبريت. (أكرهها حقّ الكراهية).. شعور حميمي بعد التورّط أن العملية مخلّة لانها تنفيس عن غير الطريق السليم، وإلاّ فالسؤال الذي يجب أن نجيب عنه بصراحة هنا هو: لماذا يشعر المرتاد لبيوت الدعارة بالاحتقار والمهانة والخسّة والتأنيب؟ ما هو الفرق بين هذه العملية الجنسية وبين العملية الجنسية بين الزوجين؟ هذا لقاء وهذا لقاء؟
الفارق هو في الممارسة المشروعة وغير المشروعة.. (وطبيعي فنحن هنا نتحدث عن الشاب المسلم والفتاة المسلمة أمّا الذي لا يراعي حرمة ولا يحترم دينا.. فالحديث عنه ومعه مختلف).
هذا التناقض في المشاعر (إقبال) و(نفور) لا يحصل في الحياة الزوجية ما يحصل هنا (إقبال) و(سرور).
ماذا نستنتج من ذلك؟
ان ثقافة الشاب والفتاة الدينية والشرعية والاخلاقية (وهي في المحصلة ثقافة حضارية راقية) تفعل فعلها في احداث الشعور بـ(النفور) و(الكراهية) و(الاحتقار) و(الاستصغار)..
دعونا من الجنس، وتعالوا نعود إلى شجرة التفّاح في الجنّة..
الجنّة فيها ما لذ وطاب من فواكه وأشجار وثمار.. لماذا هذا الحرص على هذا الممنوع؟ مقولة (الإنسان حريص على ما مُنع) توصيفية تقريرية لحالة الإنسان غير الملتزم، أمّا مع الالتزام فلا يحرص الإنسان على الممنوع وحتى لو هتفت به نفسه، يرى أنّ بينه وبينه حاجزاً، ولذا تراه يبحث عن البديل المتاح، وان لم يجد هذا، صدّ نفسه عن الولوغ في المحرّم ليشعر (بالقوة) و(بالتعالي) و(بالمقاومة) و(بالرفض) و(بالانتصار).
البعض من الشبان والفتيات لم يروا الشيطان.
تريدون رؤيته؟
هو حاضر دائماً في الهمس الداخلي للترغيب بمعصية أو خطأ أو فاحشة.. تسمعون صوته واضحاً، خطورته انه يلقي الكلام على ألسنتنا فتبدو كلماته وكأنّها كلماتنا، و(دعوته) وكأنّها (إرادتنا).
في حالة الطوارئ الجنسية هذه، ما هو ؟
انفع ول هي التي تأتي من الداخل.
(سأنقطع عن ارتياد المواقع الاباحية).
قد يبدو هذا القرار لـ(مدمن) تهديداً بحياته، لكنه ليس كذلك، انه مجرد وهم صنعه (الادمان)..
المدخنون المدمنون حينما يقررون الاقلاع عن التدخين يعانون في المرحلة الاولى من ضغط (الادمان) فاذا خضعوا له فشلت تجربة (الاقلاع) و(الممانعة) واذا صبروا على تحمّل عنائها في الفترة الأولى تجاوزوا المحنة واستشعروا برد وحلاوة الانتصار.. والمدمن من أي نوع كانوا هم كهؤلاء بالضبط.
تأمّل معي في هذه العلاجات:
((ضادّوا (الشر) بـ(العفّة)..))
((داووا (الشهوة) بـ(العقل)..))
((دواء النفس: الصوم عن الهوى والحمية عن لذات الدنيا))
((اذا صعبت عليك نفسك فاصعب لها، تذلّ لك، وخادع نفسك عن نفسك تنقد لك))
مفاد هذه العلاجات (وهي أحاديث شريفة) انك تستخدم السلاح المضاد المساوي في القوة أو الزائد عليها والمعاكس في الاتجاه، ولو سألت أيهما أهم (الصوم) أم (الحمية) لقلنا لك بلا تردّد (الحمية)، و(الحمية من الحماية) لأن الصوم وان نفّذ بارادة لكنه إملاء خارجي، إلزاميّ أما الحمية فقرار داخلي.. هي صوم طوعي ولذلك فهي أشدّ تأثيراً (خير الأعمال ما أكرهت نفسك عليه).
حين تكون في غرفة مغلقة وفيها أكثر من مدخن تشعر بعد فترة بالاختناق وضيق التنفّس، حين تغادر الغرفة المختنقة بالدخان تشعر انك خارج من (زنزانة) من (قفص) من (أسر).
أنت الآن حرّ تتنفس هواء نقيا، ينعشك، يعيد لك حياتك، وثقتك وامانك واطمئنانك بعدما كدت تفقد ذلك كلّه.
الخروج من دوائر المواقع الاباحية شبيه الى حد بعيد بحالة الاختناق التي تعرّضت لها قبل قليل.
(لا تقرب) (ابتعد).. هذا هو مقترح . إمكانية .. إحتمال .. مقاربة .
مقولة بعض الشباب والفتيات المدمنين: (لا أقدر) (لا استطيع) (يصعب علي) لا تدلّ على (عجز) حقيقي، بل على عجز (وهمي) (إيحائي) أو (تصويري).. والا فرائد الفضاء الذي يعلو فوق طبقات الجو العليا، والغوّاص الذي يغوص في طبقات الماء السفلى لو قالا انهما لا يستطيعان لما اكتشفنا ما في السماء ولا ما في الماء.
ربما كانا يستصعبان (المهمّة).. لكن (الهمّة) سهّلت (المهمّة)..
دعونا ننتقل الى بيت عزيز مصر في بث مباشر من هناك: إمرأة العزيز.. فاتنة.. متزيّنة.. وراغبة مرغّبة، والبيت مقفل الأبواب.. (شيء أشدّ من الموقع الاباحي.. مشهد حيّ ومباشر ومثير وبلا حواجز.. شيء شبيه بغرفة محتقنة وخانقة).. مالذي فعل يوسف (ع)؟
هرب من المكان ليستنشق الأوكسيجن بعدما شعر بالاختناق.
(مسأله افتراضية):
لو افترضنا ان يوسف (ع) بقي في الغرفة المغلقة ولم يغادر المكان ماذا كان يمكن أن يحصل؟
المزيد من الاغراء.. المزيد من الفتنة .. المزيد من التشويق.. المزيد من الولوع.. بقاؤه هناك (اقتراب) .. واقترابه (وقوع)
لو كان يوسف قد قال: انا شاب ولي شهوتي تدفعني، وهذه امرأة جميلة تغريني والأبواب المغلقة تمنعني.. فقد أسقط ما في يدي.. أنا معذور، هل كان المشهدُ الذي يشبه ملايين المشاهد الجنسية المماثلة يمكن أن يتحول إلى (درس) وإلى (موعظة) وإلى (قدوة) و(نموذج) و(قصة خالدة) و(تجربة عملية رائدة)؟!
لأن يوسف قال: (لا) .. لانه قال: (استطيع) بلطف الله ومساندته (من يتق الله يجعل له مخرجا)، لأنه (قاوم) رغم رغبته الواضحة، لانه (استعصم) أي تعالى على شهوته في تلك اللحظات، اصبح يوسف الذي نعرف .. رمز العفاف للشباب وللفتيات، ومثل البطولة في المقاومة والممانعة.
الموقفان لا يستغرقان طويلاً: (موقف القبول) و(موقف الرفض) ولأن يوسف رفض (الاقبال ثم النفور) وقدّم (الرفض وما يستتبعه من سرور) لم يقدم على الزنا وهو قاب قوسين منه وأدنى.. اذ شتان بين موقف (تذهب لذته) و(تبقى تبعته) وبين موقف (يذهب عناؤه) و(تبقى جريرته)!!
شعور يوسف اللاحق أنه لم يصغر أو يتصاغر.. نعتقد انه بقي يلازمه حتى فارق الحياة بشيء من السعادة الروحية الغامرة، ولو أنه صغر أو تصاغر ووافق من أغرته بالفاحشة لربما بقي يعيش شعوراً مناقضاً ومختلفاً من حيث الوقع والأثر ولكان كأي شاب تدعوه امراة إلى الفاحشة فينزل إليها مهرولاً.
موقف (الرفض) صعب لكن حلاوته أحلى اوات.. جرّبه.
هذه هي قصّة (المواقع الاباحية) قديمة.. جديدة.. قد تكون اختلفت في (الشكل) لكنها لا تزال كما هي في (المضمون) وتغيير الشكل لا يغيّر من المضمون شيئا.. اذ (يبقى الخمرُ خمراً مهما استجدّ الاناء).
ملاحظة1: لا تكفي قراءة واحدة لهذا الموضوع .. اقرأه اكثر من مرّة وفي اكثر من وقت .. حوّله الى جزء من ثقافتك .. الايحاء الذاتي بانك اكبر من (الاغراء) و(الاستدراج) والتعبير عن ذلك بـ(الكف) و(الاقلاع) و(الانشغال) بما هو أهم وانفع وأصلح .. سينفعك كثيرا.. تعلّم أن تقول (لا) لنفسك .. لا تطعها..
البعض من المدمنين استطاعوا.. اذا بامكانك ان تكون واحداً منهم.
ملاحظة2: في مثال يوسف (ع) لم يذهب برجليه إلى الفحشاء، فموقفه هنا أصعب ممن يمشي إليها ويقترب منها، لسنا كيوسف (ع) هذه صحيح.. لكن الله لا يضرب المثل المستحيل، أراد لنا كشباب أن نكون يوسفيين، كلٌّ حسب قدرته واستطاعته، وهذا هو الفرق بين إنسان (قوي) وآخر (مهزوم).

نقلاً عن موقع الأستاذ عادل القاضي
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com