موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب موسى كليم الله-9
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب موسى كليم الله-9  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 19 / جمادي الثاني / 1434 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
التحريض على موسى (ع):
إن أعوان الظلمة ترتبط مصالحهم بالظالمين ارتباطاً صميمياً؛ ولذا تراهم أحرص من الطاغوت على ملكه... وبناء على هذا تحرك أعوان فرعون محرضين له على موسى (ع) فقالوا: ((أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ)) (الأعراف:127) نستوحي من هذه الآية أن فرعون أعطى فسحة لموسى وهارون (ع) في الاستمرار على الدعوة بعد أن انكسر في مبارزات السحرة. وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه: (مكث موسى في آل فرعون بعدما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع فأبوا)(1)
وفي هذه الفترة واصل موسى وهارون (ع) إلى الله تعالى وخاف أعوان فرعون وحاشيته فراحوا يحرضون فرعون على إيقاف تحركهم فقال لهم: ((سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)) (الأعراف:127) وهذا هو منطق الطواغيت في كل عصر ومصر يتحدثون بلغة الحديد والنار، قتلاً وسجناً وتشريداً وهتكاً للأعراض، واحتكاراً للحريات، وفرعون توعد بأمرين هما: قتل أبناء بني إسرائيل، واستخدام نسائهم لقتل الحمية والغيرة والشهامة فيه، ثم رغم ما رأى فرعون من آيات الله على يد موسى (ع) فهو يشعر بالغرور والتعالي فيقول: ((وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)) ليطمئن أصحابه وأعوانه أنهم لم يفلتوا من قبضته، فهو قادر متسلط على كل حال... ويبدوا أنه واصل منهجه القهري وهرع بنو إسرائيل إلى موسى، فوجههم إلى سلاح المقاومة الأساسي، والمتمثل بثلاثة أمور أساسية كما جاء في قوله تعالى: ((قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)) (الأعراف:128) وهذا هو سلاح الأنبياء والمرسلين على طول خط الرسالة وهو السلاح القاهر للطاغوت وبه تنتصر الرسالات ومفردات هذا السلاح هي:
أولا: الاستعانة بالله دون سواه، وما ذل من استعان بالله تعالى وتفرد به، يقول أمير المؤمنين (ع) في وصيته لولده الحسن (ع): (وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز)(2)
ثانيا: الصبر: وبه جعل الله أوليائه أئمة بما صبروا، يقول تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)) (السجدة:24).
ثالثا: التقوى: وهي قوة مقاومة إيجابية لكل الانحرافات الذاتية أو الاجتماعية. وبها يثبت الله عباده في المحن والشدائد والمصائب والبلايا ويجعل لهم منها مخرجاً. قال أمير المؤمنين (ع): (ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً)(3)
وبهذا السلاح واصل موسى (ع) كفاحه لفرعون إلا أن بني إسرائيل الذين عرفوا بقلقهم وتقلبهم ولجاجتهم ((قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا)) أخذوا يشكون أحوالهم ومصائبهم وبلاياهم لموسى (ع) ويستعجلون النصر ويريدون من موسى (ع) أن يهلك فرعون بين ليلة وضحاها ليعيشوا سعداء فما كان لموسى إلا يبعث فيهم الأمل والرجاء فقال: ((عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)) (الأعراف:129) وهنا يؤكد لهم أن للنصر شروطاً لا يمكن أن يتحقق من دونها... وإذا ما نصركم ليبتليكم ببلاء آخر، هو كيف تعملون بعد النصر؟ هل تشكرون وتعبدون وتزدادون طاعة أم تطغون وتزدادون عتوا؟

الهوامش:
(1) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 61/66 .
(2) الشريف الرضي: نهج البلاغة: كتاب: 31.
(3) الشريف الرضي: نهج البلاغة: خطبة: 130.

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com