موقع الصراط ... الموضوع : وصية العلامة الحلي لابنه
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  وصية العلامة الحلي لابنه  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 4 / جمادي الثاني / 1434 هـ
     
  اعلم يا بني - أعانك الله تعالى على طاعته، ووفقك لفعل الخير وملازمته، وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه، وأسعدك في الدارين، وحباك بكل ما تقر به العين، ومد لك في العمر السعيد والعيش الرغيد، وختم أعمالك بالصالحات، ورزقك أسباب السعادات، وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله كل محذور، ودفع عنك الشرور - إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة وعبارات محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا (صلى الله عليه وآله) بأنها مبدأ اعتراك المنايا.
فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره وقضى فيها بقدره وأنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم والباد فإني أوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة والفريضة اللازمة والجنة الواقية والعدة الباقية وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ويعدم عنه الأنصار.
وعليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه، واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه.
وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف ومساعدة الإخوان، ومقابلة المسيء بالإحسان والمحسن بالامتنان.
وإياك ومصاحبة الأرذال، ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية.
بل عليك بملازمة العلماء، ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات، وليكن يومك خيرا من أمسك.
وعليك بالتوكل والصبر والرضا، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة، وأكثر من الاستغفار لربك، واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير.
وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة.
وعليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر.
وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
وعليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم وجعل مودتهم أجر الرسالة والإرشاد، فقال الله تعالى: ((قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى))
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com